العلاقة بين الوحي والمطر (عندما ذُكّر الصحابة بنعمة الله عز وجل عن طريق المطر)
العلاقة بين الوحي والمطر (عندما ذُكّر الصحابة بنعمة الله عز وجل عن طريق المطر)
قال تعالى: {إذ يغشِّيكم النعاس أمنةً منه وينزِّل عليكم من السماء ماء ليطهِّركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام} [الأنفال].
قال الطبري في تفسيره [١٥٧٧٠]: "حدثني المثنى قال: حدثنا عبد الله قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قال: نزل النبي ﷺ -يعني: حين سار إلى بدر- والمسلمون بينهم وبين الماء رملة دَعْصَة، فأصاب المسلمين ضعف شديد، وألقى الشيطان في قلوبهم الغيظ، فوسوس بينهم: تزعمون أنكم أولياء الله وفيكم رسوله، وقد غلبكم المشركون على الماء، وأنتم تُصلُّون مُجنِبين! فأمطر الله عليهم مطراً شديداً، فشرب المسلمون وتطهروا، وأذهب الله عنهم رجز الشيطان".
أقول: هنا ذُكِّر الصحابة بنعمة الله الوحي عن طريق المطر، فإن المطر طاهر مطهِّر جاء من السماء.
وكذلك الوحي طاهر مطهِّر جاء من السماء، يطهر من الآفات القلبية والبدنية، ويكون سبباً في مغفرة الذنوب.
قال تعالى: {وهو الذي أرسل الرياح بشرًا بين يدي رحمته وأنزلنا من السماء ماءً طهورًا} [الفرقان].
وإذا توضأ الإنسان من ماء المطر كما حصل للصحابة فإنه يجتمع له الطهوران: طهور من ماء السماء يطهِّر به بدنه، وطهور من أمر الوحي تُغفر به ذنوبه، فإن الوضوء من مكفرات الذنوب، كما ورد بذلك الخبر.
وفي ذلك عبرة: أنك ما رأيت من تسلُّط الكفار وقوَّتهم فاعلم أن مدد السماء لا ينقطع.
واستحضار مثل هذه المعاني قبل القتال نافع غاية، والملائكة المعينة لأهل الإيمان تنزل من السماء أيضاً، وفي بعض آثار السلف أن مع كل قطرة ملك، فالأمر فيه إشارات عديدة.
ومن لطائف العلم: أن لفظة {أمنة} جاءت في هذه الآية التي فيها فضل الصحابة، وأن الله أذهب عنهم رجس الشيطان (والرافضة يتغافلون عن هذا ويرون أن أهل البيت فقط من خصُّوا بذلك).
ولفظة «أمنة» جاءت في حديث فيه فضل الصحابة.
قال مسلم في صحيحه [٢٠٧] - [٢٥٣١]: "حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم، وعبد الله بن عمر بن أبان، كلهم عن حسين، قال أبو بكر: حدثنا حسين بن علي الجعفي، عن مجمع بن يحيى، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبيه، قال: صلينا المغرب مع رسول الله ﷺ، ثم قلنا: لو جلسنا حتى نصلي معه العشاء، قال: فجلسنا، فخرج علينا، فقال: «ما زلتم هاهنا؟» قلنا: يا رسول الله صلينا معك المغرب، ثم قلنا: نجلس حتى نصلي معك العشاء، قال «أحسنتم» أوْ «أصبتم» قال: فرفع رأسه إلى السماء، وكان كثيراً مما يرفع رأسه إلى السماء، فقال: «النجوم أمنةٌ للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنةٌ لأصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنةٌ لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون»".