كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قال الباحث الشيعي حيدر حب الله في بحث له عن دعاء صنمي قريش ( وهو دعاء ينسبونه لع

المصدر
قال الباحث الشيعي حيدر حب الله في بحث له عن دعاء صنمي قريش ( وهو دعاء ينسبونه لعلي في لعن أبي بكر وعمر ) : أقدم مصدر متوفّر لنا اليوم لنصّ هذا الدعاء هو كلام الشيخ الكفعمي وكلام الحسن بن سليمان الحلّي، وكلاهما في القرن التاسع الهجري، ولا يوجد أيّ سند إطلاقاً لهذا الدعاء، ولا ذكر أيّ مصدر تمّ أخذ الدعاء منه وصولاً إلى ابن عباس عن علي عليه السلام، فلا نعرف كيف وصل هذا الدعاء إلى الكفعمي والحلّي والإصفهاني، وتفصلهم عن زمن صدوره حوالي 600 سنة (الإصفهاني) أو 800 سنة (الحلّي والكفعمي) في الحدّ الأدنى. إنّ فاصل ستة قرون أو ثمانية قرون تحتاج للكثير من الجهد لردم هوّتها على مستوى الإثبات التاريخي والحديثي، والكلام العاطفي أو التسامحي أو الجدلي لا ينفع هنا، بل الأمر بحاجة إلى معطيات ووثائق وقرائن علميّة. وقال أيضاً : إنّ ما يخفّف من إمكان الوثوق بصدور هذا الدعاء ـ وهذا عبارة عن قرينة تستحقّ التوقّف عندها ـ هو عدم وجود عين ولا أثر ولا حتى إشارة لهذا الدعاء في كتب الشيعة بمذاهبها في القرون الستة الهجريّة الأولى إطلاقاً وفقاً لما وصلنا منها، رغم جهود ضخمة بُذلت للوصول إلى معلومات قديمة من طرف مناصري هذا الدعاء، فلم يذكر في الكتب الأربعة ولا في كتب الصدوق ولا المفيد ولا المرتضى ولا الطوسي ولا الطبري الشيعي ولا غيرهم، بل حتى الطوسي لم يذكره في كتاب المصباح المخصّص للمندوبات والأدعية والسنن، رغم أنّ في هذه الكتب الكثير من الطعن في الخلفاء الثلاثة الأوائل. كما لم يذكره المشهدي في مزاره إطلاقاً، بل لعلّه من الغريب أنّ السيد ابن طاووس رغم أنّ أستاذه (وأستاذ نصير الدين الطوسي) الشيخ أسعد بن عبد القاهر الإصفهاني هو شارح هذا الدعاء كما تقدّم، وقد أخذ عنه ابن طاووس وتلمّذ على يديه، ورغم أنّ السيد ابن طاووس كتب كثيراً في الأدعية والمستحبّات، وربما لم يترك شاردة ولا واردة إلا أشار إليها في هذا المجال، ورغم روايته خبر الرضا عليه السلام الذي يشترك مع هذا الدعاء في بعض فقراته، مع ذلك كلّه لم يذكر هذا الدعاء إطلاقاً. وبعد هذا التقرير ستتوقع أن يقطع ببطلان هذا الدعاء وعدم جواز قوله ولكن النتيجة كانت مخيبة للأمل فقال في آخر البحث : وعليه، فمن لا يرى مشكلة في متن هذا الدعاء من حيث نفس المضمون، بعيداً عن الشعارات السياسيّة وعناوين الوحدة الإسلاميّة وأمثالها، ويقول بقاعدة التسامح في أدلّة السنن بالطريقة التي بنى عليها جماعة من العلماء، فيمكنه قراءة هذا الدعاء وفقاً لاجتهاده أو تقليده، أمّا من لا يرى هو أو مرجعه هذه القاعدة أو يراها ولكن لديه قناعة علميّة بكذب هذا الدعاء مثلاً ووضعه على لسان أمير المؤمنين ـ وإثبات وضع الحديث يحتاج أيضاً إلى دليل، كما يحتاج إثبات صدوره ـ فلا دليل على استحباب هذا الدعاء عنده، أمّا الإثبات التاريخي لهذا الدعاء بطريقة حديثية أو تاريخيّة، ولو من غير طريق مصطلح الصحيح الحديثي، فهو ـ بنظري القاصر ـ غير واضح أبداً، والعلم عند الله. أقول : هذا يبين لنا بؤس الواقع الروائي عند الاثنا عشرية إذ خبر لم يظهر إلا في القرن السادس الهجري وبلا سند يصير مسألة خلافية وعندنا لو نسب إلى الإمام مالك كلمة في القرن الخامس بلا إسناد لوجدت من ينبه عليها فكيف ينسب لعلي بن أبي طالب بعد ستة قرون مثل هذا ثم بعد ذلك ينكرون الروايات المتواترة في كتب أهل السنة من ثناء علي على الشيخين سبحان الله ! غير أنني نقلت هذا الكلام لبيان نقطة يتغافل عنها دعاة التقريب ألا وهي أن عامة الإمامية يقرون بمبدأ ( احترام المرجعيات ) بمعنى أنك قد تكون ضد دعاء صنمي قريش أو ضد زيارة الأربعين أو ضد التطبير أو لا تقر بظلامة الزهراء المزعومة وهذه كلها علامات اعتدال عند البعض ولكن من قلد مرجعاً معتبراً يقر بهذه الأمور فعليك احترام خياره لأن التقليد للمراجع من أركان التدين الإمامي في عصر الغيبة الكبرى لهذا ما فعله هذا الباحث يجري على الأصول عندهم وفي الواقع الشيعي نجد المعمم حسين ياري ومعه عدد من أعيان المرجعية الشيرازية يجنحون إلى تكفير الخميني لأنه صاحب وحدة وجود ويذكر رواية ( لنا مع الله حالات نحن هو وهو نحن ) وهذه رواية أسوأ حالاً من دعاء صنمي قريش ومع ذلك هي منتشرة بين الإمامية جداً وادعى عبد الحليم الغزي على بعض الشيرازية أنهم يلعنون الخميني مائة مرة لقضاء الحوائج ، وهناك الكثير ممن يعتبر المدرسة العرفانية كلها مشركة لهذا الداعي ، والعرفانيون يرون الشيخية غلاة والورثة الشرعيين للخطابية الذين حكم المعصومون بكفرهم وتنجيسهم =