كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قال الطبيب النمساوي كارل غوس في كتابه النازية في ضوء علم النفس ص58 :" الأوروبي ب

المصدر
قال الطبيب النمساوي كارل غوس في كتابه النازية في ضوء علم النفس ص58 :" الأوروبي بل الإنسان الأبيض عموما ، ليس في وضع يتيح له الحكم على حالته العقلية ، لأنه بلغ ضلوعه في مشكلته حد الإفراط ولقد أردت دائماً أن أرى الأوروبيين من خلال عيون غير أوروبية إلى أن أتيح لي في رحلاتي الكثيرة أن أقيم علاقات وثيقة مع غير أوروبيين كانت كافية لأن أعرف الأوروبي من خلال رؤيتهم له ، الإنسان الأبيض عصبي ، قلق ، عجول ، لا يقر له قرار ( وفي عيون غير الأوروبيين تستحوذ عليه أشد الأفكار جنونا ، على الرغم من طاقته ومواهبه التي تمنحه الشعور بتفوقه الذي لا يقف عند حد ، الجرائم التي ارتكبها بحق العروق الملونة لا حصر لها " ثم تكلم عن نيتشه بهجاء مر حتى قال :" وعندما يضرب امرؤ على الفكرة المفردة بأن الله ميت ( تعالى الله عما يقولون ) ، أو غير موجود ، تنكفيء صورة الله النفسية راجعة إلى صاحبها ونتنج أحوالا من ( كلية القدرة الإلهية ) أي جميع الصفات التي يتصف بها البله والمجانين وتؤدي بالتالي إلى الكارثة " وكان مما قاله عن نيتشة قبلها :" لقد كان نيتشه ألمانيا حتى نخاع عظمه ، بل حتى في رمزية جنونه التي يتعذر فهمها وكان ضعف من بعقله هو الذي حمله على اللعب بفكرة ( الوحش الأشقر ) و( السوبرمان ) لقد كان من المؤكد أن العناصر السليمة في الأمة الألمانية ليست هي التي أدت إلى انتصار هذه التخيلات المرضية على نطاق لم يكن معروفاً من قبل " أقول : الذي أريد إيضاحه من هذه النقولات أن هذا الطبيب يشير من بعيد إلى أن هذه الأفكار ( النازية والفاشية ) لا يستغرب صدورها من العقلية الأوروبية وأن الإلحاد وتأليه الإنسان له أثر في انتصار مثل هذه التصورات الجنونية التي تأتي بنتائج كارثية مع مرور الزمن وهل تظن أن الرأسمالية المتوحشة هي استثناء من ذلك ؟ هي أيضاً فكرة داروينية نهايتها البقاء للأقوى في الواقع هي ليست كذلك ولكنها استفادت من أخطاء الحركات التي سبقتها وصارت أكثر مخادعة وأكثر شعارية وتلاعباً مما جعلها تنطلي على الكثير من البسطاء فهم مهرة جداً في تحويل خطاياهم على جهات أخرى ودائماً تجد بين الأخوة تشابهاً يعرفه البصير فلاحظ مثلاً التبريرات التي تقال في ظل الرأسمالية المتوحشة لتبرير الإجهاض ستجد منها تبريراً يتقاطع مع الفلسفة النازية فتجد منهم من يقول نقتلهم لكي لا يعيشوا حياة بائسة لقد استخدم النازيون هذه الحجة لقتل ( الزمنى ) وإن كانوا قالوا بأنهم لا يفيدون المجتمع ويكلفونه المقدمة فيها نوع اختلاف لكن النتيجة واحدة ويمكن أن يأتي نازي ويستخدم حجة القوم نفسها ( والموت الرحيم له انتشاره اليوم في الغرب وكالعادة بعض المفتين عندنا أفتى بجوازه ) واقرأ مثلاً عن العبودية الحديثة في الهند وفي الصين وفي افريقيا في مصانع لها علاقة لها بالشركات عابرة القارات تفهم أن الرأسمالية المتوحشة هي شقيقة النازية ولكنها أقل فجاجة ووحشية منها وأكثر استخداماً للتقية مما جعل عمرها يطول أكثر ( مع أنها على المدى البعيد التراكمي قد تفعل نحوا مما فعلت النازية ولكن حصولها على مدى طويل وبشكل متفرق يجعل الناس لا يشعرون بنفس مستوى الصدمة من النازية وأولئك أحرقوا اليهود والآخرين سمحوا لليهود بقتل الآخرين وتهجيرهم بحجة تعويضهم عما وقع لهم والكل كانت له مقدماته النفعية فحسب )