كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قال أبو بكر الطرطوشي من المالكية: فانظروا رحمكم الله أينما وجدتم سدرة أو شجرة يق

المصدر
قال أبو بكر الطرطوشي من المالكية: فانظروا رحمكم الله أينما وجدتم سدرة أو شجرة يقصدها الناس، ويعظمونها، ويرجون البرء والشفاء من قبلها، ويضربون بها المسامير والخرق، فهي ذات أنواط فاقطعوها. وأما موقف شراح كتاب التوحيد من التبرك بالقبور أو الأشجار هل شرك أكبر أم أصغر فقال صالح آل الشيخ في التمهيد :" لم يفصح الشرَّاح في هذا الموضع عن نوع شرك المتبرك بالشجر والحجر هل هو شرك أكبر، أو شرك أصغر؟ وإنما أدار الشيخ سليمان - رحمه الله - المعنى في " التيسير " بعد أن ساق تفسير آية النجم: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى} [النجم: 19] [النجم: 19] على الاحتمالين، فقال في آخره: مناسبة الآية للترجمة: أنه إن كان التبرك شركا أكبر فظاهر، وإن كان شركا أصغر: فالسلف يستدلون بالآيات التي نزلت في الأكبر على الأصغر. وتحقيق المقام: أن التبرك بالشجر، أو بالحجر أو بالقبر، أو ببقاع مختلفة، قد يكون شركا أكبر، وقد يكون شركا أصغر. فيكون شركا أكبر: إذا طلب بركتها، معتقدا أنه بتمسحه بهذا الشجر، أو الحجر أو القبر، أو تمرغه عليه، أو التصاقه به: يتوسط له عند الله. فإذا اعتقد فيه أنه وسيلة إلى الله فهذا: اتخاذ إله مع الله - جل وعلا - وشرك أكبر، وهذا هو الذي كان يعتقده أهل الجاهلية في الأشجار والأحجار التي يعبدونها، وفي القبور التي يتبركون بها؛ يعتقدون أنهم إذا عكفوا عندها، وتمسحوا بها، أو نثروا ترابها على رؤوسهم، فإن هذه البقعة، أو صاحب هذه البقعة، أو الروحانية وهي: الروح التي تخدم هذه البقعة: أنه يتوسط له عند الله - جل وعلا - فهذا الفعل - إذًا - راجع إلى اتخاذ أنداد مع الله - جل وعلا -، وقد قال سبحانه: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: 3] [الزمر 3] . ويكون التبرك شركا أصغر: إذا كان يتخذ هذا التبرك بنثر التراب عليه، أو إلصاق الجسم به، أو التبرك بعين ونحوها، أسبابا لحصول البركة بدون اعتقاد أنها توصل وتقرب إلى الله، يعني: أنه جعلها أسبابا فقط، كما يفعل لابس التميمة، أو الحلقة، أو الخيط؛ فكذلك هذا المتبرك، يجعل تلك الأشياء أسبابا فإذا أخذ - من هذه حاله - تراب القبر، ونثره عليه لاعتقاده أن هذا التراب مبارك، وإذا لامس جسمه فإن جسمه يتبارك به أي: من جهة السببية: فهذا شرك أصغر؛ لأنه لا يكون عبادة لغير الله - جل وعلا - وإنما اعتقد ما ليس سببا مأذونا به شرعا: سببا" وقد يتصور ما ذكره في المثال الأول في النصارى الذين حين يتبركون بصلبانهم يعتقدون أن الروح القدس ( وهو أقنوم إلهي ) يحل فيها وبالنسبة للحافظ عبد الغني المقدسي فمشهور جداً أنه كان يكفر الأشاعرة جاء في ذيل طبقات الحنابلة :" وقرأت بخط الإِمام الحافظ الذهبي - رداً على ما نقل الإِجماع على تكفيره - أما قول " أجمعوا " فما أجمعوا، بل أفتى بذلك بعض أئمة الأشاعرة ممن كفروه، وكفرهم هو، ولم يبد من الرجل أكثر مما يقوله خلق من العلماء الحنابلة والمحدثين: من أن الصفات الثابت محمولة على الحقيقة، لا على المجاز، أعني أنها تجري على مواردها، لا يعبر عنها بعبارات أخرى، كم فعلته المعتزلة، أو المتأخرون من الأشعرية. هذا مع أن صفاته تعالى لا يماثلها شيء" وفي كتاب الاقتصاد ما يدل على هذا المعنى أيضاً ولو سئل صاحب المنشور عن هذا لقال زلة ! ولكنها زلة _ إن سلمنا بذلك وليس مسلما _تابعه عليها كثيرون وسبقه إليها كثيرون خلافاً لما ينسب إليه من أمر مس القبر