في حياتي العلمية مرت علي عدة أحداث سياسية مزلزلة أشغلت العالم ..
في حياتي العلمية مرت علي عدة أحداث سياسية مزلزلة أشغلت العالم ..
مثل أحداث ١١ سبتمبر والغزو الأمريكي الغاشم على أفغانستان وعلى العراق
وكنت مثل غيري أتتبع الأنباء والتحليلات السياسية وقتا طويلا من الْيَوْم
والذي أقطع به بعد عدة سنوات من هذه الأحداث
أن أكثر الوقت الذي قضيته في تتبع الأخبار والتحليلات قد غُبِنت فيه فقد كان يكفيني نصف ساعة أو أقل يوميا لمعرفة ما يحصل وأما بقية الوقت الزائد ففي الغالب هي تكرار أو تكهنات الساسة وجدلياتهم التي لا تنتهي والتي في الغالب تفتقر للمنهجية في الحوار فيكون هناك اثنان كل واحد منهما ينطلق من خلفية فكرية مناقضة للآخر وبدلا من أن يتناقشا في هذه الخلفية وصحتها تجدهما يتحاوران في التعليق على حدث وكل واحد ينطلق في التعليق على الحدث من مرجعيته الخاصة المخالفة لمرجعية الآخر لهذا يطول الجدل بلا معنى ويصاب المستمع بالحيرة إن لم يسعفه الله بعلم ( وهذا متعمد لملء ساعات البث بالجدل البيزنطي )
كما أنك اذا رأيت مجموعة من العالمانيين يختلفون ويتناظرون ومع شدة خلافهم ينطلقون من نفس القيم يقع في خلدك أنها قيم مسلمة لهذا لا يختلفون فيها والواقع أن غير العالمانيين في الغالب غير مرحب بهم إلا أن يتكلموا بلغة القوم والا اتهموا بالتطرف والأصولية ( وهذا أحد أهم أسباب انتشار بعض القيم العالمانية بين العوام بل ومرورها على بعض الخواص وبعضهم ساذج يظن أنه يلزم العالمانيين بأصولهم ولا يدري أن ذلك يزيدها رسوخا في قلوب العوام لأنه لم يفند هذه القيم له وحتى لو صرح أنه يتنزل ففي الغالب لن يفهم العامي وجه اعتراضه عليها لأن التعليق على الحدث هو المسيطر )
كما أننا فتنا بتتبع تطور الحدث وكأن عدم معرفتك للخبر بضع ساعات أو حتى يوما أو يومين سيكون ضارا عليك غاية ! ( علما أن الأخبار تأتيك لوحدها وأنت مشتغل بما ينفعك عن طريق الناس )
والشاهد أنني أضعت جزءا لا يعوض من عمري وغفلت عن نفسي وإصلاحها وعن أهلي وإخواني وأصحابي حتى رأيت لاحقا في بعضهم ما لا يسرني
وكنت قد تركت التلفاز في بدايات التزامي ثم عدت إليه بسبب الغزو الأمريكي على العراق وكنت أتابع بشغف حتى سمعت خبرا بعد سقوط بغداد يقول فيه أحد الرجال أن الجنود الأمريكان يفتشون حتى النساء وكان وقع ذلك على نفسي ثقيلا غاية وبكيت بحرقة لا زلت أذكرها وتركت التلفاز مرة أخرى وكانت تلك الفترة التي استعدت فيها نفسي
فاعتبر يا رعاك الله بأخيك ولا تكرر أمرا سبقك إليه وندم.