=
=
هذه آفة الدخول في البحث العلمي مع معلومات أولية وثقافة عامة فحسب.
ابن حجر لم يقل: إسناده صحيح، وإنما قال: إسناد صحيح إلى جويرية (يعني بعد جويرية صحة الإسناد غير متحققة).
فلو كان عندنا حديث من طريق سفيان الثوري عن شيخ له بسنده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت لك: هذا إسناد صحيح إلى سفيان (فيعني ذلك أنه بعد سفيان لست متحققا من الصحة).
وهذا واضح في كلام الناس، فلو قال هذا المغرد لرافضي: أنا معك في مذهبك إلى معاوية، فمعناه أنه بعد معاوية لا أوافقك في السب، فلا أسب عثمان وعمر وأبا بكر.
وحقا السند بعد جويرية ليس صحيحا، فأشياخ المدينة وإن كانوا كثرة فهم لم يسمعوا معاوية لأن وفاته كانت في الشام، ولا بد من واسطة بينهم وبينه، وقد يكون رجلا مجهولا أو كذابا حملوا عنه هذا، ولهذا ابن حجر لم يصحح السند بكليته وإنما وقف عند جويرية.
وموقف أهل السنة من واقعة الحرة معلوم، وكلام أحمد في ذم ذلك معروف، وقد جعلها أكبر ما أخذ على يزيد لأنه روي عنه لعن ابن مرجانة أمام علي بن الحسين لما وقع في الطف، وهذا وإن لم يبره بالكلية إلا أنه لا يجعله بمنزلة عبيد الله بن زياد.
غير أن محاولة إلصاق الأمر بمعاوية شخصيا لأجل رواية مجاهيل محاولة فاشلة.
وهؤلاء القوم إنما يغازلون الرافضة ويناكفون السلفية، وإلا لامتحنوا الخلق بقتلة عثمان، وتحدثوا عن الأشتر ونظرائه ( وقد ثبت أن عليا وعائشة لعنا قتلة عثمان ) .
ولوجدتهم يلعنون ابن جرموز قاتل الزبير الذي بشره علي بالنار كلما ذكروه، ولكنهم إنما يخصصون قتلة الحسين فحسب محاكاة للرافضة.
ثم تجد المرء منهم يعظم العثمانيين الذين كانوا يقتلون إخوانهم بلا ذنب أذنبوه، ولا أدنى شبهة وإنما لداعي ضبط الملك!
والرافضي لا فرق عنده بين يزيد وعمر بن الخطاب، فالكل عنده غاصب لحق المعصوم خارج الملة، لذلك بمجرد فعله لذلك (أعني استلامه للحكم) عدل أو ظلم هو عندهم معتدي على حق المعصوم.
وأما أهل السنة فعلم اعتدالهم وتحريهم وذمهم الظلم دون التجاوز إلى مذهب الخوارج أو الرافضة.
وأما هؤلاء الملفقين فبابهم المناكفة لا يشبه مذهبهم مذهب أحد من العالمين.