قال الله تعالى: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ}.
قال الله تعالى: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ}.
هذا حكم اسمه الإحصار وهو أن المرء يريد الحج فيمنع من البيت بعدما أهل
هذا الحكم لم يعد له حضور واقعي مدة طويلة في التاريخ الإسلامي خصوصاً زمن الراشدين لتوفر الأمن
ولم يفكر أحد بأن هذه شبهة بحجة أن القرآن ذكر حكماً ثم وجدنا أن هذا الحكم لم نعد نطبقه واقعياً
فالله عز وجل يذكر في القرآن أحكاماً شرعية بعضها يكون في زمن إذا وجد سببه ولا يكون في زمن آخر لعدم وجود سببه لا لأن الشرع يتغير فمثلاً لو لم يوجد زنا في مكان أو قذف لصلاح أهله
فهذا لا يعني نقصاً فينا ولا في القرآن بل لأننا طبقنا القرآن لم يعد هناك مكان لتطبيق هذه الحدود لأن الحدود معلقة بأسباب وإن لم توجد هذه الأسباب فالحكم لا يطبق
إذا فهمت هذا تفهم الجواب على الشبهة التي يرددها الأغبياء حين يقولون بأن أحكام الرقيق مذكورة في القرآن واليوم لا رقيق إذن القرآن غير صالح لكل زمان ومكان !
والواقع أن هذا المثال دليل على صلاح القرآن لكل زمان ومكان وذلك أنه لا يوجد حكم شرعي متوقف على وجود رقيق بل كلما ذكر الرقيق ذكر البدائل واحتيط لزمان لا رقيق فيه
فمثلاً في ابتداء الاسترقاق في الجهاد استرقاق الأسرى ليس حتمياً فالعلماء متفقون على أن الأمير في الرجال المحاربين مخير بين القتل أو المن أو المفاداة أو الاسترقاق وأما في النساء والأطفال فهو مخير بين هذه الأمور إلا القتل إذ لا يقتلون ، وهذا كله في حال القتال وليست حتمية فقد يقبل الناس بالجزية وتفتح البلد صلحا ( على أن الجهاد لو عاد على ما كان فلا بد من الرق بضوابطه واليوم الرق يملأ الدنيا ولكن بصور غير أخلاقية )
وأما في الزكاة فقوله تعالى ( وفي الرقاب ) ضمن عدة أصناف زكوية لا يكاد يخلو منها مجتمع فلو كان هناك زمان ليس فيه مؤلفة قلوبهم أو ابن سبيل فإن ذلك لا يجعل الزكاة لا تصرف أو لا مكان لها إذ لا يزال في الناس الأصناف الأخرى
وأما في النكاح فأذن الله بالزواج من الإماء لمن لا يستطيع الزواج من الحرة وقال ( وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) إذن هذا الحكم مباح فقط ليس واجباً ولا مستحباً وإذا كان الله أمر بالصبر مع وجود الإماء فهو مستطاع مع عدم وجودهن
وأما في الكفارات ففي كفارة القتل الخطأ أمر الله عز وجل بعتق رقبة كفارة ثم قال ( فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ) فهنا أشار إلى زمان لا يوجد فيه رقيق وقد يقول قائل ليس هذا المراد وإنما المراد أنه ليس كل الناس يجدون رقاباً لعتقها فأقول : وهذا ما أريده فإذا كان في الزمن لا يتوقف تدين الإنسان بالقرآن على وجود رقيق فكذلك إذا صار حالة عامة في زماننا
لهذا أنا أقول : إشارة . ولا أقول نص
والأمر نفسه في كفارة الظهار نص على ( فمن لم يجد )
وأما كفارة اليمين فقال تعالى : ( فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ )
فمع التنصيص على ( فمن لم يجد ) فالأمر أصلاً تخيير بين العتق والإطعام.