قال المسيري في موسوعته عن اليهود :" قطاع اللذة:
قال المسيري في موسوعته عن اليهود :" قطاع اللذة:
وقطاع اللذة شكل جديد من أشكال الجماعات الوظيفية في العصر الحديث وهو جزء من قطاع تزجية أوقات الفراغ. ولفهم وضع هذه الجماعات، لابد أن نشير إلى أن النموذج العلماني للمجتمع يدور حول مفهومين أساسيين هما المنفعة واللذة، ولكن المفهومين متداخلان منذ البداية إذ أن ما يُدخل اللذة على أكبر عدد ممكن من الناس يُعدُّ خيِّراً ونافعاً. بل إن المنفعة واللذة يكادان يكونان مترادفين لأن كليهما عُرِّف داخل إطار المرجعية المادية. ومع هذا، يبدو أن جانب المنفعة العملية هو الذي ساد في الفترة التقشفية التراكمية الرأسمالية حتى نهاية القرن التاسع عشر، ثم بدأ جانب اللذة يسود بالتدريج في الفترة الاستهلاكية أو الفردوسية، إلى أن أصبح مفهوماً أساسياً وهدفاً أسمى للإنسان في المجتمعات العلمانية. وقد عُرِّفت اللذة بشكل حسي إلى أن أصبح العنصر الجنسي تدريجياً أساساً فيها. وقد نشأت الصناعات المختلفة للذة التي تهدف إلى إشباع الرغبات وإلى إثارتها في آن واحد، بل نجد أن عنصر اللذة بدأ يصبح عنصراً أساسياً في كثير من الوظائف العملية (إذ يُعرَّف نفع الوظيفة بمقدار إدخالها اللذة على المستهلك) . ويُلاحَظ أن قطاع الإعلانات في المجتمعات الاستهلاكية من أهم القطاعات التي تلتقي فيها المنفعة باللذة، ولذا يُستخدَم الجنس للإعلان عن سلع نفعية محضة ليست لها علاقة باللذة مثل صابون الحمام والسفر على الطائرة، وتُستخدَم أجمل الفتيات بأكثر الطرق إثارة للإعلان عن أكثر السلع نفعاً! وبعد أن كانت البغيّ في الماضي تقوم بإشباع اللذة بمعزل عن المنفعة، بدأت تظهر شخصيات أخرى تُعَدُّ تنويعات حديثة على شخصية البغي (تختلف في قربها وبُعدها عنها) تمزج المنفعة واللذة. ويمكن النظر إلى السكرتيرة الخاصة في المجتمعات الغربية المتقدمة كوريثة للبغي التقليدية بعد ترشيد دورها، فهي لم تَعُد تُقدِّم الخدمات الجنسية وحسب (اللذة) بل أصبحت تقدم خدمات فنية أخرى مثل الكتابة والاختزال والاتصالات التليفونية (المنفعة) . فالجنس، هنا، إن هو إلا جزء من كل، فالسكرتيرة تقدم خدمات شاملة للمدير، فهي بديل الزوجة والعشيقة والبغي دون أن تكون زوجة أو عشيقة أو بغياً، فوظيفتها تحقق المنفعة واللذة في آن واحد. والإصرار على العنصر التعاقدي الواضح، في هذه الحالة، يهدف إلى خلق مسافة بين السكرتيرة ومخدومها حتى يمكن ضمان سير العمل وحتى يتم ترشيد عنصر اللذة. والسكرتيرة ترتدي أزياء خاصة (جونيلات قصيرة ـ فساتين ذات صدر مفترح مثلاً) تبرز جاذبيتها الجنسية حتى يتلذذ مخدومها وزواره أثناء أدائها عملها، ولكن يجب ألا تكون ملابسها فاضحة حتى لا يتوقف سير العمل؛ إنها تمتع رئيسها وتكتب له على الآلة