كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

حقيقة مؤلمة علينا الوقوف عندها

المصدر
حقيقة مؤلمة علينا الوقوف عندها بمناسبة يوم عيد الأضحى أول يوم أظهرت فيه التزامي قبل مدة من الزمن في بدايات الالتزام كان المرء علمه قليلا ولكن كان فيه حرص على العمل وحماس للدعوة فكان أثره على محيطه طيبا وإن كان يتخلل ذلك بعض الرعونات والأخطاء ثم بعد ذلك زاد علم اللسان ولكن علم القلب ضعف وتعلمنا حيلا شيطانية لترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مثل التحجج بالخلاف ولو كان ضعيفا والتحجج بالحكمة وعدم التنفير ولو في غير محل ذلك فصار أثر المرء في محيطه أضعف بكثير وهو طالب له سنين في الطلب وربما معه شهادة شرعية منه لما كان في بدايات الالتزام قليل العلم لكن قوي التدين بل ربما صار فتنة لبعض الناس في بعض ما يقول أو يفعل أو يفتي ليست هذه دعوة لترك طلب العلم ولكنها دعوة لئلا نحمل العلم على أهواءنا والمرء اذا طال عليه الأمد وضعف من فتن الدنيا لا داعي لئن يغلف ضعفه بتتبع الرخص وفتنة العوام بل ليستر على نفسه ويسأل الله المغفرة وإن بدا ذلك للناس ليعترف بخطئه ولا يكابر فذلك وإن لم يكن أحظى له عند بعض الناس فهو أحظى له عند الله وأنجى في آخرته وإنك إن بحثت بهوى وحملت الشريعة على ذلك أبغضك حتى من تطلب محبتهم واحترامهم ولَم يحط بك إلا المفتنونين فمن أرضى الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط الناس وأبشع من ذلك أن يصير العلم وسيلة لتتبع غرائب المسائل وامتحان الخلق بها لإظهار التميز في الوقت الذي تضرب فيه الثوابت بالمنجنيق ضربا مكثفا فيفتن العوام ويشغل طلبة العلم أحوج ما يكونوا للتفرغ فلا هو أعانهم ولا هو تركهم وأما الذي يستخدم العلم في طلب الرياسة والانتقام من الخصوم فلا تسأل عنه في أي واد هلك فذلك المحترق ذلك المحترق معه سبب الفردوس الأعلى فيأبى إلا أن يهوي في واد سحيق من جهنم