كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

تعقيب على طه الدليمي في رده لرواية «في ثقيف كذاب ومبير»

المصدر
تعقيب على طه الدليمي في رده لرواية «في ثقيف كذاب ومبير» استمعت لحلقة مصورة لطه الدليمي لمدة 44 دقيقة بعنوان [فتى ثقيف .. ح11 وقفة تاريخية عند رواية (المبير)]. معظم الفيديو كلام خارج الموضوع، غير أن خلاصته هو استنكار حديث: «في ثقيف كذاب ومبير»، الوارد في صحيح مسلم، لورود لفظة مستنكرة في هذا الخبر وهو أمر الحجاج أن يدفن عبد الله بن الزبير في قبور اليهود، قال: "ولا توجد قبور لليهود في مكة". وأحال في هذا التنبيه على الأديب الكبير محمود شاكر (والذي لم يستنكر الرواية وإنما قال أن هذه اللفظة تصحيف، والصحيح أنه أمر بدفنه في الحجون فتصحفت إلى اليهود). ومن يستمع لفيديو الدليمي يظن أن هذا الخبر ليس له إلا طريق واحد الذي في صحيح مسلم وهذا إسناده: "حدثنا عقبة بن مكرم العمي، حدثنا يعقوب يعني ابن إسحاق الحضرمي، أخبرنا الأسود بن شيبان، عن أبي نوفل عن أسماء" والواقع أن أبا نوفل لم ينفرد عن أسماء، فقد روى الخبر عن أسماء ثمانية غيره، وهم: أبو الصديق؛ والقاسم بن محمد الثقفي؛ ويعلى بن حرملة؛ وعروة؛ وأبو العالية؛ وعنترة أبو وكيع؛ وخليفة الوسطى؛ وأم جعفر، (انظر كتاب نزهة الألباب في قول الترمذي «وفي الباب»). رواية أبي الصديق الناجي عند أحمد وابن سعد، ورجالها ثقات، وقد صحح سندها محققو المسند، وكذلك رواية أبي العالية حسنها صاحب نزهة الألباب إن كان أبو العالية سمع من أسماء. وأما رواية عنترة عنها فسندها صحيح عند أحمد، وقد قال صاحب نزهة الألباب أن عنترة ما وثقه إلا ابن حبان، ووهم في ذلك، فقد وثقه أبو زرعة وهو من كبار التابعين. وبقية الطرق فيها ضعف لكن عامتها ضعفه محتمل، وليس في أي طريق اللفظ الذي زعم الدليمي أنه كذب وزعم محمود شاكر أنه تصحيف. وأما بالنسبة لاعتراض الدليمي على متن بأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يطعن في القبائل فليس في الحديث الطعن في قبيلة كاملة فلا تزر وازرة وزر أخرى. غير أن الناس كان منهم من هو من شيعة علي ومنهم من هو شيعة عثمان، وكان هناك أهل سنة يتولون الاثنين، وهذه الخلافيات كانت تشتد وتضعف. وكان المختار الثقفي الكذاب فتنة لشيعة علي لعظيم بلائه في تتبع قتلة الحسين، وكان الحجاج فتنة لبعض شيعة عثمان لعظيم بلائه في حرب الخوارج وإظهاره الشدة على من يبغض عثمان، فحسن التنبيه على أمرهما لأن فيهما فتنة لأهل العصبية آنذاك. وأما اللفظة التي اعترض عليها طه الدليمي فلها تخريج، فإن عدداً من الؤرخين ذكروا أن ابن الزبير دُفن في المدينة بطلب من أمه أسماء. قال الذهبي في تاريخ الإسلام: "وقال ابن المبارك، عن جويرية بن أسماء، عن جدته، أن أسماء بنت أبي بكر غسلت ابن الزبير بعد ما تقطعت أوصاله، وجاء الإذن من عبد الملك بن مروان إلى الحجاج أن يأذن لها، وحنطته وكفنته وصلّت عليه، وجعلت فيه شيئا حين رأته يتفسخ إذا مسته. قال مصعب بن عبد الله: حملته فدفنته في المدينة في دار صفية بنت حيي، ثم زيدت دار صفية في المسجد، فهو مدفون مع النبي صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وعمر رضي الله عنهما". فيكون قصد الحجاج أن إذا أخذتموه للمدينة فضعوه في مقابر اليهود (تحرزاً من دفنه عند النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر، الأمر الذي ما وقع لعثمان، فأراد إبعاده كل الإبعاد عن ذلك غير أن أسماء غلبتهم، أو أن الناس ما أطاعوا الحجاج، أو أن عبد الملك أذن فدفن في غير مقابر اليهود، أو أنهم استخدموا مع الحجاج المعاريض فجعلوا في دار صفية وقالوا دفناه عند يهودية وقصدوا يهودية باعتبار الأصل لا الحقيقة فهي مسلمة).