الكاتبة في الوقت نفسه. وعلاقة السكرتيرة الحسناء برئيسها تشبه، من بعض النواحي، علاقة المرتزقة بالنخبة الحاكمة، فهي تقوم على خدمته (نفعياً وحسياً) وتقترب منه (حرفياً ومجازياً) حتى يعتمد عليها، وقد تصل درجة الاعتماد إلى حد أنها قد تهيمن عليه، فهي تعرف كل أسراره (ومع هذا يُوجَد ما يُسمَّى «السكرتيرة التي لا تجيد الكتابة على الآلة الكاتبة» وهي تُعيَّن لجمالها وحسب، وتكون مصدراً للذة والمتعة فقط)
ومن أهم التنويعات الحديثة على هذا النمط (حيث يصبح النفع الأساسي للوظيفة هو اللذة التي تمنحها للمستهلك) نجمات السينما، وخصوصاً ملكات الإغراء الجنسي (بالإنجليزية: سكس كوينز sex queens) . فالنجمة السينمائية هي العنصر الأساسي في استثمار ضخم هو صناعة الأفلام التي تهدف إلى إشباع رغبة المتفرجين في اللذة، ولذا تضع النجمة السينمائية نفسها (قلباً وقالباً، روحاً [إن كان هناك مثل هذا الروح داخلها] وجسداً) تحت تَصرُّف المجتمع: مخرج الفيلم ووسائل الإعلام والجمهور الذي يحلم بنجمته. ولذا، يتعين عليها أن تربي أردافها وأن تظهر دائماً في أحسن صورة وأكثرها خلاعةً وترتدي آخر الموضات. ولابد أن يكون الماكياج فاقعاً وكذلك الأصباغ وأن تعطي إشارات حسية واضحة (فالاحتشام يشوه صورتها الإعلامية التي يروج لها وكيل أعمالها) . كما يتعيَّن عليها ألا تظهر "على الطبيعة" وإلا أصبحت بشراً عادياً مثلنا وانفض المعجبون عنها (ولذا، نجد أن رؤية النجمة "على الطبيعة"، تُعدُّ دائماً مسألة نادرة تثير الدهشة وخيبة الأمل، وعادةً ما يُقال "إن النجمة فلانة عادية جداً في الحياة الواقعية"!) . كما أن حياتها الخاصة لابد أن تكون جزءاً من الصورة الإعلامية، تُوظَّف في خدمة النجومية. وحينما ترتكب فضائح أخلاقية، فهذه مسألة طريفة ومسلية. وتظهر مجلات كاملة مهمتها تزويد الجمهور بآخر الأخبار المسلية عن فضائح النجوم وزيجاتهم وطلاقهم ومغامراتهم وصورهم العارية وغير العارية، وهذه عملية حوسلة تعاقدية كاملة"
وزارة التربية والتعليم في البلد العربي الفلاني تعطي دورة بمبلغ معين للرقية الشرعية بإشراف دار الإفتاء هناك
تخيل وجود هذا الخبر في بعض صحفنا كيف ستكون التعليقات ؟
دعني أخمن
الناس وصلوا للقمر وأنتم لا زلتم في هذه الأمور
أو
ما علاقة التربية والتعليم بهذه الأمور يا أمة ضحكت من جهلها الأمم
وستظهر السخرية من العرب والعقلية العربية ويتطور الأمر من بعض الزنادقة حتى يسخروا من الإسلام نفسه وسيأتي البعض ويسقط حالة عصور الظلام في أوروبا على حالنا الْيَوْم
هذا كله متوقع في حال وجود خبر مثل هذا أليس كذلك ؟
خذ المفاجأة : وزارة التربية والتعليم الايطالية تعطي دورة عن طرد الأرواح الشريرة للمعلمين مقابل 400 يورو للفرد باشراف الجامعة البابوية التابعة للفاتيكان.
