وشهد شاهد من أهلها...
وشهد شاهد من أهلها...
كنت قد كتبت مقالًا بعنوان [التحذير من التسليم لنماذج الماديين العلمويين]، وآخر بعنوان [الرشديون الجدد] وآخر بعنوان [تعقيب على معين جنيد في مسألة عمر الكون] ومقال بعنوان [طاغوت الصدفة في الديانة العلموية]، وأحسب أنني نشرت عامة هذه المقالات هنا في القناة.
وخلاصة هذه المقالات أن الفيزياء الفلكية، خصوصًا فيما يتعلق بأصل الكون وأصول الأشياء ككل، ظنيةٌ وضعيفة ولا يصلح أن تُعارَض بها دلالات النصوص أو حتى تُعتبَر شبهة تورد على الدين ككل أو أي نص شرعي، كأمر نظرية التطور في البيولوجيا كذلك.
وكان داعي هذه الكتابات ما رأيته من عدد كبير جدًّا من الشباب الذين يشكُّون في دينهم أو يبرِّرون إلحادهم بدعوى معارضة بعض النصوص لمعطيات الفيزياء الفلكية في أصل الكون.
وفي لقائي مع صفحة ورينا نفسك [الحاجة إلى العلم التجريبي] شرحت كيف يمكن أن نقيم الأدلة العقلية على وجود الله دون أن نحتاج إلى نماذج، وأن هذه النماذج ظنية أصالة، وأنها مبنية على القول بعدم تدخل خارجي، وقد علمنا يقينًا أن الله عز وجل قادر على أن يفعل ما يشاء، لذا يبقى كل ما فيها ظنيًّا ولو اعتمد حسابات صحيحة، فكيف والحال كما سيأتي بيانه.
وفي ظل السجال الدائر هذه الأيام بين الدكتور هيثم طلعت والدكتور محمد باسل الطائي في هذا الصدد، نشر الدكتور الطائي منشورًا ساخرًا من الدكتور هيثم، مع أن الأخير كان يخاطبه بكل أدب.
وفي التعليقات على هذا المنشور جاء الأخ محمد عضيبات وعلق بهذا التعليق:
"بسم الله الرحمن الرحيم
على الرغم من أنني لا أحب الكتابة في منشورات عليها تعليقات من جنب وطرف، ولكن من واجبي أن أكتب حتى يتبين لمن لا يعلم أين يقع الحق.
أود أن أعرف عن نفسي أولا، ولا أريد ذلك أعجابًا بالنفس فأعوذ بالله من ذلك، ولكن أريد فعل ذلك لأن ذلك من واجبي أمتثالًا لله حتى يتبين الحق لعامة الناس.
اسمي محمد عضيبات، أعمل في وكالة ناسا بمدينة هيوستن مركز الطيران والفضاء البشري، وأعمل مهندس سيطرة وتحكم وملاحة لمركبة اورايون البشرية.
وأيضا أعمل كباحث في جامعة جون هابكنز في مختبر الفيزياء التطبيقية في قسم استكشاف الفضاء، ولمن لا يعلم جامعة جون هابكنز من أفضل ١٠ جامعات في العالم، ومختبر الفيزياء التطبيقية قسم استكشاف الفضاء من أهم مراكز أبحاث الفضاء ومراكز تطوير مراكب الفضاء وتطوير تكنولوجيا الفضاء.
والكثير من مراكب وكالة ناسا الشهيرة تم تطويرها من علماء ومهندسي مختبر الفيزياء التطبيقي في هذه الجامعة، ومن الأمثلة على ذلك مركبة نيو هورازيون التي زارت كوكب بلوتو و مركبة مسنجر التي درست كوكب عطارد وغيرها الكثير.
وقد عملت أيضا على أحد أهم الأبحاث الحديثة وقد بحثنا مع فريق من علماء الفيزياء والمهندسين إرسال مركبة فضاء لأقرب نجم الفا سانتوري وأيضا بحثنا كيفية إرسال مركبة خارج المجموعة الشمسية وحددنا إرسالها لمسافة 1000AU او ١٠٠٠ وحدة فلكية ولمعرفة هذا البعد السحيق فإن أبعد مركبة صنعها البشر وصلت 41AU (voyager) فقط لا غير.
وسبب هذا البحث هو أننا نظن أن الكثير من القياسات التي تؤخذ من داخل المجموعة الشمسية (خارج غلاف الأرض) قد لا تكون صحيحة لأسباب كثيرة.
وأيضا أننا نجهل تماما طبيعة المنطقة التي بين النجوم ما هي، فعلى سبيل المثال كنا نظن أن كثافة الفضاء ستقل كلما أبتعدنا عن دائرة تأثير الشمس، ولكن هذا الاعتقاد كان خاطئا تماما، فقد وجدنا أن كثافة الفضاء تزيد كلما ابتعدنا عن الشمس واقتربنا من الدخول في المنطقة التي بين النجوم.
ومن بضع أسابيع وحسب بيانات جديدة من نيو هورايزون، وبسبب بعدها عن الشمس فهي في طريقها للخروج من المجموعة الشمسية، وجدنا أيضا أن بعض ما كنا نرصده أيضا غير صحيح والآن (وهذه معلومات حديثة من أسابيع)، وجدنا أنه قد يكون اعتقادنا بأن عدد المجرات في الكون المنظور أقل بكثير مما نعتقده بنسبة خطأ تقسيم ١٠ وذلك لأن ما نرصده من الأرض أو من مناطق قريبة من الأرض قد لا يكون دقيقا وفيه أخطاء.
