كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

=

المصدر
= وإن مما لا تخطئه العين في زماننا أن مسائل الأسماء والأحكام ( الحكم على المعين ) تعظم جداً إذا كان لها متعلق سياسي وتتضاءل إذا ذهب إذا المتعلق حتى لكأن هذا ضابط غير مكتوب ومما لا تخطئه العين أيضاً أن كثيراً من الناس يتكلمون في ضوابط الأحكام على الآخرين في الوقت الذي لا يوجد لهم فيه كلام بالحكم المنضبط على أي شخص مهما بلغ ضلاله في زمان فشت فيه الإنسانوية فحالهم يشبه حال إنسان في زمان عطلت فيه الحدود ووصفت بالوحشية وصار هو كل همه الحديث عن موضوع إسقاط الحدود بالشبهات ولا يعرف عنه مرة أنه أخاف الحد على أحد مع قدرته عليها ، وربما يخاف أنه لو حكم فإنه يتهم بالتناقض لأن كثيرا منهم تأصيلاته ليست ضوابط بل إلغاء للحكم إلا في مساحة ضيقة جدا لا تكاد توجد في الواقع هذا ضرب من الناس وهناك ضرب آخر المساحة المشتركة معه القرآن وما لا يخالف المزاج الغربي من السنة وهذا أجرأ من القسم السابق على رد الأخبار الصحيحة الثابتة ومخالفة اتفاقات المتقدمين المشهورة جداً لأجل الهوى الغربي وهؤلاء أمثال عدنان إبراهيم ومثل هذا الضرب يجعل المستمع له يتشبع بالثقافة الغربية في معارضة السنة وكلام العلماء حتى إذا علم أن القرآن أيضاً يخالفها كفر به ولهذا صاروا بوابات إلحاد وضرب منهم يفسر القرآن تفسيرات قرمطية عجيبة لا يجرؤ عليها القسم السابق في تعظيم الثقافة الغربية وهذا مثل شحرور وهؤلاء مع من تقدمهم يشبهون حال الفلاسفة مع المتكلمين الكل على باطل ولكن باطل الفلاسفة أخبث وأظهر فإذا ناظرهم المتكلمون ألزموا المتكلمين بالأصل الفاسد الذي قاد المتكلمين إلى المخالفة في مسائل أخفى مما خالفت فيه الفلاسفة ويقولون لهم إنما طردنا أصلكم ولهذا قال بعض من ألحد بسبب متابعة عدنان إبراهيم : أشكره على إخراجي من الصندوق الذي لا زال هُو فيه وكان أهون على الفئة الثانية التي تدعي تعظيم القرآن أن تحاكم الثقافة الغربية وتنقدها بدلاً من الحماس لمحاكمة تراث المسلمين وأن يجعلوا إيمانهم بالقرآن حاملاً لهم على معارضة هذه الثقافة المبنية على نقض الأديان أصلاً فإذا سقطت عنده في معارضة القرآن لم يكن لها محل أو وجود عند معارضة السنة غير أن الفئة الأولى غاية التي تظهر تعظيم الكتاب والسنة وكلام العلماء وتظهر التزاماً بطريقة معينة أهلها مساحتهم الحرجة الضيقة هي الفرقان بين المتبع حقاً والمتشبع بما لم يعط وغالباً ما يخالفون أسلافهم لعلل حركية وهم يفتحون الطريق لكل من جاء بعدهم من حيث لا يشعرون ومع كونهم يحاربونهم ولهم جهد كبير في نقدهم وربما نسبوا المتبع حقاً الصادق في اتباعه إلى التمكين للملاحدة والواقع أن الملحد ما تجرأ إلا لما رآك تتحرج مما تدعوك إليه ثوابتك أمام مفرزات الفكر الغربي في درجة من الدرجات أو حين رآك تعتبره باباً من أبواب الترجيح فعظم في نفسه وشعر بعزة الأمر على الشريعة ولا حول ولا قوة إلا بالله ، وهم بذمهم المتبع يذمون أسلافهم حقيقة ولكن كثيرا منهم يمكر مكرًا كبارًا فيوهمك أنه إنما يرد على فئة محدثة غالية وهو في الواقع يحارب كلام أسلافه في طريقته وتمضي هذه الحيلة على كثير من العامة ومبتدئي الطلبة ويجمع لهم من متشابه كلام العلماء ما يؤيد به دعواه وربما استدل بالباطل والضعيف الذي لو استدل به خصمه عليه لأظهر ضعفه وزيفه كأحسن ما يكون وربما وجدتهم عند ذم المجرد للاتباع يستخدمون ألفاظًا حداثية مثل ( طائفي ) و ( متطرف ) وبعضهم يستخدم ألفاظًا سلفية يضعها في غير موضعها ومنهم من مأخذه خضوع لمنظومة الدولة الحديثة ومنهم من خضع لها حتى في كثير من فقه المعاملات وأحسنهم طريقة من يسلي نفسه بأنه لا يتكلم بخلاف كلام السلف ولكنه يرى الجو مليئًا بنقيض كلامهم ولا يقرر كلامهم حتى في الدرس العقدي المتخصص ويرى من يجرد الاتباع يظلم ولا يتكلم بيد أَن أخ الحركة لو خدش لملأ الدنيا عويلا وهؤلاء في الغالب ينتهون إلى موافقة السائد في العصر لهذا حين ننبه على هذا البلاء فنحن نحاول معالجة الأمر من أساسه السطحيون فقط هم يريدون منك محاربة رأس جبل الجليد فحسب والواقع أن العلاج الجذري هو أنجع شيء وتذكر المثال الذي ضربناه في أول المقال تعي الأمر تماما