كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

فعلقت على كلامه المذكور أعلاه قائلا :

المصدر
فعلقت على كلامه المذكور أعلاه قائلا : بحث هذه المسألة في ظني يتجلى إذا حررنا عدة نقاط أول نقطة : هناك المذهب الجبري الأشعري القائل بأن الله عز وجل له الحق أن يفعل بعباده ما يشاء وأن الظلم التصرف في ملك الغير والله إنما يتصرف في ملكه وهذا المذهب وإن كان مرفوضا عندنا معاشر أهل السنة إلا أنه لا يمكن نقضه الحاديا خصوصا وأنهم يستخدمون تعليلات مماثلة إذا تكلموا عن قضية الإجهاض مثلا ثانيا : من يكفر بالله لدعوى وجود الظلم أو عدم فهم أفعاله هو يُؤْمِن بالطبيعة التي هي غير عادلة أصلا بمفهومه فمن الناس من يولد غنيا ومنهم من يولد فقيرا ومنهم من يولد في دولة متقدمة ومنهم من يولد في دولة متخلفة ويبقى مجرد احساسه بالظلم والعدل أمرا عصيا على التفسير في السياقات المادية فلا بد أن يقر بأنه أخذ هذا الشيء من أمر فوق الطبيعة وهذا ينهي زندقته ثالثا : الاشكال مبني على عدة مقدمات كلها غير مسلمة أول هذه المقدمات أن الكافر يعذب على كفره مطلقا وإن لم تبلغه الدعوة وهذه مقدمة غير مسلمة فهو وإن سمي كافرا إلا أنه عند كثيرين لا يعذب إلا بعد بلوغ الحجة الرسالية أو تمكنه منها ثم الإعراض والقائلين يستدلون بقوله تعالى ( وما كنّا معذبين حتى نبعث رسولا ) وأخبار أهل الفترة علما أن حال الكفار اليوم مدعاة لسوء الظن فَلَو حاسبهم الله على ما التزموه من أديانهم ما نجى منهم كبير أحد حتى الانسيانيون منهم رابعا :المقدمة الثانية أن المسلم يستحق ثواب الله بمجرد كونه مسلما وهذا غير صحيح فالاسلام قول وعمل والمسلم الذي ولد على الاسلام لا يكون معذورا في تركه واجباته ويكون متوعدا بالعذاب على كل كبيرة يفعلها أو فريضة يتركها فالولادة في بيئة مسلمة تكليف لا تشريف والكافر الذي يسلم يمسه التخفيف فالإسلام يجب ما قبله ولا يطالب بالفرائض التي تركها حال كفره خامسا : المقدمة الثالثة أن البيئة هي العامل الوحيد المؤثر في القناعات وبالتالي لا فضل لمن ولد في بيئة فيها قناعات صحيحة ومن عاش في بيئة فاسدة هو معذور ولا شك أن البيئة لها تأثير ولكنها ليست العامل الوحيد والمعترضون أنفسهم يمدحون الغرب والإنسانيين وإن ولدوا في بيئة تدعم هذا ويذمون محتقر المرأة والإرهابي ورجل العصابة وإن ولد في بيئة تدعم هذه الأمور فنقضوا أصلهم الذي بنوا عليه اعتراضهم ولزمهم القول بوجود عوامل أخرى مثل العقل والفطرة وركون المرء إلى بعض العوامل دون بعض راجع إليه ثم الله يوفق من اجتهد وطلب الحق بصدق ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) والذي نفسه خبيثة قد يولد في بيئة نظيفة ومع ذلك تتبع نفسه الخبث ككثير من هؤلاء ولو كان الأمر مجرد جينات للزم ألا يعتقد المرء الا اعتقادا له أصل في أسلافه القريبين وهذا تنقضه المشاهدة سادسا : لكل شخص عبوديته لله بحسب موقعه وهذه من جماليات الخلق فالغني له عبودية الزكاة والصدقة والفقير له عبودية الصبر عّن السرقة وطلب الرزق الحلال والأمر مثله في الرجل والمرأة والأمر فيمن ولد في بيئة فاسدة عبوديته في البحث عن الحق والذي ولد في بيئة سليمة عبوديته في الثبات على الحق ودعوة الناس إليه وشكر الله على نعمته سابعا: اذا عامل الله قوما بالعدل وآخرين بالفضل لم يكن للذين عوملوا بالعدل الاعتراض فكيف والكل معاملون بالفضل فلم يحاسبهم الله على عقولهم وفطرهم بل أرسل إليهم رسلا وعفا عّم السهو والنسيان وما تحدثت به الأنفس وجعل الحسنة بعشر أمثالها والمصائب كفارات والإسلام يجب ما قبله وأباح لنا الكثير من الملذات بل جعلها أكثر من المحرمات وأمهل سابيه ومنتقصيه وفرض على عباده الاحسان إليهم وقبول الجزية منهم وأسقطتها عن ضعفتهم وغيرها من أبواب الفضل التي لا تحصر