وهنالك بعض علماء الفيزياء الفلكية يجادلون بأننا بحاجة لفيزياء فلكية جديدة لأسباب كثيرة كنا نعتقد صحتها وتبين عكس ذلك، ومن المعضلات مشكلة الثابت الكوني!
سبب هذه المقدمة الطويلة حتى أعطي ما أعتقده لعامة الناس من غير المختصين، وأرجو أن تقرأ ما أكتبه حتى النهاية.
قبل أن أعطي ما أعتقده أريد أن أبين شيئا... تكنولوجيا الفضاء تقدم خدمات لا تعد ولا تحصى للبشرية، فأنت تستخدم الفضاء وانت لا تعلم قبل أن تشرب قهوة الصباح فكل ما تعيشه الآن من دون مبالغة يعتمد على الفضاء وما فيه من مراكب تدور حول الأرض... حتى التطور الحاصل بالطب أحد أسبابه أبحاث الفضاء، وهذه كلها لم نكن لنصل لها لولا مئات بل آلاف السنين من عمل الفيزيائيين والرياضيين، لذلك إن كنت من الجهلة الذين فهموا حلقات د. هيثم بشكل خاطئ وتريد أن تستدل بها على بعض خرافاتك فتوقف فورا.
=
=
أما بالنسبة لموضوع حلقات د. هيثم وردِّ د. باسل في هذا المنشور المؤسف والمؤسف كثيرا فإني أقول:
أولا إنني أميل مع مجمل ما قاله الدكتور هيثم على الرغم من أنه ليس بمختص في هذا المجال... ولكني ضد استخدام كلمات مثل شعوذة ودجل وغير ذلك، مجمل ما قاله د. هيثم صحيح على الرغم من احتمال وجود أخطاء قليلة ببعض الجزئيات وهذه حتى قد لا تكون أخطاء لأن البعض يجادل بها أصلا بالمجتمع العلمي، ولكن الدكتور تم أخذ كلامه خارج نسقه، وبهذه المناسبة أنا متفاجئ من منشور الدكتور باسل فقد أخذ كلام د. هيثم خارج نسقه مع كل الأسف.
لا يوجد عالم فيزياء متجرد لا يوافق بمجمل ما يقوله د. هيثم... فنحن لا نستطيع أن نجزم بصحة معظم هذه النظريات لأسباب كثيرة جدا أنا على علم ببعضها لأنني عملت بأبحاث تخص بالتحديد بعضها، عملت عليها بنفسي، وهذه أبحاث جديدة قد لا تكون معروفة للكثير.
بلا شك أخطأ د. هيثم عندما استخدم كلمات مثل شعوذة ودجل فهذه الكلامات عملت ضبابا وشوشت على المحتوى ولب الموضوع.
لذلك على الجميع وأولهم د. باسل أن يضع هذه الكلمات جانبا ويدقق بلب الموضوع ولا داعي للدخول بدقائق الموضوع وعليه الإنصاف وعدم الخروج خارج الموضوع وأن يأتي بأمور من التاريخ لا علاقة لها بالموضوع.
د. هيثم تكلم بالتحديد عن النظريات التي تحاول وصف كيف نشأ الكون ولم يتكلم عن غير ذلك.
وسوف أقولها بكل ثقة: من يقول أن النظرية الفلانية صحيحة في نشأة الكون مثل الأوتار الفائقة وغيرها فهذا مخطئ.
نحن لا نبالغ عندما نقول قد نحتاج فيزياء جديدة بسبب بعض المشاكل الكبيرة التي نواجهها بسبب طريقة الرصد وجمع المعلومات.... أخي الكريم قد تكون سعيدا بال text books والبيانات التي فيه وأن البيانات جائت من مراصد وأجهزة استشعار في القطب الجنوبي أو من تلسكوب كذا، ولكني أقول لك هذه البيانات كالذي ينظر من ثقب باب في غرفة صغيرة داخل ناطحة سحاب ويجمع ما تراه عينه من ثقب الباب.... هذه هي كمية البيانات التي نحاول منها وضع فروض ونظريات".
أقول: الذي يهمني من كلامه اعترافه بضعفِ النظريات الواردة في تفسير نشأة الكون ونشأة الأشياء ككل، وقلةِ المعطيات المتاحة التي تُبنى عليها النظريات، وعسرةِ الإحاطة بالمعطيات المطلوبة، بل ذلك مستحيل.
ولهذا ما يظنه البعض من قطعية بعض النظريات مثل دوران الأرض حول الشمس خطأ، كما شرحه الدكتور هيثم، بل هي النظرية الأنسب رياضيًّا حاليًا بحسب المعطيات المتاحة، وليس عليها أدلة قطعية، بل المشاهدات يمكن أن تُفسَّر على أي نموذج، ولهذا إلى يومنا هذا يوجد أنصار لنموذج تيكو براهي الذي يفترض مركزية الأرض، لذا لا داعي لاستخدام هذه المسألة في محاولة انتقاص بعض الناس.