تعليق على مقابلة محمد حجاب مع الأكاديمي الأمريكي ريتشارد وولف.
تعليق على مقابلة محمد حجاب مع الأكاديمي الأمريكي ريتشارد وولف.
قام الداعية محمد حجاب بعمل لقاء مع الأكاديمي الأمريكي الناقد للرأسمالية ريتشارد وولف. ولفت نظري عدة أمور في اللقاء أود التعليق عليها.
يقول ريتشارد وولف: "لقد درست في ما يعتبرونه أفضل أربع جامعات في أمريكا؛ كنت في أول عام في جامعة هارفرد، ثم درست في جامعة ستانفرد قليلًا، ثم أنهيت دراستي وأخذت الماجستير في جامعة ييل، فأنا أعتبر طالبًا مجتهدًا أكاديميًّا هنا في أمريكا. قضيت عشر سنين من حياتي في السنوات الأكاديمية الأولى، أي عشرين فصلًا دراسيًّا، خلال تلك الفترة، في ١٩ فصلًا من عشرين، لم أكلَّف بقراءة حرف واحد في نقد الرأسمالية، بل كانت مجرد احتفال بها، كم الرأسمالية فعَّالة، وكم هي منظمة بشكل جميل، وكم هي عادلة.. لا أمزح معك، على الرغم من عيشنا في مجتمع حيث التباين في الدخل والثروة والقوة واضح، لكن كان يُردد علينا باستمرار: "لا لا، هذا أفضل نظام طوَّره العقل البشري". فقط في فصلٍ واحدٍ أعطانا بروفيسور واحد في جامعة ستانفرد في كاليفورنيا القليل من نقد الرأسمالية، وكنت ممتنًّا جدًّا لذلك، وهذا يعطيك فكرة عن كم هو النظام التعليمي معوق ومائل عندنا. وأريد أن أوضح أن معلميَّ كانوا معلمين جيدين، لم ينتقدوا الرأسمالية ليس لكونهم سيئين، ولكنهم كانوا مرعوبين! فانتقادها كارثة لهم شخصيًّا، ستتأثر وظائفهم بشكل سيئ إن كانوا على دراية بنقدها، إن تكلموا عنه، حتى إن لم يدعموا هذا المنظور النقدي، مجرد قرار وضع شيء كهذا في قائمة قراءة سيجعل الآخرين يرتابون ويشكُّون فيهم".
أقول: هذا يشبه حالهم مع الداروينية، الأكاديميات الغربية يسيطر عليها لوبيات تُحرك البحث في جهة واحدة، لذا لا ينبغي علينا أن نفترض فيهم الحياد.
وعلينا أن ننتبه من بعض من درس هناك من بني جلدتنا ممن تشرَّب أصولًا وقيمًا فاسدة وأخذها على أنها مسلَّمات، ثم يأتي عندنا ويلقنها للناس باسم "التخصص".
ثم يسأله محمد حجاب عن تحديد مشاكل الرأسمالية.
ريتشارد وولف: "دعني أذكر أكبر فشلين للرأسمالية، واللذان يذكران الآن كثيرًا أكثر من أي مرحلة في حياتي، ويمكنك أن ترى من الشيب بشعري أنني لست شابًّا، أنا هنا منذ وقت طويل، ولدت في أمريكا وعشت حياتي كلها فيها، أؤكد لك أن الموقف النقدي من الرأسمالية في أمريكا الآن بينما أتحدث معك أعظم من أي مرحلة في تاريخ هذا البلد بقدر ما عشت هنا، إنه استثنائي.
هذان الأمران اللذان يشعلان هذا النقد الآن هما:
١- الفشل في توقع أو الاستعداد لـ أو إدارة الانهيار الاقتصادي للرأسمالية، والذي بدأ في فبراير هذا العام. شيء استثنائي أنتج عشرات الملايين من العاطلين عن العمل حتى هذه اللحظة. ما يزيد عن ستين مليونًا -هذا ثلث القوى العاملة عندنا- قاموا بطلب بدل تعويض بطالة في مرحلة ما خلال الـ ٨ أو ٩ أشهر الماضية، مع كون الملايين منهم عاطلين عن العمل طوال هذه الفترة. هذه إحصائية مذهلة جدًّا، توضِّح كم أن هذا النظام فاشل كفشله آخر مرة عند حصول أمر شبيه لهذا والذي هو فترة الركود الاقتصادي في الثلاثينات.
