مثال على كشف الكذب بنقد المتون
مثال على كشف الكذب بنقد المتون
تحدث الكاتب الشيعي المعاصر علي الكوراني في كتابه عن الإمام العسكري عن نيسابور وأراد أن يبين إرهاب المحدثين فيها
فزعم أن المحدث الكبير محمد بن يحيى الذهلي قتل أحمد بن داود سعيد الفزاري ( شيعي يزعمون أنه كان سنياً )
واعتمد في ذلك على قول ميزرا محمد الأخباري عند حديثه عن الفضل بن شاذان :" نفاه الأمير محمد بن طاهر قاتل أحمد بن داود بن سعيد من نيسابور وقد تخلص الفضل من قتله بحيلة ذكرها علماء الرجال"
الميرزا محمد الأخباري واسمه الكامل محمد بن عبد النبي بن عبد الصانع رجل متأخر جداً توفي عام 1233 للهجرة فكيف يعتمد عليه في إثبات حدث تاريخي عظيم مثل هذا ، ومع الميرزا ذكر أن ابن طاهر هو قاتل أحمد بن داود بن سعيد إلا أن الكوراني خمن أن ذلك كان بوشاية محمد بن يحيى الذهلي
والواقع أن الميرزا حصل له توهم تابعه عليه الكوراني
فالموجود في كل كتب الرجال الشيعية هذه القصة فحسب :" أحمد بن داود بن سعيد الفزاري: يكنى أبا يحيى
الجرجاني، وكان من جملة (أجلة) أصحاب الحديث من العامة، ورزقه الله هذا
الأمر. وله تصنيفات كثيرة في فنون الاحتجاجات على المخالفين.
وذكر محمد بن إسماعيل النيسابوري. أنه هجم عليه محمد بن طاهر وأمر
بقطع لسانه، ويديه، ورجليه، وبضربه ألف سوط، وبصلبه، لسعاية كان سعي بها
إليه معروفة، سعى بها محمد بن يحيى الرازي، وابن البغوي، وإبراهيم بن صالح،
لحديث روى محمد بن يحيى لعمر بن الخطاب، فقال أبو يحيى: ليس هو عمر بن
الخطاب، وانه عمر بن شاكر، فجمع الفقهاء، فشهد مسلم أنه على ما قال: هو
عمر بن شاكر، وأنكر ذلك أبو عبد الله المروزي، وكتمه بسبب محمد بن يحيى
منه، وكان أبو يحيى قال: هما يشهدان لي، فلما شهد مسلم، قال: غير هذا شاهدان
لم يشهدا، فشهد بعد ذلك المجلس عنده، رجل علمه (وخلي عنه)" ثم ذكر كتبه
ولم يذكر أي أحد أنه قتل بل القصة واضحة أنه لم يصب بأذى في قصة خلافه مع محمد بن يحيى الذهلي ( وهو نيسابوري واعتبره رازياً من أوهام الرافضة ) وقد زعم محسن الأمين وهو معاصر للميرزا أنه قتل في هذه الحادثة ولا أدري أيهما أخذ الوهم من الآخر ولكنه مخالف لكل ما في كتب الشيعة المتقدمين
وهذه القصة لا توجد إلا في كتب الإمامية عن أناس لم يعاصروا القصة وهي قصة ظاهرة الاختلاق فعمر بن شاكر تابعي بصري يروي عن أنس لا يمكن أن يخلط بينه وبين عمر بن الخطاب لاختلاف الطبقة بشكل واضح وإنما يحصل الخلط إذا كان هناك صحابي اسمه عمر بن شاكر ولا وجود لصحابي بهذا الاسم فهذا يدل على اختلاق هذه القصة
فتأمل كيف أن الكوراني بنى تلك الدعوى الكبيرة على قصة مختلقة ولا وجود فيها لما ادعوه وإنما تبع أوهام بعض المتأخرين الذين جاءوا بعد ألف سنة من الحادثة.