قال الفيلسوف الصيني الموهي موتسو _ وقد توفي قبل ميلاد المسيح بقرون _:" طريقة اكت
قال الفيلسوف الصيني الموهي موتسو _ وقد توفي قبل ميلاد المسيح بقرون _:" طريقة اكتشاف ماذا إذا كان أي شيء موجوداً أم لا ، تتمثل في الاعتماد على شهادة أعين وآذان الجمهور ـ فإذا كان البعض قد سمعه أو البعض قد رآه فعلينا القول بوجوده ، وإذا لم يكن أحد سمعه ولا رآه فعلينا القول بعدم وجوده وطالما أن هناك منذ أقدم العصور وحتى عصرنا الحالي بل ومنذ بداية البشرية أناساً رأوا أبدان الأرواح والأشباح وسمعوا أصواتها فكيف يمكننا القول بعدم وجودها " _ مستفاد من كتاب تاريخ الصين في العلم والحضارة _
من المعلوم أنه إذا ثبتت صحة الرسالة وجب الإيمان بما يقول الرسول وهذا طريق أخصر وبعضهم يحتج بموضوع الرؤى وكيف أنها تدل على المستقبل وأنها أيضاً تأتي برموز يطلع من خلالها المعبر على أحوال باطنة لصاحب الرؤيا ويفاجئه بها وهذا متواتر
قال ابن سينا كما في تسعة رسائل له في الحكمة والطبيعيات الرسالة الثانية ص54 :" لكن القوم يتعجبون مما استندروه فألهمهم التعجب والبحث عن العلة ولم يعرض لهم ذلك فيما كثرت مشاهدتهم له والدليل على ذلك أن في المركبات ما حكمه أعجب من حكم المغناطيس في جذب الحديد وهذا الحيوان الحساس المتحرك بالإرادة الذي يغتذي وينمو ويولد بل الإنسان وما يخصه من الأحكام الإنسانية وهؤلاء القوم من المتفلسفة لما لم يعرفوا الأصول وأخذوا يتعجبون من النار وأخذوا ينكرون أيضاً النادر إذ لم يضطرهم إلى الإقرار به المشاهدة فأنكروا الوحي ومعجزات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والرؤيا والعين والكهانة والوهم والعرافة وكثيراً من أمثال هذه الأشياء ، وأما المحققون من الحكماء ففرقة موجبة لوجود جميع هذه الأشياء لما أمعنت في البحث إمعاناً مستقصياً وفرقة مجوزة لما كادت أن تبلغ درجتهم ولم تبلغ بعد والمشهورون من أهل الدرجة الأولى عددهم قليل ويوشك أن يكون عدد من أعرفه منهم في هذه الستة آلاف سنة من المتفلسفة ثلاثة أو أربعة ولهذا نحن ننكر أن يشتغل الناس بهذه العلوم فإن المستعدين لها قليل والمستفرغين من المستعدين أقل والصابرين بعد الفراغ أقل كثيراً "
أقول : ابن سينا هنا يتكلم عن الفلسفة الطبيعية وأن هناك فلاسفة ماديين أكسبهم كثرة النظر في المادة جموداً جعلهم ينكرون كل نادر للوقوع غير مشاهد ( وهذا حال الكثيرين منهم اليوم في الغرب )
ثم يعقب أن الغالبية من الحكماء ( يعني الفلاسفة ) يخالفونهم في هذا النفي فمن متوقف ومن محقق ثبت عنده وجود هذه الأشياء بالأدلة
لاحظ التقارب بين كلام الفيلسوف الصيني وابن سينا الفيلسوف الفارسي الذي ينقل حكمة اليونان في هذا السياق وهذه إفادة فحسب