كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

=

المصدر
= واستدلوا عليهم بالمعقول وأن الناس لا يعرفون فعلاً متعدياً دون فعل لازم وهذا ظاهر النصوص القطعي قال ابن تيمية في درء التعارض: ( والفعل المتعدي إلى غيره لا يتعدى حتى يقوم بفاعله، إذ كان لا بد له من الفاعل. وهذا معلوم سمعاً وعقلاً. أما السمع فإن أهل اللغة العربية التي نزل بها القرآن، بل وغيرها من اللغات، متفقون على أن الإنسان إذا قال: (قام فلان وقعد) وقال: (أكل فلان الطعام وشرب الشراب) فإنه لا بد أن يكون في الفعل المتعدي إلى المفعول به ما في الفعل اللازم وزيادة، إذ كلتا الجملتين فعلية، وكلاهما فيه فعل وفاعل، والثانية امتازت بزيادة المفعول، فكما أنه في الفعل اللازم معنا فعل وفاعل ففي الجملة المتعدية معنا أيضاً فعل وفاعل وزيادة مفعول به. ولو قال قائل: الجملة الثانية ليس فيها فعل قائم بالفاعل، كما في الجملة الأولى، بل الفعل الذي هو (أكل) و (شرب) نصب المفعول - من غير تعلق بالفاعل أولاً - لكان كلامه معلوم الفساد، بل يقال: هذا الفعل تعلق بالفاعل أولاً، كتعلق (قام وقعد) ، ثم تعدى إلى المفعول، ففيه ما في الفعل اللازم وزيادة التعدي، وهذا واضح لا يتنازع فيه اثنان من أهل اللسان) ( وبسط الشيخ الكلام بما يحسن مراجعته ) وما انتهت القصة إلى هنا بل جاء رجل اسمه أبو محمد ابن كلاب وافق أهل السنة ظاهرياً على إثبات الكلام لله عز وجل ولكنه في الوقت نفسه موافق لأصل الجهمية والمعتزلة في نفي الأفعال اللازمة فجعل الكلام صفة ذاتية ( مثل الحياة والقدرة ) وليس فعلاً حتى يقال هل هو متعدي أو لازم ونفى عن صفة الكلام كل ما يدل على أنه فعل اختياري فنفى الحرف والصوت وخرق إجماع الناس على أن الكلام فعل فأهل الحديث يقولون هو فعل لازم قام بالذات من الله ابتدأ وسمعه منه ملك أو نبي مكلم ويسمعه العبيد يوم القيامة وأما الجهمية والمعتزلة فقالوا هو فعل متعدي وكلهم استهجن كلام ابن كلاب ، ثم إن القرآن الذي بين أيدينا لما كان حروفاً بشكل واضح مما يدل على أنه فعل فاعل أنكر ابن كلاب أن يكون هو نفسه كلام الله وقال هو عبارة عن كلام الله وانتهى إلى نفس قول الجهمية بأنه مخلوق ولم ينف المخلوقية إلا عن الكلام الذاتي الذي جعله مثل الحياة والقدرة والذي لا يقر له به كل المنتسبين للملة وتبع ابن كلاب على قوله الأشعرية والماتردية وما انتهت القصة عند ابن كلاب والأشعرية بل جاء بعض الحنابلة فأقروا بأن كلام الله حرف وصوت كما ثبت عن إمامهم جلياً ولا يختلفون في إثبات هذا عن الإمام بل وعامة أئمة السلف غير أن هؤلاء ( البعض ) تأثروا بأصل ابن كلاب وقالوا بقول عجب فقالوا القرآن كلام الله حرف وصوت ومع ذلك هو مثل القدرة والحياة ليس فعلاً لازماً ولا متعديا وهذه مقالة فرقة يقال لها السالمية اً وقد اتفق الناس على استهجان مقالتهم والحكم بتناقضها أهل الحديث والأشعرية والماتردية والكلابية الذين رأوا أن إثبات الحرف والصوت يقتضي ضرورة إثبات التعاقب وإثبات أن ذلك فعل لله وأيضاً رفض هذه المقالة الجهمية والمعتزلة ( وهذه المقالة جمعت تناقضات الفرق أجمع وزادت عليها فأخذت قول الجهمية في إثبات فعل متعدي لا يتضمن فعلاً لازماً وقول الكلابية بوجود كلام لا يكون فعلاً وزادوا وجود كلام منظوم من حروف وصوت وليس فعلاً ! وكل ذلك لا يعرفه العرب ولا العقلاء والعجب أنهم يأبون ظواهر النصوص ثم يؤمنون بمثل هذه الأعاجيب ) وهذه المقالة التي انقرضت منذ زمن ويحاول إحياءها من يسمى بالحنابلة الجدد علماً أنهم يركزون على نفي الصفات الفعلية أو الأفعال اللازمة أكثر من إثبات الحرف والصوت مصانعة للأشعرية والأشعرية يفرحون بكلامهم مع أن متقدمي الأشعرية ومتأخريهم يقولون بتناقض هذه المقالة ويذمونها بل وينسب بعض الأشعرية إليهم كذباً أنهم يقولون بقدم مداد المصاحف ويقولون لو كان قولكم حقاً لما كان لنفينا للحرف والصوت معنى ووجود قوم من الحنابلة يقولون بهذا القول العجيب الذي انقرض حتى أحياه هؤلاء المساكين ليس أمراً عجيباً ولا غريباً بل نص عليه شيخ الإسلام في مواطن عديدة وكل الناس يعرفونه فقد قال كما في درء تعارض العقل والنقل :" وقد ذكر أبو بكر عبد العزيز في كتاب الشافي عن أصحاب أحمد في معنى أن القرآن غير مخلوق قولين مبنيين على هذا الأصل: أحدهما: أنه قديم لا يتعلق بمشيئته وقدرته والثاني: أنه لم يزل متكلماً إذا شاء. وكذلك ذكر أبو عبد الله بن حامد قولين، وممن كان يوافق على نفي ما يقوم به من الأمور المتعلقة بمشيئته وقدرته - كقول ابن كلاب أبو الحسن التميمي وأتباعه والقاضي أبو يعلى وأتباعه كـ ابن عقيل وأبي الحسن بن الزاغوني وأمثالهم، وإن كان في كلام القاضي ما يوافق هذه تارة وهذا تارة. =