كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

الجمعية التي يجريها الموظفون ، بحيث يدفع كل واحد منهم مبلغاً معيناً كل شهر ، وكل

المصدر
الجمعية التي يجريها الموظفون ، بحيث يدفع كل واحد منهم مبلغاً معيناً كل شهر ، وكل واحد من المشتركين يأخذ هذا المبلغ حسب الترتيب المتفق عليه ، حتى يأخذ كل واحد منهم بمقدار ما دفع من غير زيادة ولا نقصان وقع الخلاف في حكمها الفقهي ولكن عندي وقفة من نوع آخر لماذا لا يقوم الشخص بعمل هذه الجمعية مع نفسه ؟ فإن قلت : كيف هذا ؟ يقال : بأن يقتطع شيئا من راتبه لا يمسه ويعتبر أنه دفعه لجمعية ثم بعد مدة يجد أن عنده مبلغا كبيرا فيحصل على نفس نتيجة الجمعية لأنه فعل المقدمة نفسها نعم قد تمتاز جمعية الموظفين بالعدد الكبير جدا الذي لا يمكن تعويضه بسهولة ولكن في جمعيتك مع نفسك لا تكون فيها ملزما بالدفع إلى أحد ويكون المبلغ معك بحيث اذا حصل ظرف طاريء أمكنك الانتفاع به السبب في عدم طروء هذه الفكرة علينا بما فيهم كاتب هذه السطور إلا قبل وقت يسير هو ثقافة الاستهلاك وذلك أننا لا يمكننا أن نملك مالا دون أن ننفقه ولهذا نلجأ إلى هذه الجمعيات حتى ندخر مالنا عند غيرنا بحيث نلتزم بأن ندفع لهم وهم اذا جاءهم المال ينفقونه رأسا الناس في كل العصور اذا جرى في أيديهم المال أغراهم ذلك بالإنفاق ولكن في عصرنا تضاعف الأمر مع ثقافة الاستهلاك ووجود الإعلانات التجارية في كل مكان حتى صرنا نتصور كثيرا من المكملات على أنها ضروريات ملحة لا يمكن العيش بدونها وثقافة الاستهلاك تتسق مع أهداف الرأسمالية فهي تسهل الاستسلام لرق ( الوظيفة ) أطول وقت ممكن واللجوء لمعابد الرأسمالية ( البنوك ) وبالتالي إنعاش عملياتهم الربوية وقد روي عن بعض السلف قوله ( ما عال من اقتصد ) يعني الذي يقتصد في الإنفاق يكون أبعد عن العيلة ( الفقر ) وذلك أنه دائما يكون عنده رصيد يدخره للأزمات وأما الْيَوْم فالادخار والاقتصاد لا يكون في الغالب إلا لغرض الإنفاق فيما بعد في أمر سوقته لنا ثقافة الاستهلاك وقد يكون ضروريا وقد لا يكون وقد لاحظت هذا في أسئلة الزكاة فهي في الغالب تكون عن زكاة الحلي أو عروض التجارة أو مبلغ ادخر لأمر معلوم واعتبر ذلك بالاقتصاد الذي تجده عند من يريد الزواج حتى اذا جاءت حفلة الزواج شقاء سنين. ينفق في أيام معدودة في أمور ان سلمت من الإثم والسرف والخيلاء لم ترتق إلى درجة الضروريات أو حتى الحاجيات الملحة ولهذا تجد الرجلين يعملان في نفس المكان ويؤول حال أحدهما إلى كفاية والآخر إلى عيلة فإذا تأملت في حال من عنده كفاية وجدته أضبط لنفسه في النفقة وأبعد عن مطاوعة امرأته وأولاده في السرف والآخر تجده يتماهى مع رغباتهم دون تمحيصها فينتهي به الأمر إلى كونه يعجز عن أداء ضرورياتهم وهو الذي ما أوصله إلى العيلة إلا فرط حبه لهم ولكن الحب لا بد أن يضبط بالشرع وفِي الشرع العقل وحسن السياسة والا صار الحب هوى يهوي بصاحبه في مرام سحيقة لا تحمد عقباها ومن لم تؤدبه المواعظ أدبته المحن والتجارب ومن المؤسف أن بعض الشباب صاروا يروجون لثقافة الاستهلاك وما فيها من تبرير للسرف بحجة أن المستبدين يسرقون أموال الناس ثم يأمرونهم بالزهد أو الاقتصاد وهكذا يتم الترويج للإسراف بحجة حرب الاستبداد ويكأننا ننتظر أن نأخذ حقوقنا لنسرف ونبذر ، أما إنك مأمور بالاقتصاد على كل حال وهب أن لصا دخل بيتك وسرقك ولَم تستطع اللحاق به فأصابك لذلك الفقر ألا يكون من العقل أن تقتصد وتأمر أولادك بالاقتصاد تماشيا مع حياتك الجديدة حتى تجدوا ذلك اللص وتأخذوا حقكم منه علما أن ثقافة الاستهلاك هي من أهم روافد الاستبداد الناعم ألا وهو استبداد الرأسمالية وقد لعب بهم الإعلام الرأسمالي بحيث أنهم اذا رأوْا رجلا يعيش بلا مأوى ممن طحنته مفرمة الرأسمالية قالوا : هذا هو من فعل بنفسه هذا وهذا أكيد أنه سكير ( شخص لا يستطيع أن يجد أكلا ولكنه سكير ! ) ويحكمون عليه بأحكام استباقية لئلا يتهموا المنظومة الرأسمالية بالظلم حتى اذا جاءهم شخص ووعظهم بما في الكتاب والسنة من الأمر بالاقتصاد وأرجع بعض ما يجدونه من ضيق العيش لسلوكهم المالي قالوا أنت ترسخ للاستبداد علما أننا نحارب الاستبداد بكل صوره لا من منطلق حقوقي بل من منطلق شرعي ولذلك نحن نحارب كل ما يخالف الشرع وإذا تكلم بعض أنصار الظلمة بالأمر بالاقتصاد في سياق نصرة الظالم فتلك كلمة حق أريد بها باطل والحق يقبل من قائله كائنا من كان ويرد عليه قصده الباطل.