٢- الأمر الثاني المُشَكِّل لضد الرأسمالية الآن هو فشل نوع الرأسمالية الأمريكية في الاستعداد أو إدارة وباء كورونا فايرس. للتو وصلنا إلى أكثر من ٣٠٠ ألف ميت أمريكي، ولكي أعطيك صورة توضيحية، هذا الوباء في أقل من سنة قتل عددًا أكثر من الأمريكيين الذين ماتوا في الحرب العالمية الثانية، وبعبارة أخرى، هذه الأزمة في الصحة العامة لها أثر مدمر على هذا البلد أكثر من أي حرب خاضتها منذ الحرب الأهلية، والتي كانت في ١٨٦٠.
ولكن حتى قبل الأزمة الحالية في هذا العام، كان هناك أمران بشأن الرأسمالية -على الأقل هنا في الولايات المتحدة- بدأا في خلق حركة نقدية للرأسمالية..
الأول وربما الأهم: عدم المساواة، بعبارة أخرى الفجوة والتباين بين الأغنياء في الطبقة العليا وعامة الناس.
تحتاج أن ترى الأمر تاريخيًّا، الولايات المتحدة احتفلت بأنه على الأقل في القرن العشرين بعد الركود الاقتصادي في الثلاثينيات كان هناك تَرَكّز لعدم المساواة، لكي أعطيك مثالًا:
يجب أن تعلم أن أمريكا في القرن العشرون، على الأقل بعد الركود الإقتصادي في الثلاثينات، كان هناك تَرَكّز لعدم المساواة، لكي أعطيك مثالًا: كان هناك عدم مساواة من النوع المتطرف في العشرينات ولكن مع الانهيار الاقتصادي في ١٩٢٩، في الثلاثينات، قامت حركات كبيرة من الأسفل: مؤتمر المنظمات الصناعية والذي كان أعظم حركة نقابية في تاريخ أمريكا، تقريبا ما بين ١٩٣٢ و١٩٣٨ انضم الكثير لنقابة العمال أكثر من أي فترة أخرى في تاريخ أمريكا وحتى الآن.
إنها أعلى مرحلة حيث ملايين الأمريكيين ممن لم ينضموا من قبل لنقابة عمال أبدًا، يقررون أنه مع انهيار الرأسمالية في الثلاثينات فأفضل فرصة لهم كأفراد، كعائلات، كمناطق، كمجتمعات كانت الانضمام لنقابات العمال، كان هذا رائعًا.
في نفس الوقت كان هناك حتى أناس أكثر تطرفًا في هذا الأمر، والذين انضموا إلى حزبين اشتراكيين، وحزب شيوعي، وكل من الحزبين الاشتراكيين والحزب الشيوعي ورئيس الحركة العمالية كلهم عملوا معًا وذهبوا إلى رئيس الولايات المتحدة في هذا الوقت، فرانكلن روزفلت، والذي على فكرة كان من الحزب الديموقراطي ويميل إلى الوسط السياسي كجوزيف بايدن (الرئيس الجديد)، وعرضوا عليه أمرهم بكل صراحة وقالوا له نحن نمثل ٤٠ مليون أمريكي وقمنا بتنظيمهم في نقابات وأحزاب سياسية، ونريد أن نقول لك بكل احترام إنه يجب عليك مساعدة هذه الأعداد الهائلة من البشر لكي يجتازوا هذا الانهيار الرأسمالي، فإن فعلت هذا جعلناك بطلًا، وإن لم تفعل هذا سنعزلك عن مكتبك، وروزفلت كان سياسيًّا محنكًا ذكيًّا، كان يفهم أن هذا الائتلاف السياسي، والذي يسمى الآن ائتلاف الصفقة الجديدة، بإمكانه أن يُقدِم على ما هدد به ولم يكن تهديدًا من فراغ، فقال لهم: "حسنا، سنعقد صفقة (من هنا جاء الاسم)، سأفعل لكم ما لم يفعله أي رئيس قبلي، ولكن في المقابل لا أريد أن أسمع أي شيء عن ثورات واشتراكية"، وتمت الموافقة عليها، خلال الأعوام القليلة التالية، في منتصف الثلاثينات، هذا اللي نتج:
وتذكر، هذه أزمة بملايين العاطلين عن العمل، الحكومة مفلسة لأن العاطلين لا يدفعون الضرائب، المشاريع التجارية انهارت، في وسط كل هذا قامت الحكومة بعمل:
١) ضمان اجتماعي، راتب تعاقد لكل أمريكي عندما يصل عمره ٦٥ سنة، تعطيه الحكومة شيك كل شهر لبقية حياته. وبدأ هذا في منتصف الركود الاقتصادي.
