منذ زمن وأنا مشغول عن الحالة العبثية لبعض من يتكلم في الأحاديث النبوية وكنت اكتف
منذ زمن وأنا مشغول عن الحالة العبثية لبعض من يتكلم في الأحاديث النبوية وكنت اكتفيت بالتنبيه على أحكامهم المتعسفة على بعض الأحاديث ويكون في ذلك تذكرة للفاهم اللبيب
وأكره تتبع أحكامهم غير أنني وقفت اليوم على كلام لأحدهم كله عجلة فجة
يقول فيه أن حديث : ( أَعْظَمُ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمُ النَّحْرِ، ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ) حديث منكر !
وأن البخاري أعله وهذا غير صحيح وإنما انطلق من قاعدة أصلها المعلمي أن البخاري في التاريخ الكبير إذا ذكر حديثاً فالغالب أنه يعله وفاته أن البخاري إذا لم يكن للراوي إلا حديثاً واحداً ذكره وصحابي هذا الحديث عبد الله بن قرط ليس له إلا هذا الحديث في الأحكام فذكره البخاري وهذه عادة في تاريخه بل البخاري صرح بصحبة عبد الله بن قرط وأورد هذا الحديث الذي فيه تصريحه بالسماع من النبي صلى الله عليه وسلم بل شئت قلت هو يحتج لصحبته ولو كان الحديث عنده لا يثبت لقال وفي إسناده نظر أو في صحبته نظر
وادعى أن الطبراني استنكر الخبر وما هي إلا قرينة ذكر الطبراني للخبر في الأوسط وتنصيصه على أن الخبر من مفاريد ثور وهذه هي القرينة الوحيدة التي حكم بها اللوذعي على الخبر بالنكارة مع ما ذكره من انقطاع بين ثور وراشد معتمداً على نقل ذكره العلائي في جامع التحصيل
ولو نظرت في سند الخبر لوجدت الرواة كلهم ثقات فمن أين جاءت النكارة وما في المتن شيء وإليك القرائن الدالة على بعد الحكم على الخبر بالنكارة
أولاً : الخبر في الفضائل وهو شامي وأحاديث أهل الشام سمتها الانفراد
ثانياً : الخبر خرجه الإمام أحمد في مسنده ورواه الإمام يحيى القطان وكذا أبو داود في سننه وعادة هؤلاء ألا يرووا المنكر الظاهر خصوصاً يحيى القطان
ثالثاً: تصحيح عدد من الأئمة وإن ذكروا بتساهل للحديث مثل ابن خزيمة وابن حبان واحتجاج آخرين به مثل ابن المنذر والطحاوي وكون الحديث متداولاً بين الناس دون نكير واجتناب عامة الكتب التي صنفت في أخبار الضعفاء وكتب العلل لذكره واستنكاره
وأما ما ذكر العلائي عن أحمد أنه قال لم يسمع ثور من راشد شيئاً فما وجدته في كلام أحمد ويستبعد أن يطلق مثل هذه العبارة وشيخه القطان يروي عن ثور عن راشد بل صرح ثور بالسماع من راشد بأسانيد صحيحة وما رأيت أحداً شكك في سماعه منه قبل نقل العلائي المذكور
قال ابن حبان 1044 - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا ثور بن يزيد، حدثنا راشد بن سعد، عن عبد الله بن لُحَيّ،
عَنْ عَبْدِ الله بْن قُرْطٍ قَالَ-: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "أَفْضَلُ اْلأيَامِ عِنْدَ الله تَعَالَى يَوْمُ الَنَّحْرِ، وَيَوْمُ الْقَرِّ.
وأيضاً صرح بالسماع عند ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني في موضعين كل واحد إسناده صحيح
وأيضاً صرح بالتحديث عند أحمد في المسند
بل وفي تاريخ البخاري الكبير تصريح ثور بالسماع من راشد وسند الخبر إليه صحيح وصرح أيضاً عند البغوي في معجم الصحابة
وأحمد نفسه صرح بالاحتجاج بأحاديث وأخبار ثور عن راشد
قال صالح بن أحمد في مسائله عن أبيه 1304 - قَالَ أبي لَا يتَطَوَّع بَين التَّرَاوِيح يرْوى عَن عقبَة بن عَامر وَعبادَة بن الصَّامِت وَأبي الدَّرْدَاء يرويهِ عِيسَى بن يُونُس عَن ثَوْر عَن رَاشد بن سعد أَن أَبَا الدَّرْدَاء كَانَ يكره الصَّلَاة بَين التَّرَاوِيح وَسَعِيد بن الْمسيب وَزيد بن أسلم كَانَا يكرهان الصَّلَاة بَين كل شفع.
وقال عبد الله بن أحمد في مسائله عن أبيه 133 - حَدثنَا قَالَ حَدثنِي أبي ثَنَا يحيى بن سعيد عَن ثَوْر عَن رَاشد بن سعد عَن ثَوْبَان قَالَ بعث رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سَرِيَّة فَأَصَابَهُمْ الْبرد فَلَمَّا قدمُوا على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم شكوا إِلَيْهِ مَا أَصَابَهُم من الْبرد فَأَمرهمْ أَن يمسحوا على العصائب والتساخين
قَالَ سَمِعت أبي يَقُول العصائب العمائم والتساخين الْخفاف قَالَ أبي وَبِه أَقُول.
فكيف نترك هذا كله ونتمسك برواية لا خطام لها ولا زمام من جامع التحصيل للعلائي إن هو إلا العجلة وشهوة التضعيف والاستنكار والإغراب على الخلق ولو ضعف الحديث وسكت لهان الأمر وإنما الحكم بالنكارة هذا حكم متعجل غاية وليس في المتن نكارة فقد يكون المقصود أنهن الأفضل بالنسبة للحاج فيوم النحر هو يوم الحج الأكبر في قول الكثير من السلف وفيه معظم المناسك ويوم القر هو يوم تتم فيه المناسك ولا يجوز النفر فيه ويكون آخر يوم يجاور فيه كل الحاج البيت فمنهم من ينفر في اليوم التالي ومنهم من لا فيجتمع هؤلاء المغفور لهم في جوار البيت فيكون ذلك أفضل يوم عليهم وخير مبيت لهم