كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قال الشيرازي في المعونة في الجدل : أحدها : رد الرافضة . وذلك ردهم أخبارنا في الم

المصدر
قال الشيرازي في المعونة في الجدل : أحدها : رد الرافضة . وذلك ردهم أخبارنا في المسح على الخفين ، وإيجاب غسل الرجلين ، قالوا : هذه أخبار آحاد ونحن لا نقول به ( كذا ) فالجواب من ثلاثة أوجه : أحدها : أن يقول ( كذا ) أخبار الآحاد أصل من أصول الدين فإن لم يسلموا نقلنا إليه الكلام والثاني : أن يقال هذا تواتر من طريق المعنى ، فإن الجميع متفق على الدلالة على المسح على الخف وإيجاب غسل الرجلين وان كان في كل قصة منها خبر الواحد ، فوقع العلم بها كالأخبار في شجاعة علي وسخاء حاتم" أقول : هذا معنى سيار في كلام الأصوليين المنتسبين للشافعي في الفروع والأشعري في الأصول إذا ما دافعوا من ينكر حجية خبر الواحد في بعض الأبواب فتجدهم يقولون الاحتجاج بخبر الواحد تواتر تواترا معنويا في الصدر الأول في حوادث كثيرة جدا يتم الاحتجاج بها بخبر واحد لو جمعناها فستبلغ مبلغ التواتر كما لو جمعنا أخبار حاتم في السخاء لوجدنا كل خبر له قصة على حدة ولكن كلها تجتمع في معنى واحد ألا وهو أن هذا الرجل كان سخيا هذا مع عدم وجود أي معارض مع انتشار الأخبار فذلك يجعلها متواترة معنويا في الدلالة على سخاء حاتم بمجموعها وإن لم تتواتر أفرادها هذه الحجة أتمنى لو تأملها متأخري الأشعرية ممن يشوشون على أخبار الآحاد في باب الصفات أو في العقيدة وهذا البحث لا معنى له ولا طائل تحته في حسم الخلاف وما انتفع به إلا الطاعنين في السنة وذلك أن حقيقة مذهب القوم في أخبار الآحاد ليس عدم قبولها في العقيدة مطلقا هذه دعوى يكذبها الواقع ولو نظرت في كتبهم في باب أسماء الله الحسنى لوجدتها تثبت الأسماء الحسنى بأخبار آحادية وهذا أوضح من أن يدلل عليه وباب الأسماء الحسنى من أعظم أبواب الاعتقاد وإنما حقيقة مذهبهم أنهم لا يقبلون أخبار الآحاد إذا خالفت ما يسمونه ( عقلا ) وهي استدلالاتهم العقلية والتي يخالفهم فيها غيرهم من النظار وكلام النبي صلى الله عليه وسلم بما يخالف ما يسمونه عقلا أمر تواتر معنويا بل بعض أفراده تواترت لوحدها فهم على سبيل المثال يردون بعض الأخبار بحجة أنها تدل على التجسيم أو التركيب فَلَو نظرنا في الأخبار التي ظاهرها ما يسمونه تجسيما أو تركيبا لوجدنا أخبارا متواترة معنويا بل في ظاهر القرآن ذكر الوجه واليدين والعلو وغيرها من الصفات وأيضا عندهم شبهة حلول الحوادث ( يعني الصفات الفعلية الاختيارية ) فهنا خبر النزول لوحده متواتر وفِي القرآن ذكر الاستواء والمجيء ( ولا يغرنك التشويشات الفرعية التي يذكرونها على حديث النزول مثلا فهم عندهم مشكلة مع أصل الأفعال الاختيارية ككل ). فإذا ثبت في النصوص بشكل قطعي أن فيها ما ظاهره يخالف معقولاتكم وأنتم أقررتم بذلك وفررتم إلى التأويل فما داعي التشويش على الأخبار الآحادية التي تحتوي على نفس المعنى سوى فتح الباب للزنادقة الخلص أن يطعنوا في السنة ! وقد اجتهد عدد من متأخري الأشعرية والإباضية والزيدية في التشويش على السنن لهذا الداعي فجمعوا شبهات واهية صارت الزاد لكل زنديق يريد إسقاط السنة إذا خالفت هواه أو فهمه القاصر فلا أعرف أحدا يقول برد أخبار الآحاد في باب من الأبواب إلا وهو يقبل ما هو دون ما رده إذا وافق هواه وكون المعنى الذين فروا منه في السنة موجود في القرآن أيضا حجة ذكرها ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث ومع ذلك مرت قرون والقوم لم يفهموا ما في كلامه من الحكمة البالغة فسواء تحدثنا عن وجود هذا المعنى في القرآن أو كوّن المعنى تواتر في السنة ولو معنويا فكلاهما حجة دامغة في الباب بل حجة القائلين بقبول الحديث الضعيف في فضائل الأعمال - إن لم يشتد ضعفه - منطلقة من باب شبيه ألا وهو قولهم إذا كان أصل الفضيلة ثابت في الشرع فغير مستبعد ثبوت المعنى الوارد في الحديث الضعيف لأن نظيره ثابت ( وعلى هذا الكلام اعتراضات ليس هذا محل بسطها ) وبقي أن يقال أنه إذا ثبت أن هذا المعنى الذي ينفر منه المعطلة مذكور في النصوص المتواترة نصيا أو معنويا فالعدول عن ظاهرها من أجل عقليات هي محل خلاف بين النظار هو ترك للأقوى لأجل الأضعف وهذا مسلك مذموم عند كل عاقل فهم يرمون من يأخذ خبر الواحد بأنه خالف القطعي واتبع الظن والحق أن هذا حالهم وهذا المعنى يمكنك استخدامه مع الحداثيين فمن ينكر الرجم لشدته ( وهو متواتر ) اضرب له مثلا بحد الحرابة في القرآن وهو شديد أيضا ، ومن ينكر حد الردة وهو العقوبة على الكفر بعد النذارة اذكر له حال عُبَّاد العجل الذين قتلوا على عبادتهم له ، ومن يتأفف من بعض أحكام المرأة في الإسلام اذكر له حكم الميراث (. للذكر مثل حظ الأنثيين ) فإذا ذكر لك حكمة هذا الحكم فقل له فكذلك ما تنكر يدخل في هذا وقد تكون فيه حكمة خفية