=
=
قال ابن القيم في الروح :" وكذلك المداراة صفة مدح والمداهنة صفة ذم والفرق بينهما أن المدارى يتلطف بصاحبه حتى يستخرج منه الحق أو يرده عن الباطل والمداهن يتلطف به ليقره على باطله ويتركه على هواه فالمداراة لأهل الإيمان والمداهنة لأهل النفاق وقد ضرب لذلك مثل مطابق وهو حال رجل به قرحة قد آلمته فجاءه الطبيب المداوي الرفيق فتعرف حالها ثم أخذ في تليينها حتى إذا نضجت أخذ في بطها برفق وسهولة حتى أخرج ما فيها ثم وضع على مكانها من الدواء والمرهم ما يمنع فساده ويقطع مادته ثم تابع عليها بالمراهم التي تنبت اللحم ثم يذر عليها بعد نبات اللحم ما ينشف رطوبتها ثم يشد عليها الرباط ولم يزل يتابع ذلك حتى صلحت والمداهن قال لصاحبها لا بأس عليك منها وهذه لا شيء فاسترها عن العيوب بخرقة ثم اله عنها فلا تزال مدتها تقوى وتستحكم حتى عظم فسادها وهذا المثل أيضا مطابق كل المطابقة لحال النفس الأمارة مع المطمئنة فتأمله فإذا كانت هذه حال قرحة بقدر الحمصة فكيف بسقم هاج من نفس أمارة بالسوء هي معدن الشهوات ومأوى كل فسق وقد قارنها شيطان في غاية المكر والخداع يعدها ويمنيها ويسحرها بجميع أنواع السحر حتى يخيل إليها النافع ضارا والضار نافعا والحسن قبيحا والقبيح جميلا وهذا لعمرو الله من أعظم أنواع السحر"
وعامة هذا الضرب من الناس يأتي إلى الباطل العظيم ويجتهد في التهوين من شره بالاجتزاء مع إظهاره أن أمر الخلاف والرد عليهم هو من جنس خلاف أهل الدنيا فيما بين بعضهم البعض خلافيات وردود ومناقشات مبنية على الذكاء ولكن لا ولاء ولا براء أو يتم إضعاف الولاء والبراء قدر المستطاع.