بعض من يحاول أن يكون من فقهاء الحداثة وسببه في الفقه ضعيف
بعض من يحاول أن يكون من فقهاء الحداثة وسببه في الفقه ضعيف
جاءنا بالرواية التي تذكر عن أحمد أنه كان إذا رأى نصرانيا غمض عينيه وقال : لا أقدر أنظر إلى من افترى على الله وكذب عليه.
فقال هذا الشخص أنها رواية لا تثبت وأنها تخالف هدي النبي صلى الله عليه وسلم الذي ما كان يفعل هذا ثم تكلم على سندها وأن راويها مجهول وأن هذا الخبر مما ينبغي تنقية التراث منه
ولي مع كلامه وقفات
الأولى : يحمد له استدلاله بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصح عنه ذلك وكذلك لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم تهنئة المشركين بأعيادهم ولا إقامة مولد له ولا صح ذلك عن أصحابه ولا صح عنه إقامة مؤتمرات تقريب مع اليهود والنصارى بل صح وذلك مثبت في القرآن في آل عمران طلبه لهم للمباهلة
وفِي الواقع ذكره لهذا تحصيل حاصل فإن الإمام أحمد في رواية موجودة عنه ينص على أنه لم يصح ذلك عن المتقدمين ويقول لا تقتدوا بي في ذلك
قال ابن مفلح في الآداب الشرعية : وروي عن أحمد بن حنبل أنه كان إذا رأى يهوديا أو نصرانيا غمض عينيه ويقول: لا تأخذوا عني هذا فإني لم أجده عن أحد ممن تقدم ولكني لا أستطيع أن أرى من كذب على الله.
فالرواية واضحة أن أحمد لم يفعل ذلك على جهة التعبد المستقل والاقتداء وإنما هو انفعال تجاه كفر القوم المقبح أمره في القرآن ( تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا )
الثانية : يحمد له محاولته البحث في سند الرواية عن أحمد على أن أمر المقطوعات محتمل ما لم يوجد فيه نكارة وليته يبحث بنفس هذه الطريقة في منسك المروذي الذي يعتمد عليه كثيرون في نسبة جواز التوسل للإمام أحمد علما أنه لا يعرف له إسناد ولا ذكره أحد من متقدمي أئمة المذهب وكثير ممن يشكك في كتاب السنة وكتاب الرد على الجهمية التي يعتمدها أئمة المذهب ولها أسانيد وما ذلك إلا لكونهم أهل مناكفة فحسب
الثالثة : ليس في الرواية ما يستنكر
فهي نظير ما روى مسلم في صحيحه عن عمرو بن العاص : وما كان أحد أحب إلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أجل في عيني منه، وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالا له، ولو سئلت أن أصفه ما أطقت، لأني لم أكن أملأ عيني منه .
فهل يصح أن نأتي ونعترض على عمرو بن العاص على طريقة المعترض فنقول هذا نقص لأن عامة الصحابة ما كانوا كذلك والنبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم خطيبا والسنة استقبال الخطيب بالوجه وقد شرع للنبي صلى الله عليه وسلم الزواج وكن نساؤه يصبن منه ما يصيب النساء من أزواجهن
أم يقال أن هذا صدر من عمرو على جهة التعظيم لا التعبد الخاص وما أمر به أحد ولكنه انفعال نفسي خاص يذكره الناس على جهة بيان شدة تعظيم عمرو للنبي صلى الله عليه وسلم دون اتهام لمن لم يفعل ذلك بأنه دونه في التعظيم أو أقل حبا وإنما هذه نفس عمرو وهكذا كان يحب ويعظم ولكن المقام الأحسن مقام كبار الصحابة الذين كانوا يحبون النبي صلى الله عليه وسلم وينظرون إليه محبة وسعيا للاقتداء به في أحواله
ومثل هذا يقال في أثر أحمد سواء صح أو لم يصح - فما بالك وهو قد نص على أنه لا تقتدوا بي - فيقال قلب أحمد ما أطاق - وقد نص على ذلك - أن ينظر لهذا الذي سب إلهه ووصفه بأنه مقتول مصلوب ونسب له الصاحبة والولد ولا شك المقام الأكمل النظر إليه للدعوة والتألف لا المودة الدنيوية الخالصة
ومن يورد أثر أحمد كمن يورد أثر عمرو إنما يريد المعنى العام لا نفس الفعل والا فالكل يعلمون تفاصيل أحكام التعامل مع أهل الذمة وهذا المعترض وغيره يمارسون اجتزاء فتجده يأتي بالآثار التي تكون أقبل في الثقافة الحداثية الإنسانوية التي تعظم الإنسان بغض النظر عن دينه وإن كان أصحاب هذه الآثار لم يفكروا قط بهذه العقلية ولكنه يوهم القوم أن السلف كانوا على فكرهم وأن المتشددين اختطفوا الدين !