والخبر منشور في التليجراف
وهذا العنوان لمن يريد الاطلاع :
Unholy row in Italy after education ministry offers teachers exorcism courses
لست هنا أريد أن أقوم بتخدير الذات ( المقابل لجلد الذات ) وإنما أردت الكشف عن الانحياز والتحامل الموجود في صدور الكثيرين على أمتنا وكل ما له تعلق بالدِّين مع التعظيم المفرط للغرب وعقدة النقص الظاهرة
فعلا نعيش أزمة معرفية
القسمة المشهورة عند الناس في أمر الصفات صفات ذاتية وصفات فعلية
يطلقها أهل الإثبات ويريدون أن الصفات الذاتية ما لا ينفك عن الذات
والصفات الفعلية صفات قائمة بالذات تتعلق بالمشيئة
ويطلقها جماعة من أهل التعطيل والمتأثرين بأصل ابن كلاب في نفي الأفعال الاختيارية فيريدون
بصفة الذات المعنى الذي يريده الفريق الأول
ويريدون بصفة الفعل فعل الله عز وجل في مخلوقاته لا الفعل الذي يقوم به سبحانه وإن كان متعديا بعد ذلك إلى مخلوق
ويخلطون بين فعل الله عز وجل ومفعوله
وهذا أساس شغبهم الذي عالجه السلف الكرام بالاستدلال بقوله تعالى : ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون )
ففرق سبحانه بين فعله ( كن ) ومفعوله ( فيكون ) وكان السلف يقولون المخلوق خلق ب( كن ) فَلَو كانت كن مخلوقة لزم أن يسبقها كن أخرى تخلقها فيؤدي إلى تسلسل في المؤثرات
بعد هذا التقرير إذا جاء شخص وقال : ( المعتزلة يقولون الصفة الفلانية صفة فعل ) ويخالفه فريق آخر فيقول هي صفة ذات وهذه الصفة متعلقة بمخلوق مثل الاستواء على العرش ( فَلَو كان الاستواء أزليا للزم قدم العرش وإنما العلو هو الذاتي والإستواء فعلي )
فما الذي ينبغي أن تفهمه ؟
تفهم أن المعتزلة يريدون أن الله عز وجل خلق خلقا في العرش أسماه استواء لم يقم بذاته منه شيء
وهذا المناسب لأصول المعتزلة القائلين بنفي الصفات
والمقابل لقول المعتزلة هو أن الاستواء صفة قامت في ذات الله عز وجل فيسميها بعضهم صفة ذات ( ويريد أنها قامت في ذات الله عز وجل ) وهذا ما يريده من يقول صفة فعلية من المثبتة خصوصا وأننا نتكلم عن صفة الاستواء المتعلقة بالعرش فلا أحد يريد من قوله ( الاستواء ذاتي أو صفة ذات ) بأنها صفة لا تنفك عن الذات وإلا للزم قدم العرش كما قال أبو يعلى في إبطال التأويلات
ولهذا حين تجد التميمي في عقيدته ينقل عن أحمد أن الرواية عنه لا تختلف في إثبات الإستواء على العرش ( لاحظ الإستواء وليس مطلق العلو ) ثم قال روى عنه جماعة أنها صفة ذات وجماعة أخرى أنها صفة فعل
فيعترض عليه صاحب تحفة الوصول ويقول الروايات لا تختلف عن أحمد أنها صفة ذات
ثم يقول كلمة كاشفة عن المقصود فيقول : والخلاف في ذلك لا ينقل إلا عن المعتزلة .
فهل المعتزلة يثبتون الصفات الفعلية مثل ابن تيمية ! أم أنهم ينفون الصفات الفعلية ويسمونها حلول حوادث ويتأولون الاستواء بأنه فعل متعد إلى العرش مثل الخلق والرزق والإنعام والتعذيب وما قام في الله تبارك وتعالى أي فعل اختياري ؟
فإذا كان قول المعتزلة الذي فهم البغدادي أن التميمي أراده بقوله ( صفة فعل ) منتهاه إلى أن الإستواء ليس فعلا اختياريا يقوم في الذات بل فعل متعدي فحسب فالقول المقابل له إثبات أن الإستواء صفة قامت في الذات وهذا ما يعنونه بقولهم ( ذاتية ) وهو عين ما يريد ابن تيمية بقوله : فعلية
قال أبو يعلى : ولَم نقل هو مستو وهو نازل وهو جائي فيما لم يزل فإن ذلك يفضي إلى قدم العرش .
