كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

الدولة الأكثر سخاء في العالم (علاقة السخاء بالإيمان).

المصدر
الدولة الأكثر سخاء في العالم (علاقة السخاء بالإيمان). Indonesia returns as the most generous country in the world إذا وضعت هذا الكلام في محرك البحث سيظهر معك مقال منشور بتاريخ 15 يونيو 2021 (أيام جائحة كورونا) وترجمة العنوان: تعود إندونيسيا كأكثر الدول سخاء في العالم (وهذا المقال موثق بوثائق من المؤسسات العالمية الرسمية). ورد في المقال ما يلي: "تم تأكيد إندونيسيا على أنها الدولة الأكثر كرمًا في العالم- مرة أخرى، وفقًا لمؤشر العطاء العالمي 2021. تم إصدار تقرير مؤشر العطاء العالمي (WGI) يوم الاثنين (6/14) من قبل CAF (مؤسسة المعونة الخيرية) ووضع إندونيسيا في المركز الأول بنسبة 69٪، ارتفاعًا من 59٪ في آخر مؤشر سنوي نُشر في 2018. في ذلك الوقت، احتلت إندونيسيا أيضًا المرتبة الأولى في WGI". ومما ورد في هذا المقال في ذكر أسباب هذا التفوق: "أولاً، التأثير القوي للتعاليم الدينية والتقاليد المحلية المتعلقة بالعطاء ومساعدة الآخرين في إندونيسيا. تؤكد نتائج WGI هذا من خلال إظهار أن التبرعات الدينية (خاصة الزكاة والإنفاق ) والزكاة هي المحرك الرئيسي للأنشطة الخيرية في إندونيسيا أثناء الوباء". أقول: الذي لفت نظري حين قرأت هذا الكلام أن وكالات الأنباء في بلادنا لم تشر إلى هذا الخبر وهذا التقرير، علمًا أنه في تقارير السنوات الماضية مركز إندونيسيا متقدم. ولا شك أن هذه التقارير لا تمثل الواقع بدقة، فهم يبحثون عن العطاء المرصود مؤسساتيًّا بحيث يمكن إحصاؤه، وإلا فنحن عندنا استحباب إخفاء الصدقة مراعاة لنفس الفقير. ولا يزيد الشعب الإندونيسي عن بقية الشعوب الإسلامية بشيء، فعامة البلدان على الأقل يؤدون زكاة الفطر، ويعطون من أضاحيهم مع صدقات عامة، غير أن الشعب الإندونيسي هو الأكثر من ناحية العدد، ولعل هذا سبب علوه في التصنيف، وقد ذكروا أنهم وجدوا تسعة من كل عشرة قاموا بنشاط خيري. وهذا العام تقريره كان من أهم الأعوام، لأن الجائحة خففت من النشاط الخيري جدًّا، فالصمود في مثل هذه الظروف لا يطيقه أي أحد. المؤسسات العالمية تفهم أثر الإيمان على الأخلاق، وأما عندنا فيأتي السفيه ويقول لك: أنا أعرف ملحدًا كريمًا. والواقع أننا نعرف عباد أوثان فيهم سخاء شديد وهم عدد من الجاهليين، غير أن رب العالمين قال: {أرأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم}، وذلك أن عدم الإيمان باليوم الآخر يبرر الشح ويتسق معه، فلو قلت لإنسان: لم لا تعطي؟ فسيقول لك: مالي أنا أولى به، ولا توجد آخرة، ومن يضمن لي أنني إذا أعطيت لا أصير أنا الفقير المحتاج لاحقًا. وهذه الشبهة لا تُعالَج إلا بالإيمان. ولا يمكن لأي إنسان أن ينكر أثر السخاء على العالم، فالمجاعات يُقضى عليها بالسّخاء، وحتى الآفات الصحية تخفف بذلك. الأسخياء خير من المخترعين والأطباء وغيرهم، فالآخرون يبذلون لك بمقابل، وأما هؤلاء فيعطونك بلا مقابل.