ثم يحاول مهاجمة أمور صحتها من عدمها لا تؤثر شيئا في أصالة خطاب الولاء والبراء ويبدأ بالتشنيع كما فعل مع هذا الأثر فالفكرة الرئيسية تقبيح كفر النصارى وأنه لا يعامل كما يعامل المسلم بل لا بد أن يكون الأصل استحضار أنه على ملة غير الإسلام وأنه لا بد من انقاذه منها أو على الأقل إيصال البينات له وكسب الأجر بذلك ثم الكفر ليس مبنيا على أفكار فحسب بل هو مبني على أهواء فتأتي ممارسات تعزيرية أو تألفية - بحسب الشخص -لكسر هذا الهوى ثم بعد ذلك يقي المسلم نفسه من التأثر به والقاعدة في ذلك ( لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ) وهذا لا يناقض ( أن تبروهم وتقسطوا إليهم ) فالبر والقسط للدعوة والتألف غير المحبة والموالاة
قال الشافعي (رحمه الله) : وكانت الصلة بالمال، والبر، والإقساط، ولين الكلام، والمراسلة -: بحكم الله.- غير ما نهوا عنه: من الولاية لمن نهوا عن ولايته مع المظاهرة على المسلمين.»
وهذا كله في سياق الدعوة والتأليف على الحق ولا تستوي معاملة المسلم والكافر مطلقا من كل وجه ولكن الدعوات المعاصرة التي يعضدها هذا المعترض من طرف خفي تدعو إلى الدخول في علاقات مع غير مسلمين ومسلمين بناء على المصالح الدنيوية المحضة التي تنتهي إلى المأكل والمشرب والمنكح واللهو ويتم إغفال الدين ونجاة الناس في الآخرة نهائيا ثم يستدل لهذا باستدلالات شرعية مبتورة مع أن هذه السلوكيات تخالف أساس الشريعة
قال يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (2/179) : حدثنا أبو اليمان حدثنا حريز عن سليم عن الحارث بن معاوية أنه قدم على عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال له: كيف تركت أهل الشام ؟ فأخبره عن حالهم، فحمد الله عز وجل ثم قال: لعلكم تجالسون أهل الشرك ؟ فقال: لا يا أمير المؤمنين. قال: إنكم إن جالستموهم أكلتم وشربتم معهم، ولن تزالوا بخير ما لم تفعلوا ذلك.
وهذا إسناد قوي الحارث بن معاوية تابعي كبير وقد وثقه العجلي وابن حبان وذكر ابن حجر في تعجيل المنفعة أن أبا أمامة الصحابي روى عنه والمقصود بأهل الشرك النصارى لأنهم سكان الشام مع المسلمين آنذاك فهذا عمر لم ير المؤاكلة لهم من البر والقسط المأذون به بل رآه من الموالاة المنهي عنها لأنها فرع عن الصداقة والأخوة والنبي لما قبل دعوة اليهودية ما كانت تأكل معهم لهذا سمت الشاة والأفعال العارضة والتي تحصل لغرض التأليف مثل الهدية للوفد الزائر ( اجازة الوفود ) أو ما يفعل ذلك كأن تقبل هدية ملك كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم فذلك فرع عن الهدنة شيء والأفعال التي تكون بين الإخوان والأصدقاء والذين يتطبعون بطباع بعضهم البعض شيء آخر تماما وقد أبيح للمسلم أن يتزوج كتابية وأن يملك كافرا ( في زمن الرّق ) لأنه يكون الطرف الأقوى والمؤثر ولَم يبح العكس لئلا يفتن الكافر المسلم أو المسلمة ولهذا أذن بالخروج على الحاكم الكافر لأن في الركون إليه فتنة لضعفة المؤمنين وعلاقة المؤاخاة احتمال التأثر فيها يكون متساويا من الطرفين وفِي كثير من الأحيان يكون تبادليا والصفة المقترحة في العلاقات العصرية تبدأ بتنحية اعتبار الدين وتقديم الشهوات والمصالح الدنيوية وهذا أعظم مما تخوف منه عمر وأما العلاقات مع ذوي الأرحام من الكفار فذلك باب آخر وله أحكامه وأيضا يستخدمه فقهاء الحداثة فيخلطون بين علاقة الأرحام الاضطرارية بعلاقات مع الكفار اختيارية
وما وصلنا إلى مرحلة الميل القلبي إلى عدم تكفير اليهود والنصارى ومحاولة تجويز التهنئة بأعيادهم الدينية وسيأتي مستقبلا الحديث عن زواج المسلمة من الكافر إلا بسبب التسامح في الدخول بعلاقات (إخوانية ) معهم فبدأ الأمر بعلاقات دنيوية ثم صاروا يطلبون تحريف الدين لأجل ما وقر في قلوبهم جراء هذه العلاقات وإلا يهدد بعضهم بترك الدين يعتبر الدين باطلا لأنه يعامل نفسه على أنه حق ! مغالطة من أسخف ما يكون
السنغال بلد إلى اليوم في غالب أهله مسلم.
