كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

خرافات أنيقة بالملعقة

المصدر
خرافات أنيقة بالملعقة كنت قد تكلمت في صوتيتي (خرافات أنيقة) على القنوات العلموية التي تزعم أنها تلقن الناس العلم التجريبي وهي تلقنهم احتمالات قائمة على نظريات فلسفية غير مثبتة ثم يقولون (أثبت العلم)، ولو رجعت إلى المصادر الأصلية تجد أن الأمر مجرد فرضيات. دخلت على قناة في اليوتيوب اسمها (العلم بالملعقة) وقد وضعوا فيديو يزعمون فيه أن ناسا اكتشفت أنه يوجد كون آخر معاكس لكوننا. راسلت مباشرة الأخ محمد عضيبات (الأخ في وكالة ناسا بمدينة هيوستن مركز الطيران والفضاء البشري، ويعمل مهندس سيطرة وتحكم وملاحة لمركبة أورايون البشرية. وأيضا يعمل كباحث في جامعة جون هابكنز في مختبر الفيزياء التطبيقية في قسم استكشاف الفضاء، ولمن لا يعلم جامعة جون هابكنز من أفضل ١٠ جامعات في العالم). طالبا منه أن يكتب عليهم في هذا الأمر واستجاب لي مشكورا، فكتب ما يلي: بسم الله وبعد: لقد كتبت هذا المقال على عجالة بعد أن أرسل لي أخ فاضل فيديو على اليوتيوب لقناة اسمها "العلم بالملعقة" يبدو أنها تنشر الجهل المتلبس بلبوس العلم يدعي صاحب الفيديو أن وكالة ناسا اكتشفت (أخيرا) وجود كون آخر معاكس لكوننا، وكعادة هؤلاء وبسبب غرقهم الفاحش بمقررات غيبية لا دليل عليها لا من العلم التجريبي نفسه ولا من مصدر نقلي نقطع بصحته مثل خبر الوحي، و تقولهم على نفس علماء العلم التجريبي ما لم يقولوه أو حتى ان قالوه فلم يقرروا بأنه اكتشاف أردت أن أبين ما في هذا الفيديو، حتى لا أطيل سيكون المقال على ثلاث محاور أولها اختصار مقدمة الفيديو، ثم اختصار لب موضوع الفيديو الذي أدعى فيه أن ناسا اكتشفت دليلا على كون آخر، والمحور الآخير تعليقي على هذا الجهل وسيكون من وجهين أولها تبيان ما هي حقيقة تجربة ناسا وما قاله نفس الخبراء العاملين على هذه التجربة وأقوالهم لا علاقة لها بما قرره صاحب الفيديو، أما الوجه الآخر فسيكون اختصار سريع لطريقة التفكير السليم عند تحليل رصد معين ووضع الفرضيات والنظريات. تكلم صاحب الفيديو عن ورقة بحثية تكلمت عن فرضية غريبة تقول بوجود كون آخر موجود على خط الزمن، والزمن يمشي فيه بالعكس. ثم قال أن هنالك "قاعدة" فيزيائية اسمها التناظر وأن القاعدة توضح بأن الكون "في الواقع" على المستوى الذري كل شيء فيه يكون له شيء آخر مضاد له بتشتغل بنفس الطريقة ولكن بالعكس يقول أن التناظر هذا ليس فقط موجود على المستوى الذري بل على الكون كله. أقول وبالله التوفيق من أين جئت بهذه القاعدة الفيزيائية وجعلها قاعدة وكأنها الحق الذي لا مرية فيه؟ ما هو الأساس التجريبي الذي تقرر عليه أن هذا التناظر موجود أيضا على مستوى الكون؟ حتى المستوى الذري ألا تدري أن جل ما نتكلم عنه على المستوى الذري ليس إلا تمثيل رياضي لبعض ما نلاحظه وقد ينقلب كل هذا التمثيل الرياضي في أي يوم! ثم بعد هذه المقدمة الشيقة بدأ يروج صاحب الفيديو بلا دليل وبانتقاء ما يريد مما نشر وتجاهل مجموع من نُشر فقال أن هذا الكلام كان فرضية غريبة حتى جائت تجربة "أثبتت" أو جائت بدليل أن هذا الكلام صحيح ومثبت، طبعا بتجاهل تام لمجموع ما نُشر من نفس أصحاب التجربة، يقول أن التجربة مكنت العلماء من رصد جسيم ذري يمشي في خط الزمن للخلف ويبدو أنه يتفاعل في عالمنا ولكن بالعكس. ثم قال أن هذا الاكتشاف تم الإعلان عنه من قبل وكالة ناسا للفضاء بعد أن توصل علماء فيزياء لهذا الاكتشاف في تجربة في القارة القطبية الجنوبية، ويقول بأن هذا الاكتشاف سيغير نظرتنا عن الكون. حتى لا أطيل سأختصر الكلام، المتوقع أن جسيمات نوترينو تكون دائما قادمة من الفضاء وعليها الأصل أن يتم رصد هذه الجسيمات بأنها قادمة من الفضاء ولكن هذه التجربة رصدت هذه الجسيمات بأنها قادمة من الأرض، جهاز الرصد المستخدم بسيط وليس بالتعقيد المتوقع وهو ليس أكثر من هوائي يلتقط إشارات يتم تحليلها لا أكثر. اسم التجربة ANtarctic Impulsive Transient Antenna (ANITA). وهي عبارة عن بالون كبير فيه أكثر من هوائي يتحسس موجات راديوية مختلفة. وبسبب هذا الرصد الغير متوقع لهذه الجسيمات فبدلا من أن تكون كلها قادمة من الفضاء بعضها كان قادما من الأرض نفسها، بسبب ذلك أراد القائمين على التجربة فهم ما سبب ذلك! التحليلات جلها كانت إما مشاكل في نفس التجربة أي أن الجهاز نفسه فيه خلل أو انعكاسات لهذه الجسيمات من على المسطحات الجليدية كان هنالك تحليل واحد فقط تم ذكره بأن هذا الرصد قد يكون بسبب وجود كون آخر يسير بالعكس وأن هذه الجسيمات جائت من هذا الكون وأننا رصدناها وهي تسير بالعكس، هذا التحليل تم ذكره ولم يعطى أكثر من حجمه ولكن صاحبنا سجل حلقة كاملة لينشر هذا الكلام بين عامة الناس. =