كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

=

المصدر
= وقال ابن أبي زمنين في «أصول السنة»: "٣٠- وحدثني وهب عن ابن وضاح، عن زهير بن عباد، عن عباد قال: كان كل من أدركته من المشايخ: مالك بن أنس وسفيان بن عيينة، وفضيل بن عياض، وعيسى بن يونس، وعبد الله بن المبارك، ووكيع بن الجراح وغيرهم ممن أدركت من فقهاء الأمصار: مكة والمدينة والعراق والشام ومصر وغيرها يقولون: القرآن كلام الله ليس بخالق ولا مخلوق". وقال البخاري في «خلق أفعال العباد»: "ولم يكن بين أحد من أهل العلم في ذلك اختلاف، إلى زمن مالك، والثوري، وحماد بن زيد، وعلماء الأمصار، ثم بعدهم ابن عيينة في أهل الحجاز، ويحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي في محدثي أهل البصرة، وعبد الله بن إدريس، وحفص بن غياث، وأبو بكر بن عياش، ووكيع وذووهم وابن المبارك في متبعيه، ويزيد بن هارون في الواسطيين". فهنا يحتج به البخاري في مقام بيان مسألة عقدية، وهو يذكر أعيان علماء أهل السنة. وقال ابن أبي حاتم في «تقدمة الجرح والتعديل»: "حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل، قال: قلتُ لأَبي أَيهما أصلح عندك وكيع، أَو يزيد؟ يعني ابن هارون، قال: ما فيهما بحمد الله الأكل إِلا أن وكيعا لم يختلط بالسلطان". وهذا إسناد صحيح لأحمد، ومجرد مقارنة صالح لوكيع بيزيد بن هارون -وهو من أئمة أهل السنة- فهذا يدل على مكانة وكيع في نفسه، والكلام عن الصلاح وليس عن الثقة في الحديث، ولا شك أن السنة من الصلاح، فلم يذكر أحمد مأخذاً على وكيع بل ذكر مأخذاً على يزيد في دخوله على السلطان، ولو كان ثابتاً عنده ثلب الصحابة لذكر ذلك، وقد وقع الأمر نفسه في مقارنة أحمد بين وكيع وابن مهدي التي ذكرها مأمون. وقد استدل الأثرم في رسالته في فضائل أحمد على فضل أحمد بقوله: "ولقد أخبرت أن وكيع بن الجراح ربما سأله". فكيف يقاس هذا على إنسان اختلفوا في توثيقه ومن جرحه أكثر ممن مدحه، والخلاف في وثاقته في الحديث مع اتفاقهم على نقد عقيدته، بل لو اختلفوا في عقيدته خلافاً قوياً لم يصح أن يقاس على وكيع الذي عامة الأئمة المصنفين في الاعتقاد يعتمدونه كما ترى، مع شدتهم العظيمة على أي إنسان يثلب الصحابة، بل من أعلى الصحابة ثالث الخلفاء الراشدين. وقد قال يحيى بن معين في تليد بن سليمان: "كذاب، كان يشتم عثمان، و كل من شتم عثمان، أو طلحة، أو أحدا من أصحاب رسول الله ﷺ، دجال، لا يكتب عنه، و عليه لعنة الله والملائكة و الناس أجمعين". وكثير من المعاصرين حقيقةُ قولهم: اتهام أئمة الجرح والتعديل بالتناقض والظلم والمحاباة، فعادةً المدافعين عن إمام أهل الرأي يتهمونهم بالظلم والتناقض ضمناً، وأما المتكلمون في بعض الأئمة فيتهمونهم بالمحاباة والتناقض ضمناً، هذا مع اعتماد تسامحات المتأخرين التي شملت عامة أهل البدع.