=
=
قال الطوفي في شرح مختصر الروضة : وأما بحسب العلمية، فهو في عرف السلف علم على أهل العراق، وهم أهل الكوفة، أبو حنيفة ومن تابعه منهم، وإنما سمي هؤلاء أهل الرأي، لأنهم تركوا كثيرا من الأحاديث إلى الرأي والقياس ; إما لعدم بلوغهم إياه، أو لكونه على خلاف الكتاب، أو لكونه رواية غير فقيه، أو قد أنكره راوي الأصل، أو لكونه خبر واحد فيما تعم به البلوى، أو لكونه واردا في الحدود والكفارات على أصلهم في ذلك، وبمقتضى هذه القواعد لزمهم ترك العمل بأحاديث كثيرة حتى خرج أحمد - رحمه الله تعالى - فيما ذكره الخلال في «جامعه» نحو مائة أو خمسمائة حديث صحاح خالفها أبو حنيفة، وبالغ بعضهم في التشنيع عليه حتى صنف كتابا في الخلاف بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي حنيفة، وكثر عليه الطعن من أئمة السلف حتى بلغوا فيه مبلغا ولا تطيب النفس بذكره.
ثم تكلم الطوفي بكلام فيه استهزاء بالسلف الذين تكلموا فيه وزعم رجوع أحمد عن الكلام فيه بناء على رواية لا إسناد لها وسبحان الله يقبلها الذين يشككون في كتاب السنة لعبد الله وفي كتاب الرد على الزنادقة ويطعنون في عشرات الآثار في ثلب إمام أهل الرأي ولو كانت الرواية حقاً لرأيناً ولو حديثاً واحداً في المسند من طريق أبي يوسف أو الشيباني وقد سمعهما أحمد ولكنه كان يتجلد في ترك الرواية عنهما
والخلاصة أن الدفاع المشهور عند الناس هو مأخذ تناقض عند خصومهم وصاحب كل باطل يتناقض والفضل بعد الله في كشف تناقضات القوم يعود للإمام الشافعي فهو أول من جرد لهم النظر ومتابعة تناقضاتهم ونقض أصولهم حتى سمي ( ناصر السنة )
قال ابن الجوزي في المنتظم : قوم طعنوا فِيهِ لميله إِلَى الرأي المخالف للحديث الصحيح، وقد كان بعض الناس يقيم عذره ويقول: مَا بلغه الحديث، وذلك ليس بشيء لوجهين:
أحدهما: أنه لا يجوز أن يفتي من يخفى عليه أكثر الأحاديث الصحيحة.
والثاني: أنه كَانَ إذا أخبر بالأحاديث المخالفة لقوله لم يرجع عَنْ قوله.
ثم قال : قَالَ بعض العلماء: العجب من أبي حنيفة، كيف يقول: وهل الدين إلا الرأي، وهل يعلم أن كثيرا من التكاليف لا يهتدي إليها القياس، ولهذا يأخذ هو بالحديث الضعيف ويترك القياس.
وهذا التناقض كان الشافعي يعبر عنه بطريقة تهكمية حيث يقول فيما روى ابن أبي حاتم في آداب الشافعي ومناقبه ثنا أحمد بن سنان الواسطي، قال: سمعت محمد بن إدريس الشافعي، يقول: «ما أشبه رأي أبي حنيفة إلا بخيط سحارة، تمده هكذا فيجيء أصفر، وتمده هكذا فيجيء أخضر»
أخبرنا عبد الرحمن، ثنا أحمد بن سنان مرة أخرى، قال: سمعت الشافعي يقول: «ما أشبه أصحاب الرأي إلا بخيط سحارة، تمده هكذا فيجيء أصفر، وتمده هكذا فيجيء أخضر»
وأحمد بن سنان الواسطي ثقة حافظ فالسند صحيح غاية
=