كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

( الأصل في الأشياء الإباحة ).

المصدر
( الأصل في الأشياء الإباحة ). ( الأصل في دماء المسلمين الحرمة ). العبارة الأولى أصَّلها العلماء ويكثر استخدامها في أبحاث تخالف ما يذهب جماهير العلماء إلى حرمته أو حتى ادعي إجماعهم على ذلك ، وتستخدم العبارة الثانية في الأبحاث التي تضاد الرجم كثيرا غير أن السؤال هنا ما دام هذه القواعد استفادها العلماء من النصوص فلماذا نجدهم يخالفونها في عقلية الفقيه الحداثي ومن شابهه ؟ نعقل أن مجتهدا واحدا على جهة الغفلة أو الميل لخبر لا يثبت يخالف قاعدة ( الأصل في الأشياء الإباحة ). ولكن حين نجد جمهرة الفقهاء المجتهدين يخالفون هذه القاعدة في شيء معين مثل ( المعازف ). فلا يعقل ألا يكون عندهم شيء يستندون عليه إذ لا يوجد متخصصون في أي مجال يخالفون قاعدة أصلية في هذا المجال بدون معارض قوي ولذا التعامل مع أدلتهم في هذه السياقات ينبغي أن يكون فيه درجة من الحيطة والتروي فقد تكون منظومة أصول الفقه وأصول الحديث عند المخالف منظومة فاسدة تخالف منظومة العلماء لهذا هو يرى أنه لا أدلة عندهم خصوصا إذا رأينا أن هذا الذي أخرج عن الأصل ، تحريمه يخالف أهواء النفوس ويوجد من جنسه ما هو مباح ( مثل الدف في الأعراس للنساء ) أو تكون قاعدة (. الأصل في الأشياء الإباحة ). قاعدة فيها نظر أصالة وأنا هنا لا أدعو لالتزام ما يقوله الجمهور مطلقا بل أدعو لالتزام الاجماعات القديمة والحذر من المحدثات وأنه عند مخالفة الجمهور ( بالمفهوم الحقيقي للجمهور وهم جمهور المجتهدين مطلقا وليس الأمر محصورا بأربعة فقط ) لا بد أن تتروى كثيرا وتنظر فيما يقولون فقد نفهم كوّن الجمهور يقولون بالأصل ويكون قلة من المجتهدين واسعي الاطلاع في زمن السلف خالفوا الأصل لدليل عندهم مثل مسألة الوضوء من لحوم الإبل فجمهور الفقهاء لا يَرَوْن ذلك ولكن وأحمد وإسحاق ومعهما جمهرة المحدثين يقولون بذلك بناء على أحاديث عندهم فالأصل في الطعام أنه لا ينقض الوضوء وهنا هؤلاء الفقهاء خرجوا عّن الأصل بأدلة قوية وأما أن نرى الفقهاء كلهم يخالفون الأصل ثم نقول أنه لا دليل على ذلك أو نزعم أن الأدلة أصلا تعضد الأصل فذلك بعيد جدا لمن عرف مقام الفقهاء وشدة تدقيقهم ونحن لا نتحدث عن واحد أو اثنين أو أربعة نحن نتحدث عن عدد كبير كانوا منتشرين في كل الأمصار حياتهم كلها في العلم ومن الجهة الأخرى كلمني أخ من ألمانيا قائلا أن هناك عادات بدأت تنتشر بين أبناء المسلمين تقليدا للكفار مثل القزع والأكل باليسرى وغيرها من العادات فجاء بعض فقهاء الاندماج وصار يستروح إلى ما في كتب عدد من المتأخرين من أن هذه الأمور منهي عنها نهي كراهة فقط فقلت للأخ السائل هذا المشتغل بالفقه على كتب بعض المتأخرين لو رأى أولاده يأكلون الطعام دون أن يغسلوا أيديهم سيزعجه ذلك أليس كذلك ؟ وفِي الواقع هذه الكتب التي يعتمدها وغيرها تنص على أن غسل اليدين قبل الطعام مستحب فحسب ولا يوجد دليل مخصوص على الوجوب فعلا ولكنه سيتذمر إن لم يفعل أبناؤه ذلك وسيزورهم لأن هناك كلام أطباء ولأنه يخاف عليهم من الميكروبات فلن يقف على عبارة في متن فقهي وهكذا ينبغي أن ينظر للأمر المسئول عنه ما يفعله أبناء المسلمين هناك هو من منطلق التشبه وليس فعلا اعتباطيا فينبغي عليك أن تخاف ( من ميكروبات الاندماج ) التي تسبب لولدك تسمما ثقافيا وفسادا في الطبع وفسادا في معيار الصواب والخطأ المندمجون من المنتسبين للإسلام يذكرونني بأمر التقية عند الإمامية إذ يسعون لإيهام الطرف المقابل أنهم لا يخالفونه بتكلف عجيب وهم في باطنهم عندهم اعتقاد مختلف يظهرونه فيما بينهم نعم هناك فارق بين الصورتين ولكن المحصلة واحدة سوى أن المندمج يقنع نفسه أنه يفعل ذلك بحرية ولكنه في الواقع يريد استرضاء الآخرين ومنهم من تأثر ثقافيا فعلا وصار يرى الأمر صوابا لمجرد أن الغربيين يفعلونه ولو خالف الشريعة أو الأفضل في الشريعة ، بل في مثال الإمامية الشيعي يبقى معتقدا في الباطن خلاف ما يظهر ولكن المندمج قد لا يكون كذلك قد تكون أنت يا من عشت في بلاد المسلمين كذلك ولكن الأولاد الذين ولدوا هناك يوجد احتمال كبير أن يكون ظاهرهم مطابقا لباطنهم في تبني العادات والاعتقادات الغربية