كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

هذه الرسالة وصلتني اليوم صباحا، وقد رأيت شيئا مما قال. حين قرأت عن الأمر تذكرت ه

المصدر
هذه الرسالة وصلتني اليوم صباحا، وقد رأيت شيئا مما قال. حين قرأت عن الأمر تذكرت هذا الحديث في صحيح البخاري، عن الربيع بنت معوذ بن عفراء: "جاء النبي صلى الله عليه وسلم فدخل حين بني علي، فجلس على فراشي كمجلسك مني، فجعلت جويريات لنا، يضربن بالدف ويندبن من قتل من آبائي يوم بدر، إذ قالت إحداهن: وفينا نبي يعلم ما في غد، فقال: (دعي هذا، وقولي بالذي كنت تقولين). وفي رواية ابن ماجه: أما هذا فلا، وقولا لا يعلم ما في غد إلا الله عز وجل". هذا مع أن قولها يمكن أن يخرج على ما يخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من الغيبيات. فأين ذهب المجاز العقلي؟ فكيف بالاستغاثات الصريحة؟ قال ابن تيمية في الرد على الأخنائي: "ولم يكن أحد من الأنبياء والصالحين عبد في حياته بحضرته، فإنه كان ينهى من يفعل ما هو دون ذلك من المعاصي فكيف بالشرك! كما نهى الذين سجدوا له والذين صلوا خلفه قياما وقال "إن كدتم أن تفعلوا فعل فارس والروم، فلا تفعلوا" رواه مسلم. وفي المسند بإسناد صحيح عن أنس بن مالك قال: "لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا له لما يعلمون من كراهته لذلك". وفي الصحيح أن جارية قالت عنده: وفينا نبي يعلم ما في غد فقال: "دعي هذا، وقولي الذي كنت تقولين"، ومثل هذا كثير من نهيه عن المنكر بحضرته، فكل من رآه في حياته لم يتمكن أن يفعل بحضرته منكرا يقر عليه". وكل من استغاث بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته طالبا منه نفعا أو ضرا   فقد أثبت له نوعا من العلم بالغيب المختص بالله عز وجل، قال تعالى: {ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء}. وأما الشفاعة فقد أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نسأل له المقام المحمود عند كل أذان (نسأل له وليس نسأله). ومثل هذه الحوادث تبين لك أن كثيرًا من المخالفين العقديين لا يرضون عن المرء حتى يتبع ملتهم، وأنك مهما كنت لينًا فلن تسلم منهم ما دمت على عقيدتك، ومحاولة إقناع النفس أن هؤلاء قلة ولا يشكلون شيئًا هو نوع من إسقاط الأماني على الواقع مع مخالفتها له، على أن التوحيد لا يحتمل التسامح والمفاوضة. علمًا أن كثيرًا من المخالفين يدمن المناكفة، فلو خيرته بين الحديث عن سنة مهجورة أو ما يراه بدعة حسنة فإنه سيتكلم عن البدعة الحسنة مناكفةً ومكايدة.