كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

«وأكثر المعتزلة متفقون على تكفير النظام وإنما تبعه فى ضلالته شرذمة من القدرية كا

المصدر
«وأكثر المعتزلة متفقون على تكفير النظام وإنما تبعه فى ضلالته شرذمة من القدرية كالاسوارى وابن حايط وفضل الحدثى والجاحظ مع مخالفة كل واحد منهم له فى بعض ضلالاته وزيادة بعضهم عليه فيها واعجاب هؤلاء النفر اليسير به كأعجاب الجعل بدحروجته وقد قال بتكفيره أكثر شيوخ المعتزلة منهم أبو الهذيل فأنه قال بتكفيره فى كتابه المعروف بالرد على النظام وفى كتابه عليه فى الأعراض والإنسان والجزء الذى لا يتجزأ ومنهم الجبائى كفر النظام فى قوله إن المتولدات من أفعال الله بإيجاب الخلقة والجبائى فى هذا الباب هو الكافر دون غيره غير إنا أردنا أن نذكر تكفير شيوخ المعتزلة بعضها بعضا وكفره الجبائى فى إحالته قدرة الله تعالى على الظلم وكفره فى قوله بالطبائع وله فى ذلك كتاب عليه وعلى معمر فى الطبائع ومنهم الاسكافى له كتاب على النظام كفره فيه فى أكثر مذاهبه ومنهم جعفر بن حرب صنف كتابا فى تكفير النظام بإبطاله الجزء الذى لا يتجزأ وأما كتب أهل السنة والجماعة فى تكفيره فالله يحصيها ولشيخنا أبى الحسن الاشعرى رحمه الله فى تكفير النظام ثلاثة كتب». وقال التوحيدي في البصائر والذخائر: «ورأيت كثيراً من المتكلمين يسرعون إلى تكفير قومٍ من أله القبلة لخلاف عارضٍ في بعض فروع الشريعة، وهذا الإقدام عندي مخوف العاقبة مذموم البديّ، وكيف يخرج الإنسان من دين يجمع أحكاماً كثيرة، وقد تحلّى منه بأشياء كثيرة ليست خطأ منه، وليس المعارض له بالتكفير بأسعد منه في نقل الاسم إليه؛ كذلك أبو هاشم يكفر أباه أبا علي الجبّائي وأبو علي يكفّر ابنه، وحدّثني أبو حامد المروروذي أن أختاً لأبي هاشم تكفّر أباها وأخاها؛ وأما أصحاب أبي بكر ابن الإخشيذ كالأنصاري وابن كعب وابن الرّمّاني وغيرهم، فكلّهم يكفّرون أبا هاشم وأصحابه وجعلاً وتلامذته، وخذ على هذا غيرهم، وما أدري ما هذه المحنة الراكدة بينهم، والفتنة الدائرة معهم! أين التقوى والورع والعمل الصالح ولزوم الأولى والأحوط؟ إلى متى تذال الأعراض وقد حماها الدّين، إلى متى تهتك الأستار وقد أسبلها الله عزّ وجلّ؟ إلى متى يستباح الحريم وقد حظره الله إلي متى تسفك الدماء وقد حرمها الله ما أعجب هذا الأمر! كانّ الله تعالى لم يأمرهم بالألفة والمعاونة، ولم يحثّهم على المرحمة والتعاطف، وكأنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله لم يحذّرهم التفرّق في الدين والطعن على سلف المسلمين». ولا تقولن هذا كلام أعداء للقوم فمن قرأ كلام الجاحظ في تكفير معاوية وتكفير من لا يكفره وافتخاره بالمحنة وتكفيره لأهل الحديث الذين يسميهم الحشوية يعرف أن هذا ليس بعيداً. ولا تظنن أهل الكلام المنتسبين للمذاهب الفقهية فيهم بعد عن هذا الرهق بالتكفير. قال السيوطي في الحبائك في أخبار الملائك: «قال القرافي: ومن اعتقد في هاروت وماروت أنهما بأرض الهند يعذبان على خطيئتهما مع الزهرة فهو كافر، بل هم رسل الله وخاصته يجب تعظيمهم وتوقيرهم تنزيههم عن كل ما يخل بعظيم قدرهم، ومن لم يفعل ذلك وجب إراقة دمه». هذا الذي كفر به القرافي فيه آثار كثيرة عن السلف تراها في أي كتاب تفسير مسند وقد رد ابن حجر على غلوهم هذا. قال أبو إسحق الشيرازي امام الأشاعرة في وقته وصاحب كتاب المهذب ما نصه: (فمن اعتقد غير ما أشرنا إليه من اعتقاد أهل الحق المنتسبين إلى الإمام أبي الحسن الأشعري رضي الله عنه فهو كافر. ومن نسب إليهم غير ذلك فقد كفرهم فيكون كافرا بتكفيره لهم لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما كفر رجل رجلا إلا باء به أحدهما..) انظر شرح اللمع له (1/ 111) وقال ابن حجر في الدرر الكامنة (1/49): ((ومنهم من ينسبه إلى الزندقة لقوله أن النبي صلّى الله عليه وسلّم لا يستغاث به وأن في ذلك تنقيصاً ومنعاً من تعظيم النبي صلّى الله عليه وسلّم وكان أشد الناس عليه في ذلك النور البكري فإنه لما له عقد المجلس بسبب ذلك قال بعض الحاضرين يعذر فقال البكري لا معنى لهذا القول فإنه إن كان تنقيصاً يقتل وإن لم يكن تنقيصاً لا يعذر)). فتأمل التكفير بآثار ثابتة عن السلف والتكفير بالانتساب لغير الأشعري والتكفير بتحريم الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم ومنهم من كفر من يقول برؤية الله في المنام (ابن نجيم الحنفي وهو بذلك مخالف لعامة أهل الكلام وأهل الحديث) ومنهم من كفر بالقول بتفاضل آيات القرآن ورد عليه شيخ الإسلام ومنهم من كفر بالقول بعدم عصمة الأنبياء من الصغائر مع أنه قول السلف كما يظهر في كتبهم بالتفسير على أنهم لا يقرون على هذا. وكلامهم بالتكفير بالباطل لا يدخل في الحصر كثير جداً ولا أعلم أشعرياً من المعتدلين الذين لا يكفرون وصف أصحابه الذين يكفرون بالخوارج والأمر نفسه مع المعتزلة والماتردية.