نظر الدكتور اوجين بود ديشون نظرية تتخذ لها التاريخ و الطب و الاثنوغرافية اساسا ل
نظر الدكتور اوجين بود ديشون نظرية تتخذ لها التاريخ و الطب و الاثنوغرافية اساسا لها ؛ من خلال مؤلفاته " اعتبارات حول الجزائر 1845 و دراسات حول الجزائر 1847, و كتاب " في الإنسانية " سنة 1866 ..
و تقوم هذه النظرية التي لخصها في كتيب بعنوان " الرفيق الملازم للسياسة الفرنسية " على ما يلي :
ان المناخ و الجنس يصنعون الإنسان، و أنه بناء على ذلك فإنه إذا كان الأوروبي ظريف و إجتماعي و شديد التطلع، و إذا كان الآسيوي غير إجتماعي و متدين و مثالي، فإن الإفريقي عدواني عنيف ، غرائزي و بالتالي فإن إفريقيا هي مكمن الشر، لأنها لا تلد إلا المغامرين الذين لا يعيشون إلا بفضل السلب و الحروب(١)
كما يرى ان الأفارقة و من بينهم الجزائريون إذا حصدوا في شهر جوان سيتسلون بالحرب طيلة الأشهر الثلاثة الموالية التي ستجلب لهم الثروات جراء السلب، و عليه لتفادي هذا الشر لا بد من معاقبة البدو بسلب قطعانهم و سكان التل بقطع اشجارهم المثمرة ، و سكان القصور بتدمير آبارهم و بعبارة أخرى فإن السيف و العقاب ضرورة لمحاربة طباع الأفارقة و النيل من ثرواتهم و غذائهم(٢)
أما جوهر فكر الدكتور بوديشون من خلال كتبه فهو كيفية زوال المسلمين الخاضعين لسلطة و احتكاك المسيحيين: فبعدما يتحدث عن احتلال المسيحيين للاقاليم الإسلامية في الأندلس، و البلقان، فقد أخذ المسلمون في التناقص يسبب الهجرة ، و الوقوع في الرذائل، فقد تحدث بعد ذلك عن الجزائريين حيث قال عنهم :
"...دون خرق قوانين الأخلاق و القانون الدولي، نستطيع محاربة أعدائنا الأفارقة بالنار و الحديد مصحوبا بالمجاعة ، ان الانقسامات الداخلية ، و الحرب بين العرب و القبائل ، و بين قبائل التل و قبائل الصحراء، و الخمر، الرشوة ، الفوضى.. دون ان نسيل دمائهم ، نستطيع كل سنة ، القضاء عليهم بمهاجمة وسائل غذائهم ، و الاستيلاء على طعامهم ، و سد طريق تموينهم و قطع أشجار التين و التين الهندي في كل نقاط الجزائر"(٣)
فالدكتور كان يرى ان ابادة الجزائريين عمل لا بد منه كما " قام به المعمدون في أمريكا، و الإنجليز في أوقيانوسيا و في افريقيا الجنوبية، و هي مهمتنا في افريقيا الشمالية" (٤)
و يذهب الدكتور بوديشون في بناء نظريته المتعلقة بإبادة المجتمع الجزائري إلى ان هذه الإبادة ليست سياسة عقابية بقدر ما هي ضرورية ضد القبائل التي تحارب فرنسا تحت راية الأمير عبد القادر. ليصل إلى نتيجة مفادها ان هذه الإبادة التي تضرب هؤلاء العرب ليست بسبب افعالهم و انها هي بسبب جنسهم(٥)
أما في كتابه " في الإنسانية " 1866 فإنه يرى " ان ابادة الأعراق السفلى حتمية، و هي وسيلة لتحسين الإنسانية، بأن نخلصها من الكائنات غير القابلة للتحويل، الضارة و غير نافعة للتقدم(٦)
و هو بذلك يحذر من دخول العنصر العربي ".. في شجرة حضارتنا مثل الدودة و سيلتهمها ، و مهما سقيتاه بدمنا و عرقنا، فإنها ستبقى شجرة هزيلة و غير مثمرة " (٧) و عليه " إذا اردنا مستعمرة دائمة... لا يجب ان يبقى العرب على وجه التل. عليهم أن يصبحوا أوروبيين أو ليذهبوا" (٨)
_______________________ (1) bodichon, le vade mecum de la politique française, Alger, typographie et lithographie a. Bouyer. 1883.p03
(2)Ibid. P04
(3) bodichon, sur l'Algérie et l'Afrique, 1847 . P 234
(4) Ibid. PP 150-151
(5)Ibid p151
(6)bodichon, de l'humanité, tome premier. Bruxelles 1886.p91
(7)bodichon. Op cit. PP128-129.
(8) Ibid. P128
من كتاب الجرائم الفرنسية في الجزائر ما بين ( 1830 - 1871)
المؤلف : د.محمد رزيق
أقول : نظرية ديشون هي نظرية داروينية بامتياز دارون هو الذي أدخل مثل هذه الأفكار للعقل الغربي عن طريق تأثره بنظرية مالتوس في شُح الموارد فأشار إلى فكرة الانتقاء الطبيعي وأن القضاء على الأعراق الأدنى هو في مصلحة الانتقاء الطبيعي وأنه أمر حتمي لا مفر
كل من يؤمن بنظرية التطور ثم يصير إنسانويا حقوقيًا هو متناقض ولا يمكنه نقض الأطروحات الداروينية العنصرية أو تجاهل مسئوليتها عن أبشع الجرائم النازية والإمبريالية والفاشية ثم محاولة نقد الدين أو التراث بعد ذلك نقدًا أخلاقيًا هو رمي الناس بالحجارة مع كون البيت من زجاج