صفتا العلو والعظمة بين أعظم آية وأعظم عبادة...
صفتا العلو والعظمة بين أعظم آية وأعظم عبادة...
آية الكرسي أعظم آية في كتاب ختمت بقوله تعالى: "وهو العلي العظيم".
وهذه الصلاة أعظم عبادة "واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة" في الركوع يقول العبد "سبحان ربي العظيم" وفي السجود يقول العبد "سبحان ربي الأعلى".
فلاحظ تكرر صفتي العلو والعظمة.
وعلة اقترانهما أن الشيء إذا كان عاليًا نراه صغيرًا، فاقترن اسم العلي باسم العظيم لبيان أن هذا التوهم منتفٍ عن رب العالمين.
وفي ذكر هاتين الصفتين إشارة إلى أعظم الثواب وهو رؤية الله عز وجل!
فإن قلت: كيف هذا؟
من نفى الرؤية عن الله عز وجل نفاها لأنه لا يثبت وجودًا حقيقيًّا لله عز وجل في الخارج، وإنما يجعل وجوده ذهنيًّا وهو وجود لا حقيقه له (المعطل يعبد عدمًا).
وأيضًا يتوهم أنه سبحانه إذا رُئي فقد أحيط به، وهذا يعبِّرون عنه بقولهم "محدود".
فإذا ثبت لله عز وجل وجود حقيقي في الخارج فهو إما محايث لخلقه أو بائن منهم، وهو منزه سبحانه عن أن يكون في كل مكان، وهو بائن من خلقه كما يقول السلف أو بينه وبين خلقه حجاب كما ورد في الحديث.
وهذا معنى "العلي" وهذا ينفي شبهة نافي الرؤية الكبرى.
وهو سبحانه عظيم فمن رآه لا يحيط به فهو فوق كل شيء ومحيط بكل شيء، وكما أنهم يعلمون شيئًا من كماله ولا يحيطون به علمًا فكذلك يرونه ولا يحيطون به بصرًا.
وهذا ينفي الشبهة الثانية شبهة المحدودية، وغاية العبادة كلها تحصيل الثواب، والثواب أعلاه رؤية الله عز وجل، ولهذا ناسب أن تكون هاتان الصفتان لهما حضور في أعظم آية وأعظم عبادة.
ولهذا كانت صفة العلو أعظم مسألة خلافية مع أشد الفرق المخالفة للسنة وهم الجهمية.