كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

عجيبة: تأثر الشيعة الإمامية بمذهب جهم في الإيمان!

المصدر
عجيبة: تأثر الشيعة الإمامية بمذهب جهم في الإيمان! الإرجاء والتشيع كلاهما ظهر في الكوفة، وكانا في وقت من الأوقات في حكم المتقابلين، غير أن من العجائب التي وقفت عليها وأنا أقرأ بعض الموسوعات الشيعية في الفقه والأصول اعتراف بعضهم بتأثرهم بغلاة المرجئة! قال محمد بن علي الأنصاري الشيعي الإمامي في كتابه الموسوعة الفقهية الميسرة (6/199) وهو يتكلم عن قول المرجئة الإيمان التصديق: "ذهب إلى هذا القول جمع من متقدمي الإمامية ومتأخريهم بل استقر المذهب الآن على ذلك كما قيل، وذهب إليه الأشاعرة والمرجئة على ما قيل. قال السيد المرتضى: (اعلم أن الإيمان هو التصديق بالقلب ولا اعتبار بما يجري على اللسان، فمن كان عارفاً بالله تعالى وبكل ما أوجب معرفته مقراً بذلك مصدقاً فهو مؤمن)". ثم نقل كلاماً للطوسي والحلي في السياق نفسه، ولا يخفى أن هذا هو مذهب الجهم بن صفوان، والذي نصره الأشعري في أحد قوليه وكثير من أتباعه. فأهل السنة يقولون الإيمان قول وعمل واعتقاد؛ والمرجئة يقولون قول واعتقاد؛ والجهمية يقولون اعتقاد فحسب. وقد وجدت بحثاً لباحث شيعي يتعامل مع هذه المشكلة العويصة لأن عندهم روايات كثيرة في كتبهم تلعن المرجئة الذين يخرجون العمل من مسمى الإيمان، فكيف وعدد من المتكلمين الشيعة يخرجون القول أيضاً، هذا يجعلهم أولى باللعن. الباحث اسمه رسول جعفريان وبحثه بعنوان: [الإيمان والإسلام في كلام أهل البـيت (عليهم السلام) ومتكلمي الشيعة] وكان مما جاء في بحثه: "هذا وقد جاء في إحدى الروايات أنّ أبا حنيفة وبعضاً من أنصاره من المرجئة أمثال عمر بن قيس الماصر وعمر بن ذرّ ذهبوا عند الإمام الصادق (عليه السلام) واخذوا يسألونه فيما يتعلق بالإيمان، قال الإمام (عليه السلام) نقلاً عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): « لا يزني الزاني وهو مؤمن ولا يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر وهو مؤمن » عندها سأل عمر بن ذرّ: بِمَ نسمّيهم؟ قال عليه السلام: بما سمّاهم الله وبأعمالهم، قال الله عزّ وجلّ عنهم « السارق والزاني ». بناءً على هذا، يمكن أن نعتبر أنّ رأي الأئمّة (عليهم السلام) يتعارض مع ما يرتئيه المرجئة فيما لو وصل الأمر إلى الحفاظ على حريم الإيمان، لكن وكما مرّ فإنّ الأئمّة (عليهم السلام) كذلك يقولون بإسلام هكذا أشخاص، هذا وإنّ الأئمّة الأطهار (عليهم السلام) بالرغم من قبولهم بعدم تكفير مرتكب الكبيرة". أقول: في كلامه خلط تاريخي ليس هذا محل بسطه. ثم قال بعد سطور عديدة: "رأي السـيّد المرتضى: بناءً على ما جاء به السيّد المرتضى في الذخيرة، يمكن القول: بأنّه قد سلك نفس المسلك الذي سلكه أبو اسحق النوبختي في الفصل بين الإيمان والعمل; حيث كتب في باب تعريف الإيمان قائلاً : «إعلم أنّ الإيمان هو التصديق بالقلب، ولا اعتبار بما يجري على اللسان ممّن كان عارفاً بالله وبكلّ ما أوجب معرفته مُقرّاً بذلك مصدّقاً فهو مؤمن. والكفر نقيض ذلك وهو الجحـود في القلب دون اللسان لما أوجب الله تعالى المعرفة به .... وإلى هذا ذهبت المرجئة وإن كان فيهم من ذهب إلى أنّ الإيمان هو: التصديق باللسان خاصّة وكذلك الكفر والجحود باللسان ... ومنهم من ذهب إلى أنّ الإيمان هو التصديق بالقلب واللسان معاً وقال في الكفر: إنّه الجحود بهما ». ولا يمكن ان نغض النظر هنا عن التأثير الذي يمكن ان تتركه التقيّة -التي يعتقد بها الشيعة- على مثل هذه التصريحات، وعدم اعتقاد أهل الحديث والمعتزلة والزيدية والخوارج بالتقيّة جعلهم يقفون في قبال هذه العقيدة. السيد المرتضى يعرّج فيما بعد في كتابه على آراء المعتزلة والخوارج والزيدية كذلك، ثمّ يذكر بعد ذلك الأدلّة التي تدعم عقيدته في مسألة الإيمان، العقيدة التي يوافقه المرجئة فيها". حمل كلام الشريف على التقية ضعيف جداً فالجهمية الذين، وافقهم المرتضى شرذمة في الأمة. وقال أيضاً: "رأي الخواجة نصير الدين الطوسي والعلامة الحلّي: كما قد مرّ سابقاً فإنّ نظرية الإيمان عند الشيعة مبتنيه على أساس الفصل بين العمل والإيمان بالمعنى الذي أوضحناه في الرد على المعتزلة والخوارج، وقد شاطرهم الأشاعرة في هذا الرأي تدريجيّاً بعد أن اختلفوا مع أسلافهم من أهل الحديث الذين كانوا يصرّون على خلاف ذلك. الخواجة نصير الدين كان يعتبر الإيمان عبارة عن التصديق القلبي والإقرار اللساني، وكان يقول بالملازمة بينهما فلا ينفع احدهما دون الآخر، وكان يعتقد أنّ خير مثال على التصديق اللساني الفاقد للإيمان". فيلاحظ أن النصير الطوسي وافق مرجئة الفقهاء وقد قال الباحث نفسه: "بل إنّها حاولت وبصور مختلفة أن تربط بين العمل والإيمان، حتّى أنّ الإمام الصادق (عليه السلام) تصدّى للمواقف الإفراطية للإرجاء حيث قال (عليه السلام): « ملعون ملعون مَن قال: الإيمان قول بلا عمل ». ومن يقرأ مقاله يعرف أن معظم متكلمي الشيعة والأشعرية خالفوا السلف أهل الحديث، وروايات المعصومين عند الرافضة وهذه عجيبة!