كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

خرج الأستاذ حسن مصرًّا على الاستدلال بهذا الأمر على نفرة النووي من علم الكلام.

المصدر
خرج الأستاذ حسن مصرًّا على الاستدلال بهذا الأمر على نفرة النووي من علم الكلام. وجاء بالقصة من طبعة للمنهل الروي اعتمدت على نسخة ما اعتمدت عليها الطبعات السابقة وفيها زيادات منها هذه القصة، وقد أحسن في ذلك فقد راجعت طبعتين ما وجدت فيهما القصة وهي في طبعة محققها استدرك أمورا (ولو نبه على أنها قصة مفقودة في عامة الطبعات والتمس العذر لمخالفه كما يلتمس العذر للجهمية لكان خيرًا له، وأعني بمخالفه الذي كان قباله في المناظرة والذي استدل بنصوص واضحة على احتفاء الرجل بالمتكلمين حيث يسميهم أصحابنا وأئمتنا على أنه يستحق الاعتذار وإن كان كلامه لا زال فيه تدليس وتلبيس وإساءة وعدم بيان أن القصة لا حضور في غالب طبعات الكتاب ). غير أنك لو رجعت إلى القصة لعلمت أن التدليس ما زال مستمرًّا. في القصة التي في الكتاب الذي نقل صورته أن الراوي يقول إن الشيخ محيي -يعني النووي- قال له: لا بد من أن تشتغل بعلم الأصول (يعني أصول الفقه). فطلب الطالب منه أن ينصحه بكتاب فنصحه النووي بمختصر ابن الحاجب ووصف ابن الحاجب بالرجل الصالح. وهذا يدل على أن النووي ليس نافرًا من علم الكلام ولا الأشعرية، فمختصر ابن الحاجب مؤلفه أشعري وفيه مقدمة منطقية (وفي الصحيفة التي تليها أن النووي طلب من الطالب ألا يقرأ عليه المقدمة المنطقية في الكتاب) وفيه التنصيص على أن علم أصول الفقه مصدره الرئيسي علم الكلام وفيه مباحث كلامية على طريقة الأشاعرة في القرآن والإرادة. قال ابن الحاجب في مختصره: "هامش استمداده، فمن الكلام، والعربية، والأحكام: أما الكلام؛ فلتوقف الأدلة الكلية على معرفة الباري تعالى، وصدق المبلغ"، وهو -أي صدقه-: "يتوقف على دلالة المعجزة"، وكل ذلك من علم الكلام". وفي القصة أن الشاب ذهب إلى سوق الكتب فما عرف الكاتب مختصر ابن الحاجب فرجع للنووي فقال له اذهب إلى شمس الدين المقدسي واطلب منه نسخة من مختصر ابن الحاجب. فقال له الشمس إنه كتاب مشكل ونصحه بالمنتخب لأنه أسهل. فذهب للنووي وقال له إنه أخرج كتاب المنتخب من بيته. نصيحة المقدسي تدل على أن كتاب المنتخب بنفس موضوع مختصر ابن الحاجب في الأصول. وهذا الوارد في المنهل العذب الروي: "ودرسًا في أصول الفقه، تارة في " اللَّمع " لأبي إسحاق، وتارة في "المنتخب" للفخر الرازي". فالكتاب من كتب أصول الفقه وليس من كتب علم الكلام، وهنا يستبين أننا أمام تدليس أيضًا، والكتاب الذي اقترحه النووي بديلًا كتاب مليء بالمباحث الكلامية والثناء على علم الكلام والانتصار لمذاهب الأشعري، وهنا يظهر التدليس أيضًا. فالتدليس في أن تقتطع الكلمة موهِمًا أن الرجل يتكلم عن علم الكلام وهو يتكلم عن أصول الفقه وقال هذا في كتاب المنتخب في سياق الثناء على كتاب أصول آخر مؤلفه أشعري وفيه مقدمة منطقية والثناء على علم الكلام وأنه علم التوحيد، وكتاب ابن الحاجب سار فيه كله على علم الكلام الأشعري في مباحث الألفاظ وقوله بوجود المجاز لأجل أخبار الصفات ونفي التحسين والتقبيح العقليين وغيرها. والنووي قرأ اللمع والمستصفى وكلها فيها مباحث كلامية، بل المستصفى فيه مقدمة منطقية، وهو يعد الغزالي مجدِّدًا، فنفرته من كتاب الرازي لاعتبار آخر غير الذي حلله الأستاذ. والنووي قال كلمته ردًّا على الشمس حين زعم أن كتاب ابن الحاجب (مشكل جدًّا) يعني صعب، فأراد النووي أن كتاب الرازي أعسر فمع حفظه له استعسر حله. وأما المبالغة في الإساءة في حديثه فكل إناء بما فيه ينضح.