كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

كم مرة تشككت في أمر شرعي حتى اذا جاءك متخصصون بأبحاث غربية تؤكد المعلومة الشرعية

المصدر
كم مرة تشككت في أمر شرعي حتى اذا جاءك متخصصون بأبحاث غربية تؤكد المعلومة الشرعية استيقنت ؟! ألا تدرك أنك في هذه الحال قد يكون إيمانك بالغرب أعظم من إيمانك بالله ورسوله ولماذا يسهل تشكيكك بالشرع ويصعب أن تشك بالنظريات الغربية بل كثير منها حتى اذا شككت به فإنك تبقى تجوز أن يكون صوابا كما يفعل كثيرون مع نظرية التطور ؟ هذا مجرد انحياز غير مبرر لاجتهادات بشرية أهلها يعترفون بنقصهم وأنهم لا زالوا يبحثون في مقابل وحي يفترض أن تكون علمت دلائل صحته القطعية والعجيب أنه اذا كانت أبحاث ( علمية ) من مراكز بحثية غربية تجعلك تطمئن فينبغي ألا تشك بشيء بعدها لأن الأبحاث العلمية لا نهاية لها ولا زالوا يبحثون فقد يجدون مستقبلا ما يعضد النص الذي أنت تشك به الآن ومجرد هذا التجويز يلقي بالشك بعيدا فإن قيل : إنما أريد إقناع متشكك آخر فيقال : ذلك المتشكك لو كان صادقا لناقشك في أصل الدين بناء على بحث يعتمد على المباديء العقلية فإذا ثبت صحة الوحي وجب التسليم له حتى في الأمور التي لم تصل علومنا لإدراكه تفصيليا على أنك قبل البحث لا بد أن تؤمن بوجود حقيقة وإمكانية الوصول إليها وأن الوصول إليها مفيد وأننا قادرين على الوصول لذلك بحسب أدواتنا الحالية وأن لوجودنا غاية يجعل لوصولنا للحقيقة قيمة ولا يمكن إثبات هذه المقدمات بأي طريقة لأن منها ينطلق البحث لا يمكن الوثوق بها إلا من خلال الإيمان بالخالق الذي أوجدنا لغاية وأعطانا أدوات قادرة على الوصول للحقيقة لهذا البحث السطحي في الفروع قد يجعل قضية الخالق والدين تبدو قابلة للحوار حولها ولكن التحقيق أنها قضية أصلية لا يمكن البحث عن الحق إلا بعد التسليم بها هذا غير الشك بأمور لم يثبت ضررها علميا وإنما يكون ذلك لمجرد استهجان الذوق الغربي الحديث لها فهذا انحياز غير مبرر أيضا المشكلة ليست من الشك ولكن المشكلة من الإيمان واليقين ببشر مثلنا تم تنشئة الكثير منا على أنهم شبه ملائكة أو فوق ذلك والله المستعان أو على الأقل صنف راقي من البشر لا يلحقه غيره