كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

=

المصدر
= هذه النظرة لا تظن أنها لا توجد في مجتمعاتنا، بعض من لا تتوقع من النساء تجد عندها هذه الفكرة العجيبة، ولهذا تجد تجريداً عجيباً فيأتيك الحديث عن شبهة (ضرب المرأة الناشز) على أنه الحديث عن (ضرب المرأة) فيُنسى نشوزها تماماً ويُكتفى بأنها امرأة وضحية. ويأتيك الاستغراب من حديث لعن الملائكة للمرأة التي تأبى أن تأتي لفراش زوجها (وهذا يبين لك أن موضوع الاغتصاب الزوجي ليس مُيسراً لكل أحد بالصورة العنترية التي يُصوِّرون). ولو كان الحديث معكوساً فكان اللعن للرجل الذي يأبى أن يأتي لامرأته لتفهَّموا الحديث وقالوا إن هذا من رحمة الشريعة بالمرأة الضعيفة وتقدير لرغباتها وحاجاتها، ولكن لمَّا تعلق الأمر بالرجل نُسِي ما أنفقه قبل الزواج وبعد الزواج وأن هذا مقصد الزواج الأساسي، الإعفاف، لأنه باختصار يُنظر لرغباته على أنها حيوانية وتسلط، لهذا لا يمكن أن يفهموا أن المرأة التي تمنع الرجل من حقه ظالمة والرجل هنا مظلوم. وكان من إعجاز الشريعة أنها نبَّهت على هذا الظلم الخفي، فاليوم كثير من ظلم النساء للرجال ظلم خفي قد لا يشعر به حتى الظالم نفسه فيحتاج إلى تنبيه، فالآن لو أن رجلاً رآك وأنت تريد أن تشتري سيارة فرغَّبك بشراء سيارته، فلنت له وأعطيته المال كاملاً في الموعد ولم تقصر معه، ثم هو ماطل وظلَّ يماطل في تسليمك السيارة فلا هو تركك تشتري من غيره ولا ترك لك مالك، هذا مثال تقريبي وليس مطابقاً لحادثة منع المرأة نفسها من الرجل دون أي عذر. النظر للمرأة المتزوجة على أنها ضحية أو تُقدِّم تضحية كان منبعاً للكثير من الشبهات، فقد اكتشفتُ أن عدداً ممن يعترض على زيجات النبي صلى الله عليه وسلم أو حتى طوافه على نسائه يستبطنُ هذا المعنى. يَنظر لعملية الزواج على أنها تضحية من امرأة لأجل رجل وأولاده، ولهذا لماذا يستكثر النبي صلى الله عليه وسلم من النساء المُضحيات؟ وكأنهن لن ينتفعن بصحبته في الدنيا والآخرة. وحتى طوافه على نسائه يتكلمون عنه وكأنَّ نساءه لا يحببن قربه صلى الله عليه وسلم. وهو يتفضل عليهن بهذا وهن يسعدن به بل يرون ذلك تضحية. للأسف هذه الأفكار فاشية بين الكثير من الناس، ومنها تتفرع المطالبات الكثيرة جداً للأزواج وقوانين الأسرة الجائرة، فهم يرون أنفسهم ينصرون الضحية والمُضحِّية. خامساً: في قضايا الاغتصاب في الدول المتصالحة مع الزنا بالتراضي، لا يُتسامح في تصديق أي مُدَّعية ومع ذلك ظُلِم رجال كثيرون في دعاوى الاغتصاب والتحرش الكيدية. وعادةً ما يعتمد المحامون المدافعون عن الرجال على قرائن، مثل أن يأتوا برسائل ودية بين الطرفين في الهاتف وغيرها لبيان أن الأمر تم بالتراضي. وفي حال الحديث عن الأزواج كيف سيتم الأمر؟ لا أظن الأمر سيُقرُّ قريباً، فالحاصل جسُّ نبض، ولكن إن تم ففي الغالب انحياز القضاة المعتاد سيفتح باباً للتبلي والبلاء.