٢) أول نظام بدل تعويض للبطالة على المستوى الفيدرالي، إذا خسرت مهنتك (وبالمناسبة في هذا الوقت كان هناك عشرات الملايين بلا عمل)، ستعطيك الحكومة شيك لنصف عام أو أكثر كل أسبوع، فقط لأنك عاطل عن العمل.
٣) أول حد أدنى للأجور، بحيث لا يمكن أن يتقاضى الموظفون أقل من أجر المعيشة الذي يسمح لهم بالحد الأدنى من الحياة الكريمة.
٤) نظام الوظائف الفيدرالية، وهذا ما قاله الرئيس: "إنْ كان القطاع الخاص لا يستطيع أن يوظِّف أو لن يوظِّف ملايين الأمريكان الذين يطلبون وظيفة فقط، فأنا كرئيس سأفعل"، وما بين ١٩٣٤ و١٩٤٠ وظَّفت الحكومة الفيدرالية ١٥ مليون عاطلًا وأعطتهم أجورًا لائقة.
وإن كنت تسأل، من أين أتوا بكل هذا المال ليدفعوا كل هذه التكاليف؟ هذه هي الإجابة:
روزفلت والحزب الديمقراطي بسلطتهم أخذوا ضرائب من الشركات والأغنياء بكثرة، وأيضًا طلبوا منهم أن يعطوا الكثير للحكومة لكي يدفعوا كل هذا.
دعني أؤكد على هذا لأنه يجب أن يُفهم في كل مكان في العالم.
في الثلاثينات، برنامج ضخم لمساعدة الفقراء، لمساعدة الطبقة المتوسطة كي تنجو وتنمو، تحصل على الوظائف والدخل، تحتفظ بمنازلها، وكل هذا.. تم بواسطة الرئيس، ودُفِع له بواسطة الشركات والأغنياء، لم يكونوا سعيدين بهذا، ولكن كان يجب عليهم فعله.
والمكافأة التي حصل عليها روزفلت كانت إعادة انتخابه ثلاث مرات، لم يحقق هذا أي رئيس آخر في تاريخ أمريكا.
الدرس هنا: السياسيُّ الذي يُقدِّم لعامة الناس أكثر من أي رئيس آخر، هو أيضًا أكثر رئيس شعبي حكم هذه البلاد. وهذا جزء من الوعي حتى لو لم تسمع هذه القصة تُحكى، ما فعله هذا أنه جعل رأسمالية أمريكا في بقية القرن العشرين أكثر مساواة بكثير من رأسمالية بريطانيا أو فرنسا أو ألمانيا أو إيطاليا مثلًا.
وحاول الرأسماليون صنع شيء جيد من هذا الذي فُرِض عليهم، لذلك بدأنا بالاحتفال: أليست الرأسمالية رائعة لأن لدينا طبقة متوسطة كبيرة. أجل، المثير للسخرية أن الطبقة المتوسطة الكبيرة تكونت بفضل النقابات العمالية والأحزاب السياسية الشيوعية والاشتراكية في منتصف الانهيار العظيم، لم تكن هبةً من الرأسمالية، بل فُرِضَت على الرأسمالية من الأسفل.
