كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

=

المصدر
= سبق وعلقت على كلام هذا الدكتور في أمر تارك الصلاة. غير أنني هنا أريد أن أفيد إفادة زائدة إذ أنه يرى بأن النصوص الواردة في تكفير تارك الصلاة هي من جنس الوعيد الغليظ الوارد في الكبائر الأخرى والذي فهم منه الخوارج التكفير. ويرى أن مكفري تارك الصلاة قد وافقوا الخوارج من وجه. عهدي بهذا الدكتور أنه متمذهب وأصل المذهبية قائم على أن المقلد (مثل الدكتور) لا يساوي فهمه فهم الإمام المجتهد ولا ينبغي له أن يُنزِل نفسَه منزلة المجتهدين. قال ابن هانئ في مسائله عن الإمام أحمد: "ثم قال: والصلاة خلف كل بر وفاجر؟ قال: نعم. قال: والجهاد مع السلطان، والصبر تحت لوائه، ولا يخرج على السلطان بسيف ولا عصا، وأن لا يكفر أحدًا بذنب؟ قال أبو عبد الله: اسكت؟ من ترك الصلاة فقد كفر". [مسائل ابن هانئ] (1875 - 1876) هنا الإمام أحمد يتعقب قول القائل (ولا نكفر أحدًا بذنب) بأن تارك الصلاة كافر، فهو يرى أن الأدلة الواردة في كفر تارك الصلاة ليست من جنس الوعيد الغليظ الذي فهمته الخوارج غلطًا. وهو هنا لا يتكلم عن تارك الصلاة بعد الاستتابة بل مطلقًا، وهذا فهم إمام مجتهد ينبغي أن يكون معتبرًا ولا يتجرأ مقلد على أن يناطح الأئمة وينسبهم إلى موافقة الخوارج. وعلى ذكر إجماع أهل السنة، في رسالة أصول السنة عن الإمام أحمد يقول: "(وَمن ترك الصَّلَاة فقد كفر) (وَلَيْسَ من الْأَعْمَال شَيْء تَركه كفر إِلَّا الصَّلَاة)". فكيف ينقل في كتاب عقيدة قولًا يخالف إجماع أهل السنة بدعوى الدكتور وليد. قال عبد الوهاب البغدادي المالكي في الإشراف على نكت مسائل الخلاف: "[455] مسألة: إذا اعتقد وجوب الصلاة ثم تركها كسلا يقتل ولا يكفر، خلافًا لأبي حنيفة في قوله لا يقتل، ولأحمد في قوله قد كفر. فدليلنا على أبي حنيفة قوله -صلى الله عليه وسلم-: (بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة)، وأقل ما يوجبه هذا اللفظ وجوب القتل. ولأن الأمر أحد نوعي التكليف فجاز أن يقتل في مخالفته كالنهي. ودليلنا على أحمد أنها من أفعال البدن فلم يكفر بتركها مع اعتقاد وجوبها كالحج". فنسب القول بالتكفير للإمام أحمد، وتعقُّبُه على أحمد غير وارد فالإمام يستدل بالنص في مقابل قياسهم. قال ابن تيمية في شرح العمدة: "ومن قال من أصحابنا لا يحكم بكفره إلا بعد الدعاء والامتناع فينبغي أن يحمل قوله على الكفر الظاهر فأما كفر المنافقين فلا يشترط له ذلك فإن أحمد وسائر أصحابنا لم يشترطوا لحقيقة الكفر هذا الشرط". يريد ابن تيمية أن اشتراط الدعوة للحكم بكفر تارك الصلاة إنما هو في حق تكفير القاضي الذي يترتب عليه القتل وأما كفر النفاق الذي يُستدَل عليه بأحوال الإنسان وإن لم يُظهِر ما يُدينُه قضائيًّا فيكفي أن يُعلَم أن هذا الإنسان لا يصلي.