علة خفية لحديث مشهور.
علة خفية لحديث مشهور.
سألني أحد الشباب عن حديث مشهور استشكله بعض تشكيكات المشككين
فأخبرته أنه ليس من الحكمة أن نصير نرعي سمعنا للقوم حتى نصير ننظر للنصوص بعينهم المريضة المتحاملة
بل ينبغي مخاطبتهم بأنهم يرفضون السنن المتواترة في معجزات النبي صلى الله عليه وسلم وشمائله ويبحثون بالمناقيش عما يستنكر وفِي العادة يكون سبب الاستنكار نفوسهم المريضة الخبيثة
فليس حلا أن نضعف كل ما لا يعجبهم
غير أن الذي حصل هنا أنني وقفت فعلا على علة خفية للخبر مع إصراري على عدم وجود نكارة في المتن
والحديث ما روى أحمد في مسنده حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا حريز، عن عبد الرحمن بن أبى عوف، عن معاوية قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمص لسانه، أو قال شفته، يعنى الحسن بن على، وإنه لن يعذب لسان أو شفتان مصهما رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والحديث تفرد به أحمد ولا وجود له في مصادر أخرى ورجاله ثقات لهذا صححه عدد ممن علقوا على المسند غير أن له علة خفية
عموما الحديث غريب في مسند أحمد فحسب
عبد الرحمن بن أبي عوف يروي عن معاوية فهل سمع منه ؟
قد تعاصرا وأمكنه السماع منه ولكنه لم يصرح وهذا يمشي على شرط مسلم لولا أنه روى عنه بواسطة
قال أبو دَاوُدَ في سننه حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي أخبرنا عيسى عن حريز بن عثمان عن عبد الرحمن بن أبي عوف عن أبي هند عن معاوية قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها.
فهنا يروي عن معاوية بواسطة أبي هند البجلي ( وهو مجهول )
وعند المحدثين إذا روى الشخص عن شخص بواسطة وروى عنه مرة أخرى بدون هذه الواسطة ودون تصريح بالسماع منه في هذا الحديث أو غيره حمل على الانقطاع
فإن قلت : ما الدليل على أن الأئمة يعتبرون مثل هذا علةً في السند
قلت لك : قال ابن أبي حاتم في المراسيل 318 _كتب إلي علي بن أبي طاهر حدثنا أحمد بن محمد الأثرم قال قلت لأبي عبدالله أبو وائل سمع من عائشة قال ما أدري ربما أدخل بينه وبينها مسروق في غير شيء وذكر حديث إذا أنفقت المرأة
فهنا توقف أحمد في سماع أبي وائل من عائشة مع أنه أدركها بل هو مخضرم أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولَم يره فلما روى عنها بواسطة تشكك أحمد في سماعه منها
وقال ابن أبي حاتم في المراسيل 320: سمعت أبي يقول أبو وائل قد أدرك عليا غير أن حبيب بن أبي ثابت روى عن أبي وائل عن أبي الهياج عن علي رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعثه لا تدع قبرا مشرفا إلا سويته
فتأمل كيف شكك في سماعه من علي مع أنه أدركه بسبب روايته عنه بواسطة
وقال أبو حاتم زيد بن أسلم عن أبي سعيد مرسل يدخل بينهما عطاء بن يسار.
فاستدل على عدم السماع مع المعاصرة وإمكانية اللقيا بكونه روى عنه بواسطة
وفِي جامع التحصيل : وروى يحيى بن أبي كثير عن عروة عن عائشة رضي الله عنها حديث فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو بالبقيع قال الترمذي سألت محمدا يعني البخاري عن هذا فقال يحيى لم يسمع من عروة قلت وكذلك قال أبو زرعة وأبو حاتم وقال لأنه يدخل بينه وبينه رجلا ورجلين ولا يذكر سماعا ولا رؤية ولا سؤاله عن مسألة .
وابن أبي عوف له خبر مستنكر في تشاتم الحسن بن علي مع عمرو بن العاص وأبي الأعور السلمي ومعاوية حاضر رأيت حتى بعض الرافضة يستنكرون صدور مثل ما قيل فيه من الحسن وهذه علة الخبر والله أعلم.