وجزء كبير جداً من العبيد الذين أخذوا إلى أمريكا وأوروبا كانوا من السنغال ( يعني في الغالب هم مسلمون )
ومعلوم ما حصل في العبيد من النكال والإهانة والقتل والاغتصاب والبلايا العظام
وفقط يذكر تباكي اليهود على الهولوكست وينسون فعل الرجل الأبيض بمسلمي افريقيا _ وغير مسلميهم _ على مدى ثلاثة قرون ثم منوا عليهم بعتق صوري ! وإليك هذا التقرير عن جزيرة غوري الجزيرة التي كان ينقل إليها العبيد ومنها إلى أوروبا
تقع جزيرة غوري على الانتفاخ الغربي الكبير لأفريقيا - وهي أقرب نقطة في القارة إلى الأمريكتين.
الشعب السنغالي يطلق عليها اسم بير. أعاد البرتغاليون تسمية إيلا دي بالما.
تم تغيير الاسم إلى Good Reed من قبل الهولنديين والفرنسيين يدعون جزيرة Goree - أي "ميناء جيد".
لكن الاسم لم يتطابق مع ما حدث في هذه الجزيرة الصغيرة بين القرنين السادس عشر والتاسع عشر عندما أبحرت سفن خشبية من هنا عبر المحيط الأطلسي ، مع وجود كائنات بشرية مقيّدة بالسلاسل.
في الجزيرة ، هناك قلعة صغيرة تعرف باسم بيت العبيد Slave House. كان هذا في الواقع أحد مستودعات الرقيق التي يمر عبرها الأفارقة في طريقهم إلى الأمريكتين.
مر الملايين عبر الجزيرة وغيرها من المراكز التجارية المماثلة للعمل في مزارع العالم الجديد ، بما في ذلك أمريكا.
استمر شحن العبيد من غوري من عام 1536 عندما أطلق البرتغاليون تجارة الرقيق إلى الوقت الذي أوقفتها فرنسا بعد ذلك بـ 312 سنة.
فقد قاتل البرتغاليون والهولنديون والفرنسيون والبريطانيون بعضهم بعضا بسبب هذه التجارة .
تقع الجزيرة على بعد 3 كيلومترات فقط من الساحل السنغالي ، وقد سهّل حجمها الصغير على التجار التحكم في الأسرى.
مع كرة معدنية 5 كيلوجرامات تعلق بشكل دائم على أقدامهم أو رقابهم ، فإن الأفارقة على معرفة أنهم اذا ما قفزوا في البحر العميق فإن ذلك يعني الموت
البحث منشور في ألبي بي سي بعنوان : Goree: Senegal's slave island
أقول : وقد أجبروا على ترك دينهم وما كانوا محاربين وما روعي لهم أي حق من حقوق الرقيق التي في الفقه الإسلامي للرقيق مثل تحريم ضرب الوجه وتحريم التعذيب وتكليف ما لا يطيق
ولَك أن تتصور أن هؤلاء المسلمين الذين فعل بهم هذا والذي لا يبيحه دينهم حتى مع أعتى الكفار ، من الغربيون على أحفادهم بالعتق لأسباب مصلحية محضة ثم تحول هذا شبهة على دينهم عند سخفاء العقول.