يهودي خير من فرعوني!
يهودي خير من فرعوني!
قال ابن تيمية في الرد على الشاذلي: "ولهذا كان ابن عربي وغيره من أهل الوحدة يُعَظِّم فرعون.
ولقد سألني قديمًا عبد الله، الذي كان قاضي اليهود ودعوتُه إلى الإسلام وبينتُ له أعْلامَه حتى أسلم وحَسُن إسلامه، سألني عن قول هؤلاء، وكان قد اجتمع بشيخ منهم يُقال له حسن الشيرازي، فبينتُ له فساد قول هؤلاء وأن حقيقته حقيقة قول فرعون، فقال هكذا قال لي الشيرازي لمَّا دعاني إلى هذا المذهب فقلت له هذا يشبه قول فرعون فقال نعم نحن على قول فرعون، قلت له صرَّحَ لك بهذا، قال نعم، فقلت مع إقرار الخصم لا يحتاج إلى بينة، وكان لم يُسْلِم بعد، قال فقلتُ له أنا لا أدع موسى وأذهب إلى فرعون فقال لِمَ قلتُ لأنَّ موسى غرَّق فرعون، فقلت له نفعَتْك اليهودية، يهوديٌّ خير من فرعوني".
وقال أيضًا في الرد على الشاذلي: "ولما جرت بالديار المصرية من محنة هؤلاء الجهمية ما قد عرفه الناس وظهر مذهبهم وما قاله هذا وأمثاله حدثني بعض الأكابر الذين لهم قدرٌ ومنزلة معروفة أن النصارى لمَّا سمعوا هذا جعلوا يقولون يا مسلمين أنتم أنكرتم علينا قولنا إن المسيح هو الله وهؤلاء شيوخكم يقولون إن الله هو أبو سعيد الخراز فنحن خيرٌ منكم!!
ولقد صدق من قال إن قول النصارى خير من قول من قال إن الله هو أبو سعيد الخرَّاز ثم لم يقتصر على ذلك بل قال هو أبو سعيد الخراز وغير ذلك من الأسماء المحدثات!!
ولهذا قيل لبعض أكابرهم ما الفرق بينكم وبين النصارى فقال النصارى خصَّصوا.
وهذا موجود في كلام ابن عربي وغيره وذكره في كتاب الفصوص وغيره من كتبه ينكرون على المشركين والنصارى تخصيصهم عبادة بعض الأشياء والعارف عندهم من يعبد كلَّ شيء كما قال ابن عربي فقالوا في مكرهم: {وقالوا لا تَذَرُنَّ آلهتَكم ولا تَذَرُنَّ وَدًّا ولا سُواعًا ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسرًا (23) وقد أضلوا كثيرًا} [نوح 23-24] لأنهم إذا تركوهم جَهِلوا من الحق على قدر ما تركوا من هؤلاء".
أقول: هنا ابن تيمية يتكلم عن أصحاب وحدة الوجود الذين قالوا إن الوجود هو عين وجود الله عز وجل ولا فرق بين الله ومخلوقاته، وهؤلاء أصناف، منهم حلولية ومنهم اتحادية ومنهم أصحاب وحدة وجود، وليس هذا محل الكلام عن أصنافهم والفروق بينها وإنما المراد الإشارة.
الذي لا يعرفه كثيرون أن هؤلاء الذين قالوا بهذه المقالات كثير منهم كان يُظهِر التدين والمشيخة، حتى أن للعامة فيهم اعتقادًا، بل وبعض الخواص أيضًا يثنون عليهم لِما يرون من أحوالهم الجيدة ولا يعرفون حقيقة مقالاتهم.
قال الذهبي في تاريخ الإسلام في ترجمة ابن سبعين: "وقد ذكرنا محط هؤلاء الجنس في ترجمة «ابن الفارض» و «ابن العربي»، وغيرهما. فيا حسرة على العباد كيف لا يغضبون لله تعالى، ولا يقومون في الذب عن معبودهم، تبارك اسمه، وتقدست ذاته، عن أن يمتزج بخلقه أو يحل فيهم، وتعالى الله عن أن يكون هو عين السماوات والأرض وما بينهما. فإن هذا الكلام شر من مقالة من قال بقدم العالم، ومن عرف هؤلاء الباطنية عذرني، أو هو زنديق مبطن للاتحاد ويذب عن الاتحادية والحلولية، ومن لم يعرفهم فالله يثيبه على حسن قصده. وينبغي للمرء أن يكون غضبه لربه إذا انتُهِكت حرماته أكثر من غضبه لفقير غير معصوم من الزلل. فكيف بفقير يُحتمل أن يكون في الباطن كافرا، مع أنا لا نشهد على أعيان هؤلاء بإيمان ولا كفر لجواز توبتهم قبل الموت. وأمرهم مشكل، وحسابهم على الله.
وأما مقالاتهم فلا ريب في أنها شر من الشرك، فيا أخي ويا حبيبي اعط القوس باريها، ودعني ومعرفتي بذلك، فإنني أخاف الله أن يعذبني على سكوتي، كما أخاف أن يعذبني على الكلام في أوليائه. وأنا لو قلت لرجل مسلم: يا كافر، لقد بؤت بالكفر، فكيف لو قلته لرجل صالح أو ولي لله تعالى؟".
لاحظ أنه هنا يخاطب قومًا يعظمونهم، فهو على تسامحه صدرت منه هذه العبارات العظيمة.
ثم تجده قال: "اللهم يا ربنا ورب كل شيء، إن كان هذا الشخص وأضرابه يعتقدون أنك عين مخلوقاتك، وان ذاتك المقدسة البائنة من الخلق هي حقيقة ما أبدعت وأوجدت من العدم، فلا ترحمهم ولا ترض عنهم. وإن كانوا يؤمنون بأنك رب العالمين وخالق كل شيء، وأن مخلوقاتك غيرك بكل حال وعلى أي تقدير، فاغفر لهم وارحمهم. فإن من كلامهم: ما ثم غير وما في الكون سوى الله".
وقال الذهبي في تاريخ الإسلام (51/ 361): "557- إسماعيل بن عز القضاة علي بن محمد بن عبد الواحد بن أبي اليمن.
الشيخ الزاهد، العابد، العالم، فخر الدين، أبو الفداء الدمشقي.
كان كاتبا، أديبا، شاعرا، خدم في الجهات، وتزهد بعد ذلك.
ولد سنة ثلاثين وستمائة، ودخل في جملة الشعراء على الملك الناصر بدمشق، فلما انجفل الناس ندبه هولاكو إلى مصر. دخلها وترك الخدمة وتزهد".
=