باب فيمن استحضر النعمة فأحسن الشكر
باب فيمن استحضر النعمة فأحسن الشكر
جاء في كتاب نسب قريش للزبيري : وكان عبد الرحمن بن أبان بن عثمان من خيار المسلمين؛ وكان كثير الصلاة: رآه على بن عبد الله بن عباس؛ فأعجبه هديه ونسكه؛ فقال: " أنا أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رحما وأولى بهذه الحالة "، فما زال علي مجتهدا حتى مات. وزعموا أن عبد الرحمن بن أبان كان يشتري أهل البيت؛ ثم يأمر بهم، فيكسون؛ ثم يدخلون عليه، فيقول لهم: " أنتم أحرار لوجه الله، أستعين بكم على غمرات الموت "، فكان يفعل ذلك كثيرا؛ فيزعمون أنه صلى في مسجد له في منزله، ثم نام؛ فوجدوه ميتا. وولد أبان كثيرا؛ فبعضهم بالأندلس. والذين بالأندلس منهم: ولد عثمان بن مروان بن أبان.
أقول : الشاهد ما كان من علي بن عبدالله بن عباس لما رأى اجتهاد عبدالرحمن بن أبان فقال أنا أولى بهذه الحالة إذ أنني أقرب نسبا من رسول الله صلى الله عليه وسلم
وليت عامة الذين من الله عليهم أن ولدوا في بلدان يتكلم أهلها بالعربية يفكرون بهذه الطريقة فكم رأينا من أعجمي يسلم ويطلب العلم يبقى سنوات ليتعلم العربية بشكل جيد فقط وكم رأينا منهم من بحث سنين حتى عرف الإسلام واعتنقه ثم صار نشيطا جدا في الدعوة
وكثير من إخواننا هو نشأ في مجتمع مسلم ويحسن العربية ويمكنه أن يمد يده على أي كتاب من كتب التراث وينظر فيه وينتفع منه وحتى إن تعذر الفهم فالتعلم حتى يصير يفهم المستعسر قريب عليه ومع ذلك تجده يهمل هذا الأمر ، وقد رأينا في عامة الأمم من يعتني بتراث أجداده حمية وعصبية وفخرا فكيف بمن تراث أسلافه له اتصال بوحي السماء وفِي ذلك من الأجر ما فيه
وكثير يقرأون ولكنهم مهملون للوحي وما اتصل به غايتهم النظر في كتب الأدب والأسمار
فاستحضر نعمة الله عليك التي يتمناها غيرك فإن هذا الاستحضار سيقودك إلى الحياء من الله ثم العمل بما تجد منفعته في دنياك وآخرتك.