كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

رأيت عدداً من الأشعرية يتداولون هذه الصورة ويحتفون بها، ويقولون: هذا دليل على اج

المصدر
رأيت عدداً من الأشعرية يتداولون هذه الصورة ويحتفون بها، ويقولون: هذا دليل على اجتماع أهل السنة والجماعة وأنهم الفرقة الناجية، بخلاف الوهابية المنقسمين. وبعيداً عن سخف الاستدلال، إلا أنه يقتضي أن الأشاعرة والحنابلة القدامى لم يكونوا فرقة ناجية ولا طائفة منصورة ولا أهل سنة وجماعة؛ لانقسامهم. قال الغزالي في «فيصل التفرقة» ص٢٧: "فالحنبلي يكفر الأشعري زاعماً أنه كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم في إثبات الفوق لله والاستواء لله، والأشعري يكفره زاعماً أنه مشبه". وجاء في «ذيل طبقات الحنابلة» في ذكر فتنة قامت بين الفريقين: "ثم قام ابن القشيري -وكان أقلهم احتراما للشريف- فقال الشريف: من هذا؟ فقيل: أبو نصر بن القشيري، فقال: لو جاز أن يشكر أحد على بدعته لكان هذا الشاب لأنه باد هنا بما في نفسه، ولم ينافقنا كما فعل هذان. ثم التفت إلى الوزير فقال: أي صلح يكون بيننا، إنما يكون الصلح بين مختصمين على ولاية، أو دنيا، أو تنازع في ملك. فأما هؤلاء القوم: فإنهم يزعمون أنا كفار، نحن نزعم أن من لا يعتقد ما نعتقده كان كافرا، فأي صلح بيننا". وقال ابن الجوزي في «المنتظم» [17/22]: "قال شيخنا أبو بكر بن عبد الباقي: دخل أبو يوسف على نظام الملك وعنده أبو محمد التميمي ورجل آخر أشعري، فقال له: أيها الصدر، قد اجتمع عندك رءوس أهل النار. فقال: كيف؟ فقال: أنا معتزلي وهذا مشبه (يعني سني)، وذاك أشعري، وبعضنا يكفّر بعضا". وجاء في ترجمة مسعود الحارثي الحنبلي من «الدرر الكامنة» لابن حجر [6/108]: "وكان ابن دقيق العيد ينفر منه لقوله بالجهة (يعني إثبات العلو) ويقول هذا داعية ويمتنع من الاجتماع به ويقال أنه الذي تعمد إعدام مسودة كتاب الإمام لابن دقيق العيد بعد أن كان أكمله فلم يبق منه إلا ما كان بيض في حياة مصنفه". فالنزاع العقدي بين الحنابلة والأشاعرة حقيقة تاريخية قطعية، لا تُنفَى بالأحلام الرومانسية، فالصورة تدل على أن الحنبلي ليس حنبلياً كسلفه أو أن الأشعري ليس أشعرياً كسلفه أو الاثنين، وإلا لزمهم اتهام عامة المتقدمين من أصحابهم بالغلو والخارجية.