وقال أيضًا: "ومعلوم اتفاق سلف الأمة وأئمتها على تضليل الجهمية من المعتزلة وغيرهم
وقال أيضًا: "ومعلوم اتفاق سلف الأمة وأئمتها على تضليل الجهمية من المعتزلة وغيرهم، بل قد كفروهم وقالوا فيهم ما لم يقولوه في أحد من أهل الأهواء، بل أخرجوهم عن الثنتين والسبعين فرقة، وقالوا: إنا لنحكي كلام اليهود والنصارى، ولا نستطيع أن نحكي كلام الجهمية، فكنتم وافقتم فيه الجهمية من المعتزلة وغيرهم، وما خالفتموهم فيه، كمن آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض، ولكن هو إلى الكفر أقرب منه إلى الإيمان".
وقال في الدرء أيضًا مقارنًا بين قولهم في العلو وقول الجهمية الأولى: "ولهذا كان العامة من الجهمية إنما يعتقدون أنه في كل مكان، وخاصتهم لا تظهر لعامتهم إلا هذا، لأن العقول تنفر عن التعطل أعظم من نفرتها عن الحلول، وتنكر قول من يقول: إنه لا داخل العالم ولا خارجه أعظم مما تنكر أنه في كل مكان، فكان السلف يردون خير قوليهم وأقربهما إلى المعقول".
فخلاصة كل ما مضى:
أن الشيخ يذكر أن المجسمة والمشبهة خير من نفاة العلو، وأن نفاة العلو عند السلف مذمومون بأعظم مما يذم به الرافضي (غير الجهمي) والخارجي (غير الجهمي) والمرجئ والقدري.
وأن اللفظية الذين تكلم جماعة من الأئمة بتكفيرهم قولُهم خير من قول الأشعرية في القرآن، وأن غلاة الجهمية القائلين بأن الله في كل مكان قولُهم خير من الجهمية المتأخرة الأشعرية المتأخرة أن الله لا داخل العالم ولا خارجه.
وأن متقدمي الأشعرية خير من متأخريهم، وأن المعتزلة أحسن حالًا في مسائل الإيمان والقدر من الأشعرية، وله كلام أيضًا ما نقلته في أن إنكار العلو شر من إنكار الرؤية والقول بخلق القرآن.
وأن كثيرًا من المعتزلة أكثر تعظيمًا للنصوص من الرازي، وأن قولهم في القرآن أشد من قول الجهمية، وأن خلافهم مع المعتزلة في الرؤية لفظي.
والاعتذار لهم بأنهم (أرادوا التنزيه) يمكن أن يُعتذر به للجهمي والمعتزلي، ويُعتذر للمجسم أيضًا بأنه أراد تحقيق الإثبات.
وعلى ما مضى، هل يصح أن يقال (القدري من أهل السنة فيما وافق فيه السنة) وأنه أراد تنزيه الله عن الظلم؟ والقدري النزاع معه في باب واحد وهو القدر، والأشعري ننازعه في القدر والصفات والإيمان، والأمر نفسه يقال في الشيعي والمرجئ واللفظي والجهمي الذي تجهم بمجرد إنكار الرؤية أو القول بخلق القرآن، فهناك جهمية في زمان أحمد كل ما أُخذ عليهم القول بخلق القرآن، ما تكلموا بالعلو بشيء واضح، ولا أُخذ عليهم شيء في القدر والإيمان.
فحقيقةً التسهيل مع فرقة كلامية مثل الأشعرية بالصورة التي يُظهرها بعض المعاصرين يقتضي التسهيل مع كل مخالف عقدي بنفس المستوى أو أكبر، وهكذا يكون البحث العقدي لا طائل تحته.
وكل من يُبرِز من كلام ابن تيمية ما يظنه تخفيفًا ويترك النصوص أعلاه ونظائرها بالمئات في كلامه فهذا ينادي على نفسه بالهوى وتضليل الناس، وهو ظالم لابن تيمية قبل أي أحد آخر.