قال تعالى : ( مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنتُمْ عَلَ
قال تعالى : ( مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ۗ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ ۖ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ۚ وَإِن تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ)
هذه الآية أصل في حكمة وجود أزمنة استضعاف ومحن فإنه في أوقات القوة يختلط المنافق بالمؤمن بل ربما بدا للناس أنه من خواص المؤمنين
حتى إذا جاءت المِحنة نجم نفاقه وتمايزت الصفوف وظهرت قوة الإيمان في بعض من كان يظن أنه من ضعفاء المؤمنين وظهر النفاق في بعض من كان يظن أنه من الخواص ، وربما ضعف بعض الإيمان أيضا وقد كان يظن فيهم القوة
وهكذا يتميز الخبيث من الطيب ففي أزمنة القوة يقمع أهل الباطل الظاهر غير أن أصحاب الباطل الخفي من المنافقين يأخذون مكانهم ويمكرون في تحريف الدين والتحريش بين المسلمين مكرا عظيما قد يكون أمضى وأقوى من صنيع أهل الباطل الظاهر وما انتقل المسلمون من حال قوة تامة إلى حال استضعاف تام إلا من غفلة عن هذا الضرب من الناس
فتأتي المحن التي تتخلل أزمنة القوة لتكشف هؤلاء ويرى الناس تناقضهم وتبدلهم بين ليلة وضحاها مما لا يتسع لبحث علمي يدفع إلى التغير ، وهذا يوحي بخبيئة سوء أو هوى ظاهر
فيكشفهم الله بذلك فإذا عاد للمسلمين قوتهم أو ضعفت المِحنة أو لم يكن لها الأثر الذي كان يتخيله المنافق ، لم ينزل المسلمون المنافق تلك المنزلة العالية القديمة بعدما انكشف فالله لا يطلعنا على ما في القلوب فتلك من خصائصه ويطلع الأنبياء بالوحي على بعض ذلك غير أنه يدبر ما ينكشف لنا به ما في القلوب وهذا بعض ما في المحن من منح وباب التوبة مفتوح للجميع ففي المحن يحصل المؤمنون مقامات علية ويكفرون ذنوبهم ويكشف أهل النفاق ويسقطون من أعين أهل الإيمان بل وحتى بعض أهل الكفر لما يرون من ضعفهم وتلونهم