كانت هذه هي الأيديولوجيا التي جعلتنا بها الرأسمالية أغنياء أو على الأقل في الطبقة المتوسطة، مرتاحين، لدينا منازلنا الخاصة، سيارتنا الخاصة، وكل هذا..
وعندما تفعل هذا للمجتمع، وتفعله لعقود، كما فعلنا تقريبًا من الأربعينات حتى الآن، إن أنت غيرت هذا بعد ذلك، إن أخذت فجأة من الطبقة المتوسطة ما ربحوه في الثلاثينات، عندما تعيد خلق حالة اللامساواة في أمريكا قبل ١٩٢٩، وهو ما فعلناه في آخر ٢٥ سنة، فأنت تنتج غيظًا، غضبًا، استياءً، حيث يجد عامة الناس أنفسهم أبعد وأبعد عن الأسطورة التي تسمى بـ "الحلم الأمريكي" لأي شخص يعيش نوعًا من حياة الطبقة المتوسطة، هذا ليس واقيًّا لعامة الشعب، وهم يشاهدون الموقف يزداد سوءًا، أسوأ لهم، أسوأ حتى لمستقبل أبنائهم، وهذه اللامساواة في تاريخنا تجعل الناس يُشككون في النظام كله بشكل لم أره مسبقًا كما قلت.
الأمر الثاني والأخير، والذي يحثُّ مع اللامساواة على انتقاد الرأسمالية، هو ما أسميه: عدم الاستقرار، فحيثما كانت الرأسمالية في أي مكان بالعالم خلال الـ ٣٠٠ عام الماضية، كان هناك انكماش اقتصادي كل ٤-٧ سنوات تقريبًا، أحيانًا أقل أو أكثر، ولكنه المتوسط. هذا ما يحدث: فجأةً يفقد عدد كبير من الناس وظائفهم، مهاراتهم لم تذهب، أهمية ما يقومون به لم تقل، حاجة المجتمع للعمل ومنتجاته لم تتغير، لكن وظيفتك ذهبت، ومعها دخلك".
ثم قال: "ضع عدم استقرار هذا النظام مع اللامساواة التي ينتجها، يصبح لديك خللين جوهريين في هذا النظام مما يجعل الناس يسألون السؤال المنطقي: ما دام هذا النظام غير مستقر أبدًا ويُنتج تلك اللامساواة، وفوق هذا هو عاجز عن التعامل مع حماية الصحة العامة في مواجهة فايرس، فلماذا لا نفكر في نظام آخر؟".
ثم حصل حوار بينه وبين محمد حجاب في الاعتراضات على الاشتراكية -والتي تكلم الضيف عن كون كثير منها دعايات رأسمالية- وطرح محمد حجاب النظام الإسلامي وأورد محمد حجاب أن الاشتراكية مبنية على فرضية المساواة التي تدعيها الاشتراكية.
وقال محمد حجاب إن المطالبة بالإثبات والبرهان على المقدمات المفترضة كالمساواة وغيرها ما زالت قائمة، وأنه هو طبعا لا يوافق هذه الحالة الموجودة، وذكر آية "كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم"، ثم سأله أهم سؤال في اللقاء فقال: "هنا عدة أمور مطروحة، لكن ماذا ينبغي أن نقدم من بينهم، الديمقراطية، والليبرالية التي تقول بحفظ الممتلكات، والماركسية التي تتكلم عن فائض القيمة، فمتى ولماذا نقدم مبدأ الديمقراطية في اختيار الجميع على مبدأ الليبرالية في حفظ الممتلكات مثلا؟ وإذا قدمنا أحدهم على الآخر، بناء على ماذا علمنا بهذا التقديم؟".
فأجاب ريتشارد:
"لا توجد إجابة لهذا السؤال. التاريخ هو من يجيب عن هذا السؤال. الليبرالية هو أيديولوجية الرأسمالية".
ثم ذكر مثالًا يشرح فيه مفهوم فائض القيمة وكيف أن حفظ الممتلكات تساعد على هذا.
