كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

من لطائف علاقة الآباء بالأبناء بين المشتغلين بالعلم في عصرنا

المصدر
من لطائف علاقة الآباء بالأبناء بين المشتغلين بالعلم في عصرنا أن الشيخ سعيد بن علي بن وهف القحطاني كان له ابن عبد الرحمن توفي في الثامنة عشر من عمره وكان قد كتب بعض الرسائل العلمية فجمعها والده وطبعها وعلق عليها وكتب مقدمة فيها ترجمة لابنه وبعض مآثره وكان مما قاله في مقدمة هذه الرسائل أخبرني الأخ عبد الله بن علي بن عبد الله القرني أنه طلب من الابن عبد الرحمن رحمه الله أن يكتب له موعظة قصيرة يعظ فيها زملاء الأخ عبد الله غير المستقيمين في الثانوية وفي غيرها، قال الأخ عبد الله: ((فوافق عبد الرحمن رحمه الله إلا أنه كان مشغولاً، ثم ذكَّرته مرات))، فقال عبد الرحمن رحمه الله: ((سأكتبها إن شاء الله، ولكن لا أستطيع أن أطبعها على جهاز الكمبيوتر لأني مشغول، ولكني سأعطيها عبد الرحيم يطبعها لك)). قال الأخ عبد الله: ((فكتبها عبد الرحمن رحمه الله بخطّ يده ثم سلَّمها لشقيقه عبد الرحيم رحمه الله، فطبعها عبد الرحيم رحمه الله على الكمبيوتر ثم سلّمها لي، وهذا نصّها: ((بسم الله الرحمن الرحيم ** أخي الحبيب، حاول أن تجيب على هذه الأسئلة بكل صراحة؟ س/ كم مضى من عمرك؟ وهل الباقي من عمرك أكثر أم أقل؟ وحاول أن تحسب عمرك بالساعات والدقائق حسب المعادلة الآتية: العمر بالسنوات ×360= (العمر بالأيام) × 24 = (العمر بالساعات). س/ ماذا فعلت في هذه الساعات الماضية من عمرك؟ وهل أنت مستعد للقاء الله بهذه الأعمال؟؟ وقد ذكرني هذا بثابت بن قاسم السرقسطي قال الذهبي في سير أعلام النبلاء :" وَكَانَ وَلَدُه مِنَ الأَذْكِيَاءِ المَعْدُوْدِيْنَ، مَاتَ بَعْدَ الثَّلاَثِ مائَةِ شَابّاً، وَهُوَ: قَاسِمُ بنُ ثَابِتٍ. وَقَالَ أَبُو سَعِيْدٍ بنُ يُوْنُسَ: مَاتَ ثَابِتٌ فِي سَنَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. قَالَ أَبُو الرَّبِيْعِ بنُ سَالِمٍ: وَمِنْ تَآلِيْفِ بِلاَدِنَا كِتَابُ (الدَّلاَئِلِ) فِي الغَرِيْبِ، مِمَّا لَمْ يَذكُرْهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَلاَ ابْنُ قُتَيْبَةَ لِقَاسِمِ بنِ ثَابِتٍ السَّرَقُسْطِيِّ، احْتَفَلَ فِي تَأْلِيْفِه، وَمَاتَ قَبْلَ إِكمَالِه، فَأَكمَلَه أَبُوْهُ" وكان الصنعاني صاحب سبل السلام يدرس والده ويفقهه حتى قال والده في ذلك ما زال يرشدني إلى ... سبل الهدى ويندب حتى كأني ولد ... مؤدب وهو أب فاعجب لها قضية ... لمثلها فليعجب وكان عمر بن عبد العزيز يسمع لنصح ابنه عبد الملك ويعتد بكلامه ويقال هو سبب دخول عمر في الزهد وقد مات قبل والده وللخطيب البغدادي رسالة في رواية الآباء عن الأبناء خلاصتها في عدد من كتب المصطلح قال ابن الجوزي في «تلبيس إبليس» (ص: 461): «وقد روينا عن الإمام أحمد بن حنبل - مع كونه طاف الشرق والغرب في طلب الحديث - أنه قال لابنه: ما كتبتَ عن فلان؟ فذكر له أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يخرج يوم العيد من طريق ويرجع من أخرى. فقال الإمام أحمد بن حنبل: إنا لله، سنة من سنن رسول الله لم تبلغني. وهذا قوله مع إكثاره وجمعه» اهـ هذه رواية تذكر في الباب غير أنها غريبة ولا توجد إلا في هذا المصدر وفي متنها بل ونكارة لمن يعرف الإمام وسعة اطلاعه خصوصاً وأن مالكاً والشافعي يفتون بمعنى هذا الخبر وأحمد على اطلاع على ما كتباه وراجع كلام ابن رجب في فتح الباري على هذا الحديث