كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

من الفروع الفقهية الملفتة للنظر في مذهب الإمام أحمد

المصدر
من الفروع الفقهية الملفتة للنظر في مذهب الإمام أحمد أن الرجل المتغلب بلا بيعة وله منازع إذا غزاه الكفار أو غزاهم فإنه يقاتل معه وتوقف الإمام في جواز السبي أو الشراء من السبي لأنه رأى القتال معه ضرورة لدفع الكفار وأما الآخر فتوقف فيه لعدم استيفاء شروط الإمامة في أحسن مراتبها عنده وخرجوا عليها عندنا في المذهب من غزا بلاد الكفار بغير إذن قال أبو داود: قلت لأحمد: بلاد غلب عليها رجل فنزل البلاد يغزو بأهلها، نغزو معهم؟ قال: نعم. قلت: نشتري من سبيه؟ قال: دع هذِه المسألة، ثم قال: الغزو ليس مثل شراء السبي، الغزو إنما هو دفع عن المسلمين لا يترك لشيء. "مسائل أبي داود" (1508) . وفي الفروع لابن مفلح تعليقا على قول الإمام :" فيتوجه في سبيه كمن غزا بلا إذن" يعني أن من غزا بغير إذن يتعامل مع سبيه هكذا يمتنع من شرائه والانتفاع به واستدل بهذه الرواية بعض المتأخرين على المنع من باب أولى من شراء سبي النخاسين وقطاع الطرق وذلك تخريج حسن وفي بعض كتب المالكية ما يؤكد هذا المعنى حيث قالوا من اشترى جارية على أنها صقلبية فوجدها بربرية فله الرد لما يخشى من كونها سرقت وهي حرة ( وكان ذلك يفعل بهن في تلك الأزمنة من الصقالبة ) جاء في شرح التلقين :" إلاّ أن يكون اشترط ذلك لما يخاف من حريّة البربريّة وسرقتهنّ، فإنّ هذا عذر له يوجب له الرّدّ وقد اختلف النّقلة في قوله: وحرّيتهنّ. فقال سحنون: وحرّيتهن معنى سرقتهنّ أنهنّ يسرقن وهنّ أحرار. وهذا التّأويل يكون مؤكّدًا لرّواية من روى وحرّيتهنّ" ويبدو أن هذا لم ينطبق على ما يشتريه المسلمون من الصقلبيات لأنهن يكن جواري أصلا ولسن أحرارا استرققن في حرب كان الغالب فيها يسترق المغلوب أو كان لهن شأن مع البغاء ولا ينطبق ذلك على البربريات لهذا فرق الفقهاء وهذا التحرّز والأخلاقية العالية ما كانت توجد في أي أمة أخرى غير أمة الاسلام بداعي الدين.