كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

ليست تساؤلات وإنما خلل في التفكير !

المصدر
ليست تساؤلات وإنما خلل في التفكير ! كثير من تساؤلات الشباب وشبهاتهم مبني على خلل في منهجية التفكير فتجده يسأل لماذا الحكم الفلاني في الإسلام كذا وكذا لماذا هذا الحكم غير إنساني لماذا هذا الحكم يخالف حقوق المرأة ؟ ويجعل ذلك سلمًا لتبرير الكفر أو الاعتراض على الحكم ولو أمعنت النظر لوجدته يحاكم الإسلام إلى منظومة في رأسه ، هذه المنظومة هي دين أيضا ولكنه دين غير معلن ، هذه المنظومة في كثير من الأحيان تكون منظومة خيالية مستحيلة التطبيق لأنها مبنية على أساطير مثل الحرية المطلقة والمساواة المطلقة وتصور فردوس أرضي سيعم الأرض إذا طبقت هذه الأمور ( وأخطر الناس هم الحالمون بفردوس أرضي لأنهم يطلبون المستحيل ولكنهم لا يؤمنون باستحالته ويحلمون به دائما ويستحلون كل الموبقات في سبيل تحقيقه ولن يتحقق ولن يرضوا أبدًا ) غير إن الإشكال الحقيقي هنا هو أَن الدين هل صح عندك لأنه يوافق هذه المنظومات أم صح عند أهله لأدلة وبراهين مستقلة عن هذا البحث فإذا ثبتت صحة الدين بأدلة محايدة لم يجز الاعتراض عليه بأن بعض فروعه تخالف خيالات وأماني بشرية لأناس يستعجلون الجنة في الأرض فعلم الله فوق علم البشر ولبيان ذلك أكثر لم يزعم مسلم عاقل أَن دينه صحيح لأنه يعد أتباعه بالرفاه الدائم في هذه الدنيا أو أَن دينه صحيح لأنه يحقق المساواة بين من آمن به ومن كفر به أو أَن دينه صحيح لأنه يحقق مساواة مطلقة بين الذكر والأنثى أو أَن دينه صحيح لأنه سينهي الحروب في الدنيا ( وهذا لا يكون إلا عند انتهاء الشر من الدنيا وهذا لا يكون ) بل كل مسلم عاقل يؤمن يقينًا أَن هذه الدار دار اختبار وفيها من الفتن الشيء العظيم وأن الجنة في الآخرة وأن براهين صحة الدين أعلى وأعظم من المقاييس المشار إليها أعلاه بل فطرة التدين في الناس أقوى من كل خيالاتهم الإنسانوية التي تؤله الإنسان الشهواتي لهذا حين يأتيك معترض على حكم فروعي على هيئة تساؤل عرفه أَن الدين لا يكتسب قوته من موافقة تلك الخيالات الجامحة المبنية على صورة مفرطة في الرومانسية لأناس علمهم محدود بل إن كل عاقل يعلم من علامات ربانية الدين أنه غير سائر خلف الخيالات التي تعترض على كل شيء ولا يمكنها أَن تحقق شيئًا ولهذا كثير من أهل هذه الخيالات يسعون لتعظيم النموذج الأوروبي بصفته مطبقًا لما يتمنون فإذا كشفت لهم حقيقة القوم تضايقوا لأنهم في بواطنهم يعلمون أنها خيالات ولو فرضنا صحتها في الدنيا فالدين مبني على أَن الدنيا دار عبور والركون الشديد إليها والغفلة عن رب العالمين وبالتالي الغفلة عن الآخرة حال سوء لا يحمد أهلها ، فهم يفرضون على الدين أَن يتابع شهواتهم المبنية على تهميش الدين والركون التام للدنيا قال الله تعالى : ( فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ ۚ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) فاتباع الهوى هذا صار شبهات ! وبعد مسيرة طويلة في مناقشة الشبهات اكتشفت أنهم يأتون لهذه الأهواء ويفترضون صحتها بلا أي دليل ثم يفترضون أَن صحة الدين مبنية على موافقتها ثم يصيرون يشكلون على الدين إذا لم يوافقها وهذه هي آفة تلك النسوة اللواتي يقول لك القائل أنهن نفرن من الدين أو كفرن بسبب بعض الأحكام فمع معالجة الشبهات التفصيلية لا بد من معالجة أصل الفساد وهو فقدان التسليم وعدم النظر في براهين صحة الوحي خارج سياق شهواتهن وأمانيهن وخيالاتهن وجعل هذه الأمور هي الحاكم على الوحي والواقع أَن العبد ينبغي أَن تكون تصوراته الاجتماعية محكومة بالوحي لا العكس وإلا ما فائدة الوحي إن كنا لا ننتفع به في تقويم تصوراتنا ونستسلم تماما لنتاج التجارب ! وليتها تجارب إنما هي أماني مبنية على أساطير غير عقلانية مثل الحرية المطلقة والمساواة المطلقة ووجود غنم دون غرم وتحقق فردوس أرضي بهذه الصورة !