ثم قال إن بيزوس هذا بمثابة فرعون مصر قديمًا بعبيده الملايين وممتلكاته.
فقال له محمد حجاب إن هناك فارقًا بين فرعون وبيزوس، ففي حالة بيزوس، الموظفون عندهم حرية الاختيار، إما أن توقع على عقد العمل أو لا، أما فرعون فالناس لا خيار لهم، أنت إما عبد أو عبد.
لكن في الحالة الأولى يمكنك أن تكون موظفا عنده أو ألا تكون.
فأجابه ريتشارد بسؤال "وماذا يحدث إن لم تفعل (تصبح موظفًا عنده)؟".
فأجاب محمد حجاب : "ما يحدث أنك يكون لديك فرصة أن تكون أنت صاحب العمل المستفيد".
ريتشارد: "لكن الطريقة الوحيدة كي تفعل هذا هو برأس المال والذي لا يمتلكه العمال".
محمد حجاب: "لا أظن هذا صحيحًا دائمًا، خصوصًا في المجتمع اليوم حيث هناك بعض المشاريع التي بدأت بلا شيء تقريبًا، يمكنك البدء بحساب على الإنترنت وتبدأ بكسب المال منه، أو تبدأ برأس مال محدود".
هنا صُدم ريتشارد من إجابة محمد حجاب: "هل تصدق فعلا هذا الكلام الذي قلته؟ حقًّا!".
محمد حجاب: "أعني هناك أمثلة كثيرة لشركات ابتدأت من رأس مال متدنٍّ جدًّا، ثم بدأت في النمو".
فقال له ريتشارد: "الغالبية الساحقة من شعب أمريكا، وليس البعض، ليسوا فقط ليس لديهم رأس مال، بل لديهم رأس مال سالب، إنه الديون التي عليهم!".
فأجاب محمد حجاب: "نعم لا أوافق على هذا الأمر، ففي الشريعة لا ينبغي أن يكون هناك أناس مدينون هكذا".
ريتشارد: "إذا أنت توافقني".
ثم دار حوار طويل من أراده فليراجعه، وأختم بكلمة محمد حجاب "أنا أوافقك على هذا، حتى كوني من خلفية إسلامية، فمثلًا فكرة حكم الشريعة عندنا الكثير يجعلها كاريكاتيرية كما قلت أنت عن كاريكاتيرية الأفكار الماركسية.
الموقف الإسلامي هو أننا لا نريد من تحريم الربا وإقامة الحدود وغيرها أن نصل إلى عدل تام في هذا العالم. فالعدل التام في هذا العالم مستحيل، لذلك نعتقد بأن هذا مؤجل إلى يوم القيامة، والذي من أسمائه يوم الدين، حيث يأخذ كلٌّ دينه من الآخر، ليس فقط من ناحية اقتصادية بل من ناحية اجتماعية ونفسية كذلك.
فاعتقادنا هذا وإقرارنا به يجعلنا أكثر ثباتًا وواقعية في النظر إلى الأمر".
أقول: يعيش الناس في حيرة بين وحشية الرأسمالية مع طوباوية شعاراتها الليبرالية، وأيضًا مع طوباوية الاشتراكية. الرأسمالية صنعت بلايا الإمبراطوريات العظيمة القديمة ولكن بصورة ناعمة ومع شعارات فيها تخدير، مع كونها سطت على إنجازات غيرها.
النظام الإسلامي عظيم، ولكن أعظم ما فيه أنه لا يجعل أمر المال غاية، بل هو وسيلة لأمر أعظم، وهو تحقيق العبودية لله عز وجل وطلب كرم الكريم، فالحياة كلها وسيلة، ومن عكس الأمر وجعل الوحي كله مجرد وسيلة لغاية بناء فردوس أرضي (والغاية يُطلب فيها من الكمال ما لا يُطلب في الوسيلة) حوَّل المشروع الإسلامي إلى مشروع طوباوي نظير للأسف في عقل كثيرين، لذا استدراك محمد حجاب في آخر اللقاء جيد.