كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

بمناسبة فيديو الدكتور هيثم طلعت الأخير عن سبب وجود شبهات على الدين

المصدر
بمناسبة فيديو الدكتور هيثم طلعت الأخير عن سبب وجود شبهات على الدين أنقل هذه النقولات اللطيفة عن المعلمي حين وجه له سؤال عن الحكمة في تفاوت الحجج بحيث يقترح السائل وجود حجج قهرية لا يبقى لأحد معها حتى فرصة للعناد والسفسطة والتلبيس قال المعلمي في رسالة رفع الاشتباه عن معنى الإله :" فقد عَلِمْتَ بحمد الله عزَّ وجلَّ أنه لا منافاة بين العقل الصريح والنقل الصحيح، ولا بين النصوص، فالله عزَّ وجلَّ خلق الخلق ليَكْمُلُوا، وكمالهم في عبادته، فقد خلقهم لعبادته، ولا يكون الكمالُ والعبادةُ إلا بطريق الابتلاء، فقد خلقهم ليَبْلُوَهُمْ، والابتلاء يؤدَّي إلى الاختلاف ولا بدَّ, فقد خلقهم ليختلفوا، والاختلاف يقتضي مصير هؤلاء للجنة، وهؤلاء للنار، فقد خلق هؤلاء للجنة، وهؤلاء للنار. فصلٌ وإذ قد علمتَ هذا فنبني الجواب على الابتلاء، فنقول: إن الله عزَّ وجلَّ إنما أنشأ الناس هذه النشأة للابتلاء، كما قال: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الملك: 2]. وإذ كانت للابتلاء فالأمر فيها كالخلق لا بُدَّ أن يكون مناسبًا للابتلاء، وذلك بأن تكون حُجَجُ الحق دون منالها عناءٌ ومشقَّةٌ، وكيف لا وطَلَبُهَا من جملة العبادة، والعبادة كما تقدَّم تستدعي العناءَ والمشقَّةَ، وإذا كان لا بُدَّ أن يكون دون منالها عناءٌ ومشقة لزم أن لا تكون ظاهرة مكشوفة كما اقْتَرَحْتَ. ثم رأيتُ في أوائل الرسالة (1) للإمام الشافعي رحمه الله تعالى: "ومنها ما فرض الله على خلقه الاجتهاد في طلبه وابتلى طاعتهم في الاجتهاد، كما ابتلى طاعتهم في غيره ممَّا فرض عليهم، فإنه يقول جل ثناؤه: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} [محمد: 31]، وقال تعالى: {وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ} [آل عمران: 154] ". وقال أيضاً :" فكلُّ ما يجري من الإنسان في هذه الدار تَصَرُّفٌ في الأمانة، ولا يتمُّ الابتلاء إلا بأن يُمَكَّنَ من الخيانة، والخيانةُ لها درجات كثيرة، فلا بدَّ أن يكون الابتلاء بحيث يتناول الدرجات كلَّها" ثم قال بعد كلام طويل : فلو كانت حجج الحقِّ كما اقْتَرَحْتَ كلُّها يقينيَّةً لا تشتبه على أحدٍ لتعذَّرت الخيانةُ فيها، وبذلك يَنْسدُّ أعظمُ بابٍ من أبواب الابتلاء، وهو الابتلاء في العلم والنظر، ثم يَجُرُّ ذلك إلى الخَلَلِ في الابتلاء في العمل، وذلك مخالفٌ لحكمة الخلق كما تقدَّم، والله سبحانه أعلم وأحكم. أقول : وهذا من أجوبة معضلة الشر عند بعض أشهر الفلاسفة الغربيين الرادين على الإلحاد وهو بلاتينجا حيث بأنه لو لا وجود الشر لما كان هناك حرية اختيار بينه وبين الخير وهو يوجه كلامه لأقوام يعلون من قيمة الحرية ويجعلونها قيمة مقدسة لذا حجته عليهم دامغة ولو كلم مؤمنين لكان الكلام أولى عن الابتلاء واستحقاق الثواب والعقاب وظهور آثار أسماء الله وصفاته من العفو والمغفرة والحلم ونصرة المؤمن الصادق باذل الأسباب وغيرها من المعاني