قال هيربرت شيللر في كتابه المتلاعبون بالعقول ص١٨: أسطورة الحياد
قال هيربرت شيللر في كتابه المتلاعبون بالعقول ص١٨: أسطورة الحياد
لكي يؤدي التضليل الإعلامي دوره بفعالية أكبر ، لا بد من إخفاء شواهد وجوده أي أن التضليل يكون ناجحا عندما يشعر المضللون بأن الأشياء هي على ما هي عليه من الوجهة الطبيعية والحتمية بإيجاز شديد نقول : إن التضليل الإعلامي يقتضي واقعا زائفا هو الإنكار المستمر لوجوده أصلا
وعلى ذلك فلا بد أن يُؤْمِن الشعب الذي يجري تضليله بحياد مؤسساته الاجتماعية والرئيسة . لا بد أن يُؤْمِن الشعب بأن الحكومة والإعلام والتعليم والعلم بعيدة جميعا عن معترك المصالح الاجتماعية المتصارعة .
وتبقى الحكومة ، والحكومة القومية بوجه ركيزة أسطورة الحياد فهذه الأسطورة تفترض مسبقا الاقتناع الكامل باستقامة وعدم تحزب الحكومة بوجه عام ، وعناصرها المكونة الكونجرس والنظام القضائي والرئاسة وينظر إلى وقائع الفساد والغش والاحتيال عند وقوعها من وقت لآخر على أنها نتيجة الضعف الإنساني أما المؤسسات فهي بعيدة عن المؤاخذة
واستطرد إلى أن قال : ولقد شاركت وسائل الإعلام على اختلافها لمدة نصف قرن في الترويج لأسطورة المباحث الفيدرالية FBI بوصفها وكالة سياسية عالية الكفاءة لتنفيذ القانون إلا أن الجهاز في الواقع طوال الوقت في إرهاب وتطويق أي سخط اجتماعي .
ثم قال بعد عدة أسطر : أما العلم الذي اندمج أكثر من أي نشاط ذهني آخر في اقتصاد المؤسسات العملاقة متعددة الشركات فيواصل هو الآخر الإصرار على حياده القائم على استقلاله القيمي ويعزز العلم الذي يأبى أن يأخذ بعين الاعتبار المعاني التي تتضمنها طبيعة المصادر الممولة له واتجاهات أبحاثه وتطبيقات نظرياته والطابع المميز للنماذج الآي يخلقها يعزز الفكرة القائلة بانعزاله عن القوى الاجتماعية المؤثرة في كل الأنشطة الأخرى الجارية في البلاد .
أقول : تخيل ان من يُؤْمِن بهذه الأساطير ويقول أنا أصدق العلم هو نفسه من يُؤْمِن أن العلماء المسلمين اخترعوا حدا شديدا كحد الرجم وتمسكوا به في ظل توارد عدة سلطات متباينة الأهواء وأنهم اختلقوا المعجزات للنبي ليلزموا أنفسهم بكل تلك العبادات والالتزامات الأخلاقية.