كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

هناك مشاركة رأيتها لبعض الشباب في أحد المنتديات المهتمة بالرد على الإلحاد يقول ف

المصدر
هناك مشاركة رأيتها لبعض الشباب في أحد المنتديات المهتمة بالرد على الإلحاد يقول فيها ما معناه من أظهر دلائل النبوة عندي أن النبي صلى الله عليه وسلم ما مات حتى نزلت ( اليوم أكملت لكم دينكم ) هذه الحجة قد تبدو ضعيفة للبعض ولكنها حين تصاغ صياغة أخرى فإنه يظهر ما فيها من قوة اليوم تذكرتها بسبب نظري في كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب للنويري المتوفى عام 733 حيث وجدته يقول وهو يعدد دلائل النبوة في (18/ 342) من كتابه المشار إليه : " ومن معجزاته عصمة الله تعالى له من الناس وكفايته إياه مع كثرة أعدائه وتحزبهم واجتماعهم على أذاه قال الله عز وجل: وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ . وقال تعالى: وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا . وقال: أَلَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ . وقال: إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ. الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ . وقال تعالى: وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ" وصاغ هذه الحجة بشكل أقوى معاصره شيخ الإسلام ابن تيمية في الجواب الصحيح حيث قال :" [فصل: حفظ الله لنبيه من أعلام نبوته] النوع السابع في كفاية الله له أعداءه، وعصمته له من الناس، وهذا فيه آية لنبوته من وجوه: منها: أن ذلك تصديق لقوله تعالى: {فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين إنا كفيناك المستهزئين الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون} [الحجر: 94] فهذا إخبار الله بأنه يكفيه المشركين المستهزئين، وأخبر أنه يكفيه أهل الكتاب بقوله {قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم} [البقرة: 136] فأخبره الله أنه يكفيه هؤلاء الشاقين له من أهل الكتاب، وأخبره أنه يعصمه من جميع الناس بقوله تعالى: {ياأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس} [المائدة: 67] فهذا خبر عام بأن الله يعصمه من جميع الناس. فكل من هذه الأخبار الثلاثة العامة قد وقع كما أخبر، وفي هذا عدة آيات منها: أنه كفاه أعداءه بأنواع عجيبة خارجة عن العادة المعروفة ومنها أنه نصره مع كثرة أعدائه، وقوتهم، وغلبتهم، وأنه كان وحده جاهرا بمعاداتهم، وسب آبائهم، وشتم آلهتهم، وتسفيه أحلامهم، والطعن في دينهم، وهذا من الأمور الخارقة للعادة، والمستهزئون كانوا من أعظم سادات قريش، وعظماء العرب، وكان أهل مكة أهل الحرم أعز الناس، وأشرفهم يعظمهم جميع الأمم أما العرب فكانوا يدينون لهم، وأما غيرهم من الأمم فكانوا يعظمونهم به لا سيما من حين ما جرى لأهل الفيل ما جرى كما كانت الأمم تعظم بني إسرائيل لما ظهر فيهم من الآيات ما ظهر وهؤلاء بنو إسرائيل ابن خليل الله، وهؤلاء بنو إسحاق ابن خليل الله، وكلاهما ممن وعد الله إبراهيم في التوراة فيهم بما وعده من إنعام الله عليه النعمة التي لم ينعم الله بها على غيرهم فكان أهل مكة معظمين لأنهم جيران البيت، ولأنهم أشرف بني إسماعيل فإن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى هاشما من قريش، واصطفى محمدا من بني هاشم، وكان قد عاداه أشراف هؤلاء كما عادى المسيح أشراف بني إسرائيل وبدل هؤلاء وهؤلاء نعمة الله كفرا، وأحلوا قومهم دار البوار، وكفى الله رسوله المسيح من عاداه منهم، ولم ينفعهم نسبهم، ولا فضل مدينتهم، وكذلك كفى الله محمدا من عاداه، وانتقم منهم، ولم ينفعهم أنسابهم، ولا فضل مدينتهم فإن الله إنما يثبت بالإيمان والتقوى لا بالبلد والنسب"