فإذا كان لا أحد يثبت استواء ( على العرش ) بمعنى صفة ذاتية لا تنفك عن الذات لأن ذلك يفضي إلى قدم العرش وما قال به أحد من العالمين فيما أعلم
فبقي قولان قول من يقول أن الاستواء صفة قامت في ذاته سبحانه وتعالى وتعدت إلى العرش وهذا قول من يثبت الصفات الفعلية وهذا تارة يعبر عنه بأنه صفة فعلية في مقابل الصفات الذاتية التي لا تتعلق بالمشيئة وتارة يعبر عنه بأنه صفة ذاتية في مقابل أصحاب القول الثاني
وهو أن الاستواء فعل فعله الله في العرش سماه استواء وما قام بالذات منه شيء وإن شئت فقل فعل متعد وليس لازما وهذا المشهور من قول الأشعري ومن تابعه من أصحابه ممن يثبت العلو وينفي قيام الصفات الإختيارية وهذا الذي يتهم التميمي أنه أدخله على المذهب وليس منه لأنه على الأصل الذي شركهم فيه وما تكلم به أحمد وهذا يسمونه ( صفة فعل ) في مقابل القسم الأول
قال البيهقي في الأسماء والصفات : وذهب أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري إلى أن الله تعالى جل ثناؤه فعل في العرش فعلا سماه استواء كما فعل في غيره فعلا سماه رزقا ونعمة أو غيرهما من أفعال ثم لم يكيف الاستواء الا أنه جعله من صفات الفعل (لاحظ التسوية بين الاستواء والأفعال المتعدية التي لا ينازع فيها أحد وتسمية كل ذلك صفات فعل كما سماها التميمي وقد انتقد الجويني طريقة الأشعري هذه )
قال ابن تيمية شارحا مسلك الأشعري والذي نسبه صاحب تحفة الوصول إلى المعتزلة : ومعنى ذلك عنده - أي عند الأشعري - وعند من ينفي قيام الأفعال الاختيارية بذاته أن يخلق في العرش معنى يسميه استواء، وهو عند الأشعري تقريب العرش إلى ذاته من غير أن يقوم به فعل، بل يجعل أفعاله اللازمة كالنزول والاستواء، كأفعاله المتعدية كالخلق والإحسان، وكل ذلك عنده هو المفعول المنفصل عنه"
=
ومجرد نقل التميمي للقولين عن أحمد يدل على مرادنا في إلزام الخصم أن إثبات الصفات الاختيارية قول لأحمد مشهور فما بالك والخصم اجتهد وجاءنا بتغليط التميمي فيما نقله من نسبة القول ( الذي يفهم منه ) موافقة الكلابية إلى الإمام أحمد ولا يقابل هذا القول إلا إثبات الصفة الاختيارية فجزاه الله خيرا وفعلا نحن نعيش أزمة علمية حيث ينقل المرء ما هو حجة عليه ويظنه حجة له
فكلام التميمي ليس له إلا معنيين أولهما أن يحمل كلامه في صفة الذات وصفة الفعل على الاصطلاح المعروف عند أهل الإثبات فيكون قوله حجة لمن يثبت الصفات الفعلية في قوله ( صفة فعل ) وهذا لم يعترض عليه صاحب تحفة الوصول ( ويشكل عليه تسمية الاستواء ذاتيا إلا أن يكون خلط بينه وبين مطلق العلو وهذا قد يستبعد لأنه فيه نسبة تغفيل إلى المتكلم مع عدم عضد السياق له ومع كوّن التميمي يعسر أن يجعل الرواية عن أحمد في صفة العلو المطلق مختلفة لأنه لا تختلف الرواية عنه في إثباتها ولو ادعى فيها الخلاف لن يكون المقابل ( صفة فعل ). وإنما النفي المطلق وذلك أن المعطلة يلجأون إلى كلمة صفة فعل إذا تعلق الأمر بمخلوق حادث مثل العرش وصفة العلو المطلق ذاتية لا تنفك عند كل من أثبتها )
وإما أن يحمل على المعنى المعروف عند المعطلة من أن صفة الفعل هي الفعل المتعدي فحسب فيكون قوله حجة لمثبت الصفات الفعلية في قوله ( صفة ذات ) لأن قسيم الفعل المتعدي الفعل اللازم وهذا هو موطن اعتراض صاحب التحفة لأنه قال بأن القول بأن الاستواء صفة فعل قول المعتزلة فالرجل يعترض على المعنى المناقض لقول مثبتي الصفات الفعلية الاختيارية القائمة بالذات
