تنبيه بمناسبة خطأ عبد الله الشريف في حلقته عن الصوفية..
تنبيه بمناسبة خطأ عبد الله الشريف في حلقته عن الصوفية..
أخطأ الإعلامي عبد الله الشريف في حلقته عن الصوفية وزعم أن ابن تيمية التقى بالجيلاني، وهذا خطأ تاريخي، وقد انبرى كثير من السلفية والصوفية للتنبيه على هذا الخطأ.
غير أنني أود التنبيه على مفارقة عجيبة، وهي أن الجيلاني كان منافراً جداً للأشعرية، زاعماً أنه لا يكون لله ولي البتة، إذ أن الولاية عنده مختصة بمن كان على عقيدة أحمد.
قال الذهبي في السير: "قال شيخنا الحافظ أبو الحسين علي بن محمد: سمعت الشيخ عبد العزيز بن عبد السلام الفقيه الشافعي يقول: ما نقلت إلينا كرامات أحد بالتواتر إلا الشيخ عبد القادر، فقيل له: هذا مع اعتقاده، فكيف هذا؟ فقال: لازم المذهب ليس بمذهب.
قلت -أي الذهبي-: يشير إلى إثباته صفة العلو ونحو ذلك، ومذهب الحنابلة في ذلك معلوم، يمشون خلف ما ثبت عن إمامهم رحمه الله إلا من يشذ منهم، وتوسع في العبارة".
أقول: العز بن عبد السلام يدعي التواتر في كرامات الجيلاني، وقد ادعى هذا ابن قدامة أيضاً فيما أذكر.
والجيلاني عندهم مجسم، وهروبه بقوله (لازم المذهب ليس بلازم) لا يفيده كثيراً، فالجيلاني يثبت العلو بشكل واضح، وهذا أمر لا يختلف بعض الأشعرية الجهمية في تضليل قائله، واختلفوا في تكفيره.
وقال ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل: "بل قد قيل للشيخ عبد القادر الجيلي قدس الله روحه هل كان لله ولي على غير اعتقاد أحمد بن حنبل؟ فقال: لا كان ولا يكون والاعتقاد إنما أضيف إلى أحمد لأنه أظهره وبينه عند ظهور البدع وإلا فهو كتاب الله وسنة ورسوله حظ أحمد منه كحظ غيره من السلف".
وقال عبد القادر الجيلاني في كتابه الغنية: "فمن زعم أنه مخلوق أو عبارته أو التلاوة غير المتلو، أو قال: لفظي بالقرآن مخلوق فهو كافر بالله العظيم، ولا يخالط ولا يؤاكل ولا يناكح ولا يجاور، بل يهجر ويهان، ولا يصلى خلفه، ولا تقبل شهادته، ولا تصح ولايته في نكاح وليه، ولا يصلى عليه إذا مات، فإن ظفر به استتيب ثلاثًا كالمرتد، فإن تاب وإلا قتل".
وهذا المذهب الذي يكفِّر به الجيلاني هو مذهب الأشاعرة.
ومثل الجيلاني أبو إسماعيل الأنصاري صاحب منازل السائرين، الذي لو بحثت في اليوتيوب ستجد عدداً من الصوفية الأشعرية يشرحونه مثل علي جمعة ويسري جبر.
هذا الولي الذي لا يستغنون عن مؤلفاته ولها القبول (هذه طريقتهم المعروفة بالاستدلال) مشهور جداً أنه كان يكفر الأشعرية في أشهر كتبه ذم الكلام وأهله.
قال ابن تيمية في الاستقامة: "حتى ذكر شيخ الإسلام في كتابه قال سمعت أحمد بن أبي نصر يقول رأينا محمد بن الحسين السلمي يلعن الكلابية
ومحمد بن الحسين السلمي هو الشيخ أبو عبد الرحمن أعرف مشايخ أبي القاسم القشيري بطريقة الصوفية وكلامهم، ومعلوم أن القوم من أبعد الناس عن اللعن ونحوه لحظوظ أنفسهم، ولولا أن أبا عبد الرحمن كان الذي عنده أن الكلابية مباينون لمذهب الصوفية المباينة العظيمة التي توجب مثل هذا لما لعنهم أبو عبد الرحمن هذا.
والكلابية هم مشايخ الأشعرية".
وقال ابن تيمية أيضاً: "والمقصود هنا أن المشايخ المعروفين الذين جمع الشيخ أبو عبد الرحمن أسماءهم في كتاب طبقات الصوفية، وجمع أخبارهم وأقوالهم دع من قبلهم من أئمة الزهاد من الصحابة والتابعين الذين جمع ابو عبد الرحمن وغيره كلامهم في كتب معروفة، وهم الذين يتضمن أخبارهم كتاب الزهد للإمام أحمد وغيره، لم يكونوا مذهب الكلابية الأشعرية، إذ لو كانت كذلك لما كان أبو عبد الرحمن يلعن الكلابية.
وقال شيخ الإسلام الأنصاري سمعت أحمد بن حمزة وأبا علي الحداد يقولان وجدنا أبا العباس أحمد بن محمد النهاوندي على الإنكار على أهل الكلام وتكفير الاشعرية، وذكرا عظم شأنه في الإنكار على أبي الفوارس القرمسيني وهجر ابنه إياه لحرف واحد، قال شيخ الإسلام سمعت أحمد بن حمزة يقول لما اشتد الهجران بين النهاوندي وأبي الفوارس سألوا أبا عبد الله الدينوري فقال لقيت ألف شيخ على ما عليه النهاوندي".
وهذا ابن طاهر المقدسي، الذي صنف للصوفية الكتاب المشهور في إباحة السماع وكل من جاء بعده يعتمد عليه، له كتاب في الرد على أبي الحسن الأشعري، وانتقد على ابن حزم تأويلاته للصفات.
وهذا الحكيم الترمذي الذي يقول عنه يسري جبر (سيدنا) له كتاب اسمه الرد على المعطلة كالمستخرج على كتاب السنة لعبد الله بن أحمد.
فيقال للقوم على طريقتهم في التهويل على المخالف ها هم أولياء لا يُختلف عليهم ولا تستغنون عن مصنفاتهم في التصوف ورأيهم فيكم شديد، فعلام ترمون الناس بالحجارة وبيتكم من زجاج.