بدء النحو في مجلس علي بن أبي طالب أم في مجلس معاوية بن أبي سفيان ؟
بدء النحو في مجلس علي بن أبي طالب أم في مجلس معاوية بن أبي سفيان ؟
من المعلوم عند الجميع أن واضع علم النحو هو أبو الأسود الدؤلي
واشتهر عند عامة الناس أن ذلك كان بإشارة علي بن أبي طالب رضي الله عنه عليه
غير أن هذا المشهور يعارضه ما في ديوان أبي الأسود الدؤلي الذي صنعه
أبو سعيد الحسن بن الحسين السكري وقد روى السكري أخبار أبي الأسود عن محمد بن حبيب عن أبي عمرو وابن الأعرابي.
قال:
وقد قرأته أيضا علي أحمد بن أبي علي ثعلب وعارضت كتابه.
وعارضت كتاب أبي عمرو الشيباني من كتاب محمد بن الحسن بن السري - مولى للطائيين من أهل بادوريا - وكان راوية.
ففي هذا الديوان ذكر قصائد الدؤلي مع مواقفه التي دعته لهذه القصائد وكان مما ورد في الديوان :" كان السبب الذي وضع أبو الأسود له النحو: أنه كان ذات يوم جالسا عند معاوية فدخل إليه رجل في هيئة وطرة وجسم فقام بين يديه فأخذ معاوية يصعد طرفه فيه ويصوبه ثم قال: تاالله ما رأيت كاليوم رجلا أتم جسما ولا أحسن وجها ولا أجود قدا منه ما حالك؟ قال يا أمير المؤمنين ان أبينا توفي وأن أخونا تحيفنا في ميراث أبانا فقال معاوية: قبحك الله وقبح أباك إذ خلف مثلك اخرج. فقال أبو الأسود: يا أمير المؤمنين إن الناس قد فسدت لغاتهم ثم نهض فوضع أصل النحو"
وهذا الخبر يعتبر أصح الأخبار في الباب لأنه روي بنفس إسناد قصائد الدؤلي والتي من ضمنها مدائحه لعلي بن أبي طالب وحتى ما قاله في هجاء معاوية وفي ولاية معاوية رضي الله عنه صار للدؤلي مدخل ومخرج عليه وعلى ولاته مثل زياد وعبيد الله مع أن الدؤلي كان والياً لعلي على البصرة وبقي على محبته لعلي إلى آخر عمره
وقد ذكر القفطي اختلاف الناس في أمر وضع النحو في كتابه إنباه الرواة على أنباه النحاة فذكر قول القائلين أن الدؤلي أخذه من علي وذكر قولاً آخر فقال :" ومن الرواة من يقول: إنّ أبا الأسود هو أوّل من استنبط النحو، وأخرجه من العدم إلى الوجود، وإنه رأى بخطه ما استخرجه، ولم يعزه إلى أحد قبله.
فممّن قال ذلك محمد بن إسحاق أبى يعقوب أبو الفرج المعروف بابن النديم"
وابن النديم متشيع أصلاً ورواية الديوان التي تشير إلى أن وضع النحو في عهد معاوية بعد وفاة علي تعضد قوله وإلى هذا مال ابن حبان في مشاهير علماء الأمصار حيث قال في ترجمة الدؤلي :" [694] أبو الأسود الدؤلي اسمه عمرو بن سفيان أول من تكلم في النحو بالبصرة"
وقد زعم ابن أبي الحديد المعتزلي المتشيع أن الناس كلهم يقولون بأن علم النحو جاء من علي وكلام القفطي يرد عليه وترد عليه رواية الديوان وادعى أن هذا الأمر يكاد يكون من المعجزات فسبحان الله وأي إعجاز في ضبط شيء موجود نعم هي عبقرية فذة نظير صنيع الخليل مع البحور والشافعي مع الأصول
والروايات تذكر أمر علي بن أبي طالب مع الدؤلي في النحو عامتها في كتب متأخرة وبلا أسانيد وثمة رواية في شعب الإيمان للبيهقي والتي فيها شخصاً قرأ على علي بن أبي طالب ( لا يأكله إلا الخاطون ) فأمر علي الدؤلي بوضع النحو وفي سندها مكي بن بندار الزنجاني كذاب وكذلك محمد بن أحمد بن رجاء الحنفي كذاب ووضع لها بعض الإسماعيلية إسناداً على الأصمعي كما أن الطبري الشيعي ابن رستم وضع روايات في هذا انفرد بها وذكرها عنه ابن النديم ( وظن بعض الباحثين أنه الطبري الإمام السني )