ويتضح المعنى أكثر اذا علمنا أنه لا أحد من المعطلة أو أهل الإثبات يقول بأزلية الاستواء على العرش فالصفة الذاتية هنا صفة قامت بالذات وبما أنها متعلقة بمخلوق حادث فهي صفة قامت بالذات متعلقة بالمشيئة وهذا عين ما يريد ابن تيمية في إثبات الصفات الفعلية الاختيارية رزقنا الله الفهم
وكلام صاحب التحفة مفاده أن بعض الحنابلة أدخلوا تفسيرات المعتزلة للصفات الاختيارية إلى المذهب ونسبوها إلى أحمد فبماذا يذكرك هذا ؟
وإذا كان معتمد المذهب كما يزعم البعض عدم إثباتها فما الفرق بينهم وبين المعتزلة هنا ؟
حتى يقال : ولا يخالف في هذا إلا المعتزلة
من الجيد أن تكون هناك سلسلة يعنون لها بعنوان أوهام المثقفين
كثير من المثقفين الذين في بلادنا من ذوي التوجهات المائلة للغرب يُغرقون الناس بأمواج من الأوهام والحيل النفسية والتي يروّجون لها بطريقة لا تختلف عن طريقة الكهنة
فمن ذلك ( وهم التحرر ) بحيث يصور لك أن مجرد كون الشيء موروثا فهذه صفة ذم وأن مجرد مخالفتك للموروث دليل على ثقافتك وعلى عقلك وأن مجرد دفاعك عن عقيدتك فهذا تعصب ودوغمائية
وكون الشيء موروثا قيمة محايدة والبشر يرثون المتناقضات فَلَو كان كل أحد سيترك ما ورثه لمجرد أنه موروث لحصلنا على تنوع معاندة الموروث على غرار تنوع متابعة الموروث
ولماذا لا يكون ما ورثته حقا ورأيت أدلته بحكم قربي منه أو عدم توفر بديل أفضل؟
بل تحري مخالفة الموروث عقدة تصيب من تلوث بهذا الوهم
وبرهان ذلك أنك تجده يشك في الموروث بشكل شديد ولكن لا يشك في كلام أساتذته في الالحاد أو التنوير
فالتساؤلات الكثيرة لا تطرح على سبيل المثال على نظرية التطور أو على النظرة المادية ككل وتناقضها مع عدد من القيم المسلمة عند الكثير من القائلين بها
والأمر ليس أحسن حالا مع التنويريين فمرة قابلت منكر سنة يكفر بالسنة جملة وتفصيلا ويفترض أن كلها افتراءات نسبت إلى النبي لا فرق عنده بين آحادي ومتواتر وبين مجمع عليه ومختلف فيه
ثم هو يصدق رواية لمؤرخ نصراني شلحته الكنيسة لسوء سلوكه ينسب للمسلمين ما يخالف ما اتفقوا عليه من حرمة قتل النساء والأطفال
ما الذي يجعله لم يشك في كلام النصراني المخالف لكلام بقية المؤرخين من مسلمين ونصارى مع كونه يشك بالمتواترات التي يرويها المسلمون ويزعم أنه قرآني ولا يطبق إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا
السبب في هذا أنه أدخل في وهم التحرر أو عقدة التحرر
فهو. يشك في ثوابته ولكن لا يشك في التشكيك لأن الشك فيه ليس تحررا
وهذا مثال من مئات يكذب بالأحاديث الصحيحة تصديقا لأستاذه التنويري ثم يصدق افتراءات شيخه على السنة والفقهاء والصحابة ولا يفكر حتى بمراجعتها
وأمارة هذا الضرب أنك تجده يحارب طواحين الهواء
يتكلم عن زواج القواصر في ظل امتلاء الدنيا بالعوانس
ويتكلم عن السبي ولا يفهم معظم أحكامه وهتك الأعراض والتعذيب في السجون وفِي عدد من البلدان التي فيها حروب وخصوصا لأهل الإسلام هو غاض الطرف عنه
ويتكلم عن حقوق مرأة وينسى ما يحصل في الغرب نفسه من صور امتهان شديد للنساء في مهنة البغاء أو تجارة الأفلام الاباحية
ويناقش في أحكام المواريث في الوقت الذي يحرم فيه كثير من الجاهليين بناتهم مطلقا من الميراث وفِي الوقت الذي لا تحرص فيه الحكومات على جبي الزكوات وأدائها في مصارفها
ويحدثك عن مثالب بني أمية مثلا وهو يقبع تحت وطأة الرأسمالية وجشعها ويراها كيف تمزق الفقراء في كل مكان ولا يرفع رأسا بذلك أو يأبه له واذا تحدث عنه لا يظهر ذاك الحنق الذي يظهره للمسلمين بل حتى أشرار الكفار اذا ذكر شرهم يصوغه بصياغة الثناء على ذكائهم ودهائهم بالشر !
اذا جاءك تنويري يقول عن نفسه مسلم ثم هو يعترض على بعض الأحكام المتعلقة بالكفار في التشريع الاسلامي مثل الجزية وحد الردة وغيرها
فقل له :هذا الكفر يوم القيامة في عقيدتنا يوجب الخلود في النار فإذا كنّا لا نعترض على وجود عقوبة أخروية على الكفر فكيف نعترض على كون الموقف الديني مؤثرا في الحكم في تشريع إسلامي أصلا مبني على الدين
واللاديني الذي يعترض على هذه الأحكام ينطلق من كون الدين شيئا لا يمكن إثبات صحته وهو أمر ذوقي أو وراثي وبناء عليه اعتباره كأساس في بعض الأحكام أمر ظالم كاعتبارك اللون مثلا أساسا في الحكم
وفِي دولة أصلا تقوم على الدين كيف يكون مثل هذا التصور ذَا قيمة وهنا يقع الخصم بالتناقض حيث يلزمك بنظرته لدينك ويلزمك في دولة أصلا قائمة على الدين أن تتعامل مع الدين على أنه قيمة هامشية أو محايدة لا يمكن التدليل على صحتها فضلا عن اعتبارها الغاية التي فيها الإجابة على الأسئلة الوجودية
وبناء عليه القفز إلى البحث في هذه الأمور قبل الكلام في ثبوت صحة الدين وضرورته عبث
وتسليم المسلم لإرجافهم يوقعه في تناقض كبير حيث يسلم أن القيمة التي وجد من أجلها الوجود في اعتقاده قيمة محايدة تماماً في الأحكام وهامشية ولا يخفى تناقض المادي الذي يطالب بالمساواة فالمادة التي يؤمن بها واضح أنها غير قائمة على المساواة بل التفاوت فيها كبير جداً فمطالبته بالمساواة في كون مادي محض كالمطالبة باستخدام ألوان متناسقة في مجتمع كله عميان فإن قلت : أليس هناك أحكاماً يظهر فيها الارتفاق الظاهر بالكفار مثل أنهم ليس عليهم في مواشيهم جزية والمسلم تلزمه الزكاة في مواشيه وكون المرأة الذمية والطفل لا جزية عليهم والمرأة المسلمة في مالها زكاة وإيجاب الكثير من الفقهاء القتل للمسلم الذي يقتل كافراً غيلة أو حرابة واستثنائهم القتل الجنائي مع كونه فيه دية وعقوبة مع الوعيد الأخروي الشديد وقول كثير من الفقهاء أن الذمي إذا شرب خمراً لا يجلد وإجماعهم أن الرقيق المحصن لا يرجم سواء كان مسلماً أو كافراً وقطع يد المسلم إذا سرق من مال الكافر وإسقاط القطع على المعاهد للشبهة فيقال : هذه كلها أحكام تفضل مبنية على كون المسلم في بلاد الإسلام عليه حقوق أكثر وواجبات أكثر كما حامل الجنسية في بلاد التجنس اليوم ووجود الكافر في ديار الإسلام أصله الدعوة وما يحصل عليه بدل الجزية
نقلا عن صفحة حصن المسلم
في أمريكا :
- 88.000 يموتون سنويا بسبب ادمان الخمور
- 1600 يقتلون على يد أشخاص تحت تأثير الخمور و اغلبها جرائم قتل غير عمد
- 15,000 ضحية قتلوا في عام 2018 بسبب حوادث تسببت بها القيادة تحت تأثير الكحول .
- 70% من العنف الاسري و العنف ضد المرأة سببه الاول ادمان احد الابوين للخمور .
- 280 مليار دولار هو العبء الاقتصادي الذي تدفه الولايات المتحدة نتيجة استهلاك الخمور .
قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
المصدر :
https://www.niaaa.nih.gov/alcohol-health/overview-alcohol-consumption/alcohol-facts-and-statistics
أقول : هذا هو بعض الثمن الباهض لما يسمى حرية مطلقة
إذا رأيت هذا ثم نظرت في دقة التشريعات ليس فقط في النهي عّن شرب الخمر بل عن كل ما يؤدي إلى ذلك فنهي عن تخليل الخمر ( لكي لا تتخذ مهنة ثم بسببها يضع الناس الخمر في بيوتهم ويشربها من يشربها ) ونهي عن الخليطين ( وهو الخلط بين شراب التمر وشراب الرطب بأن ينبذ التمر والرطب معاً في الماء إنما نهي عنه لأن أحدهما يقوي الآخر على أن يكون مسكراً) ونهي عن شرب قليل ما يسكر كثيره وغير ذلك من الأحكام لسد ذريعة دخول أم الخبائث على أهل الإسلام
ومن عظيم دقة الشريعة الدال على ربانيتها أنها لا تنهى عن شيء إلا ونهت عن أقوى ذرائعه لأنك إن نهيت عّن الشيء وسمحت بذرائعه فكأنك ما نهيت عنه
لهذا تجد القوم لا يعجبهم العنف الأسري ولا الحوادث القاتلة ولا القيادة وأنت مخمور وينهون عن كل ذلك ولكنهم يسمحون بالخمر الذي يؤدي إلى كل هذا فقلَّت فائدة النهي جداً